تفسير الآيات الكونية في القرآن الكريم(الجزء الأول).


آيات الله في الكون وفي النفس الإنسانية لا تنتهي أبداً، بل وتبقى دوماً في حاجة إلى الإضافة والتجديد، وذلك لأن العلوم الكونية لها طبيعة تراكمية فتتوسع باستمرار مع التقدم في هذا المجال.

وفي مطلع الحديث عن كتاب الله لابد من تحديد عدد من معالمه الثابتة التي منها أنه كلام الله المعجز، الموحي به إلى خاتم الأنبياء والمرسلين بلسان عربي مبين، والذي نزلت آياته منجمة على مدى ثلاث وعشرين سنة.

وقد عجزت القدرات البشرية، وما تزال عاجزة عن أن تداني كتاب الله في روعة بيانه، أو في كمال صفاته، ودقة دلالاته، وصدق أنبائه، وسمو معانيه، وعدالة تشريعه، أو في نهجه وصياغته، وإتمام إحاطته بطبائع النفس البشرية، وقدرته على التعامل معها وهدايتها، ودقة استعراضه لمسيرة البشرية من لدن أبينا آدم عليه السلام.

ولقد أفاض المتحدثون عن أوجه الإعجاز في كتاب الله وكان منهم من رأى ذلك في جمال بيانه، ودقة نظمه ، وكمال بلاغته، أو في روعة معانيه وشمولها واتساقها ودقة صياغتها ، وقدرتها على مخاطبة الناس على اختلاف مداركهم وأزمانهم، وإشعاعها بجلال الربوبية في كل آية من آياته، فمنهم من أدرك أن إعجاز القرآن في كمال تشريعه، ودقة تفاصيل ذلك التشريع وحكمته وشموله، أو في استعراضه الدقيق لمسيرة البشرية، ومنهم من رأى إعجاز القرآن الكريم في منهجه التربوي الفريد وأطره النفسية السامية والعلمية في الوقت نفسه، والثابتة على مر الأيام، أو في أنبائه بالغيب مما تحقق بعد نزوله بسنوات طويلة، أو في إشارته إلى العديد من حقائق الكون وسنن الله فيه مما لم يكن معروفاً لأحد من البشر وقت نزول القرآن ولا لمئات من السنين بعد ذلك النزول، ومنهم من رأى إعجاز القرآن في صموده على مدى يزيد على أربعة عشر قرناً لكل محاولات التحريف.

وبحكم ما يزخر به القرآن الكريم من الآيات التي تشير إلى الكون وما به من الكائنات، وإلى صور نشأتها ومراحل تكوينها، وإلى العديد من الظواهر الكونية التي تصاحبها، والسنن الإلهية التي تحمها، وما يستتبعه كل ذلك من استخلاص للعبرة، وتفهم للحكمة، وما يستوجبه من إيمان بالله، وشهادة بكمال صفاته وأفعاله، ظهرت أعداد كبيرة من علماء المسلمين اللذين اقتنعوا بضرورة الاجتهاد في تفسير كتاب الله، ولكنهم حصروا ذلك في مناهج محددة منها المنهج اللغوي والمنهج الحسي والمنهج الفقهي، وبعضهم نادى بالجمع بين كل هذه المناهج في منهج واحد عرف بالمنهج الموسوعي أو الجمعي، أما المنهج العلمي في التفسير والذي يعتمد على تفسير الإشارات الكونية الواردة في كتاب الله تعالى حسب اتساع دائرة المعرفة الإنسانية من عصر إلى عصر، وتبعاً للطبيعة التراكمية لتلك المعرفة فقد ظل مرفوضاً من غالبية المجتهدين في التفسير.

ولكن لما كانت النفس البشرية تواقة دوماً إلى التعرف على أسرار هذا الوجود، ولما كان الإنسان قد شغل منذ القدم بتساؤلات كثيرة عن نشأة الكون، وبداية الحياة، وخلق الإنسان ومتى حدث كل ذلك وكيف تم وغير ذلك من أسرار الوجود... فقد تجمع لدى البشرية في ذلك تراث ضخم، عبر تاريخ اختلط فيه الحق بالباطل، والواقع بالخيال، والعلم بالدجل والخرافة.

 وهنا وجب أن تكون هناك دعوة قرآنية للتأمل في الكون واستخلاص سنن الله فيه وتوظيف تلك السنن في عمارة الأرض والقيام بواجب الاستخلاف فيها هي دعوة للناس في كل زمان ومكان، وهي دعوة لا تتوقف ولا تتخلف ولا تتعطل انطلاقاً من الحقيقة الواقعة التي مؤداها : أنه مهما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية فإن القرآن الكريم يبقى دوماً مهيمناً عليها، محيطاً بها لأنه كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وقدرته وحكمته، والذي هو أدرى بصنعته من كل من هو سواه.
وهذا العمل هو إحدى ثمار جهاد طويل لفضيلة الدكتور زغلول النجار، وقد قسم إلى ثلاثة أجزاء على النحو التالي:

الجزء الأول: ( يبدأ بسورة البقرة حتى آخر سورة الإسراء ).

الجزء الثاني: ( يبدأ بسورة الكهف حتى آخر سورة الأحقاف).

الجزء الثالث: ( يبدأ بسورة الفتح حتى آخر سورة القارعة ).

 

وبين يدي القارئ هذا الجزء الأول والذي يتناول في محتواه تفسير الآيات التالية:

  • سورة البقرة الآيات: ( 19، 22، 26، 29، 57، 74، 222، 265).

  • سورة آل عمران الآيات: ( 6، 59، 97 ).

  • سورة النساء الآيات: (1، 56، 119).

  • سورة المائدة الآيات: (17، 31).

  • سورة الأنعام الآيات: (1، 38، 92، 95، 96، 99، 102، 125).

  • سورة الأعراف الآيات: (54، 57، 133، 176).

  • سورة التوبة الآية: (36).

  • سورة يونس الآية:( 5).

  • سورة هود الآية: (44).

  • سورة يوسف الآيات: ( 4، 47 ).

  • سورة الرعد الآيات: ( 2، 4، 8، 17، 41 ).

  • سورة الحجر الآيات: ( 14، 15، 22).

  • سورة النحل الآيات: ( 10، 13، 15، 26، 66، 68، 69، 81، 115).

  • سورة الإسراء الآيات: (12، 44).