بسبب الفساد .. مستقبل الكرة الأرضية في خطر


حوار : صلاح حسن رشيد
الأرض من حولنا تفور وتمور ، وتخرج عجائب قدرة الخالق جل وعلا ، والكون يتمدد ويتشظى ، والإنسان يعتريه الهلع والذعر . فقبل أقل من عام اجتاح " تسونامي " دول جنوب شرق آسيا ، حتى وصل إلى شرق أفريقيا ، مخلفا وراءه مئات الآلاف من القتلى ، وعشرات الملايين من المصابين والجرحى . وفي هذه الأيام اجتاح " كاترينا " ومن بعدها " ريتا " ولاية أورليانز بأمريكا ، حيث تحولت المدينة إلى بقايا أشباح ، وفشلت التكنولوجيا أن تتنبأ بالأعاصير والزلازل والبراكين .

ومنذ مدة – ليست بالطويلة – تثور علامات التعجب ، وأسئلة القلق ، بشأن هذه الكوارث الطبيعية ، وهل هي عقاب من السماء ، أم أنها من صنع الطبيعة ، وإفراز لما جنت يد الإنسان على مصادرها ، وأصابت ودمرت وشوهت ؟!! وثار جدل كبير بين علماء الطبيعة والتجريب العلمانيين ، من جهة ، وبين أنصار التفسير العلمي لما يحدث في الكون المستند للإعجاز القرآني من جهة أخرى .

وفي هذه المقابلة .. نطرح تساؤلاتنا حول " كاترينا " و " ريتا " ، بل حول نشأة الزلازل والأعاصير والبراكين من الزاوية العلمية ، ولماذا تحدث في بعض المناطق ، ولا تظهر في المناطق الأخرى ؟! وهل هناك سبب لكثرة الكوارث الطبيعية ، وغيرها من صنع البشر ؟! وهل للتقدم التقني دور في ذلك ، خاصة التجارب النووية والتلوث البيئي ؟!

يجيب عن كل ذلك .. العالم الكبير الدكتور/ زغلول النجار – الخبير المعروف في علوم الأرض ، والمتخصص في الإعجاز القرآني العلمي في حوار يتسم بالموضوعية وكثرة المعلومات ، وتحديد أعراض ومسببات هذه الظواهر القاتلة .

بسبب الفساد .. مستقبل الكرة الأرضية في خطر
ماذا لو كان الزلزال في منطقة مفاعلات نووية ؟
- ثلثا الولايات المتحدة على شفا الانهيار ، بسبب بركان مهول لم ينفجر منذ أن ثار قبل عشرين عاما .
- الأعاصير نتيجة للتلوث البيئي ، واختراق طبقة الأوزون ، والاحتباس الحراري.
التلوث البيئي
بداية .. اسمح لنا أن يكون سؤالنا الأول عن : التفسير العلمي لحدوث الكوارث (الأعاصير ، والبراكين ، والزلازل) ، وهل ثمة تضاد مع الدين في ذلك ؟
لابد من التأكيد على حقيقة ومعلومة مهمة جداً ، وهي أننا نعيش ونحيا على كرة من الصخر ، ويتكدس حول الأرض غلاف من الغازات ، حوالي 20 كم نطاق مداره ومناخه ، وهو عبارة عن غازات النيتروجين والأرجون وثاني أكسيد الكربون . ولتركيب هذه الغازات وتفاعلها ، حكمة بالغة ؛ لأنه لو حدث وأن اختل التناسب والتوازن بينها لاستحالت الحياة على الأرض . ولابد أيضا أن نؤكد على أن الهواء إذا زادت سرعته أصبح مدمرا جدا . لكن السبب الحقيقي لنشأة هذه الكوارث هو التلوث البيئي الناتج عن تلويث الإنسان للبيئة من حوله . وتقول المعلومات العلمية الموثقة : إن 75% من التلوث ناتج عن الدول الصناعية الكبرى . أما عن نشأة الأعاصير فإن التلوث البيئي الذي صنعه الإنسان واقترفه ؛ أدى إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون من حولنا ، وتضاعفها إلى عشر مرات ، مما أدى إلى الاحتباس الحراري . والنتيجة زيادة درجة الحرارة حول الأرض ، الأمر الذي أدى إلى تحريك العواصف التي نشهدها الآن . إلا أن حزام الأعاصير يكمن – أساسا – في المنطقة المدارية ، أي حول خط الاستواء بعشرين درجة جنوباً وشمالاً ، وهي أكثر المناطق حرارة وسخونة ، حيث يبدأ الماء بتسخين الهواء ، ويتخلل ذلك تيارات هوائية تدور حول منطقة الضغط المنخفض ، وتحدث دوامة عاتية ، وتتكون سحب ، وأمطار غزيرة ، ورعد ، وبرق ، وبرد ، ويتكثف البخار ، وتنطلق منه طاقة بقوة 320 كم/ساعة ، ويصبح إعصارا ، أو أقل ، فيكون عاصفة ! وبالنسبة لإعصار " تسونامي " ، فهو واقع في المنطقة المدارية ، والحزام المداري ، وتكون بنفس الطريقة التي ذكرناها سابقا ، وكذلك " كاترينا " و" ريتا " . وفي هذه الأعاصير الثلاثة ، كان الاتجاه من الشرق إلى الغرب .

 

زيادة الأعاصير
وهل من الممكن أن تمتد هذه الأعاصير للمنطقة العربية ، خاصة أننا قريبون من الحزام المداري ؟      
يمكن أن تأتي إلينا . وعلى فكرة ، " كاترينا " وصل إلى شمال كندا ، ومن المتوقع أن العشرين عاما القادمة ستشهد زيادة الأعاصير ؛ وطالما أن الإنسان متجه نحو تدمير البيئة وتلويثها ، فالفساد سيضرب الأرض من كل جانب ، مصداقا لقول الله تعالى : " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ " (الروم:من الآية41) .

عقاب إلهي
إذن ، هل الأعاصير والكوارث : عقاب لمن وقعت عليهم أم أنها ابتلاء وتمحيص ؟
قلت عشرات المرات : إنه لا يحدث شيء دون علم الله وحكمته وإرادته ، حيث يقول جل جلاله : " وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " (الأنعام:من الآية59) . ولا يمكن أن تحدث أحداث كبرى أو صغرى دون مشيئته سبحانه وتعالى . وأنا قلت أيام " تسونامي " : إنه جند من جند الله ؛ يسخره عقابا للعاصين ، وعبرة للناجين ، وموعظة للغافلين . وإذا لم نفهم ذلك ، ونؤمن به ، فنحن كمن يدفن رأسه في الرمال . فهي عقاب ، ووعيد ، وإنذار ، وابتلاء ، وتمحيص ، لكنها ليست بسبب غضب الطبيعة ، كما يدعي ذلك العلمانيون . كذلك البراكين والزلازل ، هي جند من جنود الله أيضا ، ولها فوائد ، منها بالنسبة للبراكين : أنها تجدد خصوبة التربة والقشرة الأرضية .

 

وما تفسيرك لكونها تقع في مناطق معينة ، وتترك أخرى أشد فسادا ؟
هذه هي حكمة الله وإرادته ، كما قلت ، ولا دخل لأحد في هذا ، وهي حكمة لا يعلمها إلا هو .

 

وهل يسبب التلوث والتجارب النووية زيادة في هذه الأعاصير والبراكين ؟
- نعم ، كما قلت من قبل . والخوف من أن يثور البركان أو الزلزال أو الإعصار في منطقة بها مفاعلات نووية ، أو محطات بترولية ! لأن قوته ستزداد ، وتدميره سيشتد ، وتأثيره سيكون طامة كبرى ، وما سينتج عنه سيؤدي إلى كوارث لا حصر لها ، وكل هذا بسبب فساد وإفساد الإنسان في الأرض .
- الحزام المداري حول خط الاستواء جنوباً وشمالاً .. منطقة آهلة بالكوارث .
- لو ثار إعصار في منطقة نووية أو بترولية .. فالنتيجة أفظع من " تسونامي " و " كاترينا " .
- الأعاصير والزلازل والبراكين .. جند من جند الله .. يسلطها على من يشاء .

الكارثة أعظم
وهل هناك فارق بين الكوارث الطبيعية ، وبين الكوارث التي من صنع البشر ؟
نعم ، في المقدار والقوة . ومن المؤكد أن كوارث تشير نوبل وناجازاكي وهيروشيما كانت مصيبة إنسانية ؛ لكن الأعاصير الطبيعية تجتاح دولاً وقارات ، وتبتلع مدناً ، وتقتلع كل قدرات الإنسان التقنية والعلمية الحديثة .
وما ردكم على الضجة التي افتعلها بعض الكتاب حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ، وتشكيكهم فيه ، بدعوى أنه يعتمد على العلم – وهو نسبي – لاستقاء حقائق مؤكدة ذكرها القرآن ؟!
إذا أصبحت النظرية العلمية حقيقة ، ووجدناها في القرآن ، فلا غبار على ذلك ؛ لأن القرآن نزل لكل العصور . واليوم يسلم الآلاف من الغربيين بسبب الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ، وسبقه العلم في ورود هذه الإشارات فيه . أما مسألة النظريات المتغيرة العلمية ، فلا شأن ولا صلة لها بالإعجاز العلمي للقرآن . وما لا يفهمه هؤلاء الكتاب هو ربطهم بين الفرضيات والنظريات في العلوم – وهي نسبية – وبين حقائق العلم وهي مؤكدة ، لا يمكن أن تتغير .

 

الإيمان ومحاربة الفساد
ومتى تقل الأعاصير والكوارث ؟! وهل بمقدور العلم أن يحد من نشاطها ؟!
العلم يسجل هزاتها وقوتها ، لكنه لا يستطيع أن يجزم بها ، في أي مكان ؛ لأن واشنطن ، القوة العلمية الأولى في العالم ، فشلت في معرفة الإعصار أو التنبؤ به . وأجزم أن الإنسان إذا عاد إلى ربه ، وآمن به ، وتخلى عن إفساد الأرض بالمعاصي والملوثات ، وقامت الدول الصناعية وغيرها بإيجاد حلول علمية للاحتباس الحراري ، ولمشكلة طبقة الأوزون ، والتلوث البيئي ، سنستطيع أن نقلل من الأعاصير والبراكين والكوارث الطبيعية . وأؤكد أن الولايات المتحدة تعيش فوق بركان ثائر مهول ، منذ عشرين عاما ، ولم ينفجر بعد . ولو حدث ذلك ، سيجتاح ثلثي الولايات المتحدة ، في ثوان ، كما يقول العلماء .