الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية ‏(224)‏


الآية القرآنية الكريمة جاءت في نهاية الثلث الثاني من سورة البقرة‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها‏(286)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي أطول سور القرآن الكريم علي الإطلاق‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي تلك المعجزة الحسية التي أجراها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ علي يدي عبده ونبيه موسي بن عمران ـ علي نبينا وعليه من الله السلام ـ حين تعرض شخص من قومه للقتل‏,‏ ولم يعرف قاتله حتي يقتص منه‏,‏ فأوحي الله ـ تعالي ـ إلي موسي أن يأمر قومه بذبح بقرة‏,‏ وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ـ تعالي ـ ليخبر عن قاتله ثم يموت‏,‏ وذلك إحقاقا للحق‏,‏ وشهادة لله ـ سبحانه وتعالي ـ بالقدرة علي إحياء الموتي‏.‏
ويدور المحور الرئيسي لسورة البقرة حول قضية التشريع الإسلامي‏,‏ دون إغفال لركائز العقيدة الإسلامية‏,‏ واستعراض لصفات كل من المؤمنين والمنافقين والكافرين‏,‏ وتلخيص لقصة خلق الإنسان ممثلا في شخص أبوينا آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ‏,‏ وإشارة إلي عدد من أنبياء الله ورسله‏,‏ وتناول لمواقف أهل الكتاب بشئ من التفصيل الذي استغرق أكثر من ثلث هذه السورة الكريمة التي ختمت بإقرار حقيقة الإيمان وبدعاء إلي الله ـ تعالي ـ يهز العقل والقلب والروح معا‏.‏
هذا وقد سبق لنا تلخيص سورة البقرة‏,‏ واستعراض ما جاء فيها من التشريعات‏,‏ ومن ركائز العقيدة‏,‏ وضوابط الأخلاق والمعاملات‏,‏ ومن الإشارات الكونية‏,‏ وأركز هنا علي ومضة الإعجاز التشريعي والإنبائي في الآية الكريمة التي اتخذتها عنوانا لهذا المقال‏.‏

من الدلالات الإنبائية والتشريعية في الآية الكريمة:-
أولا‏:‏ من الدلالات الإنبائية‏:-‏
في قوله ـ تعالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ... " إنباء بحقيقة تاريخية لم تكن معروفة في زمن الوحي فقد كتب صيام شهر رمضان علي كل أمة قد خلت كما كتب علي أمة محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ تماما بتمام‏.‏ وفي ذلك يقول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ صيام رمضان كتبه الله علي الأمم قبلكم‏(‏ رواه بن أبي حاتم عن عبدالله بن عمر مرفوعا).
وإذا كان صيام شهر رمضان قد فرض علي كل مسلم بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ صحيح‏,‏ مقيم‏,‏ وذلك تعظيما لهذا الشهر الكريم الذي اختاره الله ـ تعالي ـ بعلمه وحكمته وقدرته من بين شهور السنة لإنزال القرآن الكريم فيه‏,‏ فإن أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ تؤكد أن جميع ما نعلم من أصول الكتب السماوية السابقة قد أنزلت في شهر رمضان‏,‏ ومن هنا كان لزاما علي جميع المؤمنين بالأصول السماوية لهذه الكتب أن يعظموا هذا الشهر الفضيل بصيامه تماما كما نصومه نحن المسلمين بالإمساك عن المفطرات من الفجرالصادق إلي غروب الشمس‏,‏ فقد روي الإمام أحمد عن وائلة بن الأسقع أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان‏,‏ وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان‏,‏ وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان‏,‏ وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان‏.‏
والثابت أن القرآن الكريم نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلي بيت العزة من السماء الدنيا‏,‏ وكان ذلك في ليلة القدر من شهر رمضان‏,‏ ثم أنزل بعد ذلك مفرقا علي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بحسب الوقائع علي مدي ثلاث وعشرين سنة كما روي ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏).‏
وقد تعهد ربنا ـ تبارك وتعالي ـ بحفظه فقال‏: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"  ‏(‏الحجر‏:9).‏
وقد جاءت الإشارة إلي الصوم عموما في الكتب السماوية وهذا مما يؤكد الأخوة بين الأنبياء‏,‏ وعلي وحدة الجنس البشري التي يقررها القرآن الكريم بقول ربنا ـ تبارك وتعالي‏:‏
"
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً "‏ ‏(‏النساء‏:1).
ويؤكدها قول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ كلكم لآدم وآدم من تراب‏.‏


ثانيا‏:‏ الإعجاز التشريعي في قوله تعالي‏:"...‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ":-
(1)‏ الصيام عبادة من أخلص العبادات لله ـ تعالي ـ ولذلك فهي تؤدي إلي تقواه‏,‏ يقول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ في رواية عن الله ـ عز وجل ـ‏:‏
كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به‏.‏
ويقول ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله ـ تعالي ـ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا وقال‏:‏ إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة‏,‏ لا يدخل منه أحد غيرهم‏,‏ فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد‏.‏ وكان رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يبشر أصحابه بمقدم رمضان فيقول‏:‏ جاءكم شهر رمضان‏,‏ شهر كتب الله عليكم صيامه‏,‏ فيه تفتح أبواب الجنة‏,‏ وتغلق أبواب الجحيم‏,‏ وتغل الشياطين‏,‏ فيه ليلة خير من ألف شهر‏,‏ من حرم خيرها فقد حرم‏,‏ ولذلك قال‏:‏ الصلوات الخمس‏,‏ والجمعة إلي الجمعة‏,‏ ورمضان إلي رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر‏.‏ ولذلك أيضا قال ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه‏.‏ 

 (2)‏ أن الصيام يصحبه الاجتهاد في العبادة بصفة عامة‏,‏ والاجتهاد فيها يعين علي تقوي الله ـ تعالي ـ فإن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وهو أعبد الخلق لله ـ تعالي ـ كان يجتهد في رمضان مالا يجتهد في غيره‏,‏ وفي العشر الأواخر منه مالا يجتهد في غيرها‏,‏ كما روت لنا أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ التي روي عنها قولها‏:‏ كان رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله‏,‏ وأيقظ أهله‏,‏ وجد وشد المئزر‏.‏
وعنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أنه قال‏:‏ من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه‏,‏ ولذلك سن لنا صلاة التراويح‏.‏ 

 (3)‏ إن من أجل العبادات في شهر رمضان مدارسة القرآن الكريم لأنه هو شهر القرآن الذي يقول فيه ربنا ــ تبارك وتعالي‏:‏ " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ " . (‏البقرة‏:185).‏
ويقول ــ عز من قائل ‏:‏

" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "  ‏(‏الدخان‏:3‏ ــ‏6)‏.
ومدارسة القرآن الكريم من أعظم الوسائل لتحقيق تقوي الله في قلوب دارسيه لأنها توضح للدارسين معني الألوهية‏,‏ ومعني الربوبية‏,‏ ومعني الوحدانية المطلقة للخالق العظيم فوق جميع الخلق ــ بغير شريك ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد ــ كما تؤكد علي ركائز الدين‏:‏ من العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والأخلاق‏,‏ والمعاملات‏,‏ وتربط العبد بخالقه برباط لاينفصم إن شاء الله‏,‏ وهذا الرباط المتين هو السر في تقوي العبد لله والتي عرفها السابقون بـ الخوف من الجليل‏,‏ والعمل بالتنزيل‏,‏ والاستعداد ليوم الرحيل‏.‏

(4)‏ ومن أجل العبادات في شهر رمضان صلاة القيام خاصة في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل‏,‏ وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر كما قال ربنا ــ تبارك وتعالي ــ‏: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ . لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْر "ِ .(القدر‏:1‏ ــ‏5).‏
وقيام ليلة القدر فيه من الخيرات والبركات مايشرح قلوب المؤمنين بحب الله ــ تعالي ــ ويعينها علي الارتباط بجلاله‏,‏ وحسن مراقبته شئ من صفاته العليا وذلك من أعظم الوسائل إلي تقوي الله‏.‏ ومن المعين علي تحقيق ذلك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان‏,‏ وهي سنة واظب عليها رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏.‏
والدعاء في رمضان أحري بالإجابة من أي وقت آخر‏,‏
وذلك لقول المصطفي ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:‏ إن للصائم عند فطره دعوة لاترد ولقوله‏:‏ ثلاثة لاترد دعوتهم‏:‏ الصائم حتي يفطر‏,‏ والإمام العادل والمظلوم‏.‏
وكذلك فإن من أجل العبادات العمرة في رمضان لأنها تعدل حجة مع رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ لقوله الشريف‏:‏ عمرة في رمضان تعدل حجة معي. وإذا اجتمعت كرامة المكان‏(‏ في مكة المكرمة‏)‏ مع كرامة الزمان‏(‏ في شهر رمضان‏)‏ تضاعف الأجر إن شاء الله ــ تعالي ــ أضعافا كثيرة‏,‏ ومن مضاعفة الأجر تحقيق التقوي في قلوب العباد‏.‏
‏(5)‏ ومع أداء الصيام والصلاة‏,‏ والقيام ومدارسة القرآن الكريم وأداء غير ذلك من العبادات المسنونة يتدرب العبد المسلم علي الصبر‏,‏ وعلي الالتزام بمكارم الأخلاق‏,‏ وهي من أعظم القربات إلي الله ــ تعالي ــ ومن مفاتيح تقوي الله‏,‏ وبالصيام تقوي إرادة العبد المسلم‏,‏ حتي يتمكن من التحكم في شهواته ورغائبه‏,‏ فيعلو بروحه فوق متطلبات جسده‏,‏ وفوق إغراءات الحياة الدنيا‏,‏ وينأي بنفسه عن مواطن الشبهات‏,‏ وينجيها من الوقوع في المحرمات‏,‏ وهذه كلها من وسائل تحقيق تقوي الله ــ تعالي‏.‏
والرسول ــ صلي الله عليه وسلم ــ يقول‏:‏ الصوم نصف الصبر والصبر من منازل المؤمنين بالله المتقين لجلاله‏.‏ والصوم تدريب علي العديد من الخصال النبيلة من مثل غض البصر والسمع عن المحرمات‏,‏ وكف اللسان وبقية الجوارح عنها وعن كل منكر وقبيح‏,‏ والصوم تدريب كذلك علي التواضع والأدب في الخطاب‏,‏ والرقة في المعاملة‏,‏ وضبط النفس عند الإثارة والغضب‏,‏ وتحاشي رفع الصوت في غير معروف‏,‏ وفي ذلك يقول المصطفي ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:..‏ والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث‏,‏ ولا يصخب‏,‏ فإن سابه أحد أو قاتله فليقل‏:‏ إني صائم‏,‏ إني صائم ولذلك قال
ــ عليه الصلاة والسلام ــ‏:‏ ليس الصيام من الأكل والشرب‏,‏ إنما الصيام من اللغو والرفث‏.
والصيام تدريب كذلك للنفس المسلمة علي الالتزام بالصدق والأمانة‏,‏ ولذلك قال رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:‏ من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏.‏
‏(6)‏ ومن مكارم الأخلاق المجتناة من أداء فريضة الصوم التدريب علي شكر النعم‏,‏ وعلي الجود والبذل والكرم‏,‏ وعلي الإحساس بحاجة الفقير والمسكين وابن السبيل‏.‏ وذلك لأن الصوم استشعار فعلي لآلام الحرمان من الطعام والشراب مما يقنع الصائم القادر علي شكر نعمة الله عليه‏,‏ كما يدفعه إلي الشفقة والعطف علي المحتاجين في مجتمعه‏,‏ وذلك يحقق قدرا من التراحم بين المسلمين‏,‏ ويعين علي محاربة نوازع الشح والبخل في النفس الإنسانية ويطبعها علي حب الجود والكرم‏.‏ وفي ذلك يروي عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ قوله‏:‏ كان رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ أجود الناس‏,‏ وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل‏,‏ وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن‏,‏ فلرسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ أجود بالخير من الريح المرسلة‏.‏
وقال ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:‏ الصوم جنة‏,‏ والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار‏,‏ وسئل‏:‏ أي الصدقة أفضل؟ قال‏:‏ صدقة في رمضان‏,‏ وقال ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ‏:‏ من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا.
‏(7)‏ ومن أعظم صور الجود‏:‏ الجود بالنفس في سبيل الله‏,‏ وهو من أجمل صور تقوي الله‏,‏ وشهر رمضان هو شهر الجهاد في سبيل الله‏,‏ وشهر الانتصارات الإسلامية بدءا بغزوة بدر الكبري إلي فتح مكة‏,‏ ثم رودس‏,‏ وبلاد الأندلس‏,‏ وتحرير فلسطين من أيدي الصليبيين في موقعة حطين‏,‏ ثم من أيدي التتار في موقعة عين جالوت حتي اجتياح خط بارليف وسحق جيش الصهاينة المعتدين وذلك في العاشر من رمضان سنة‏1393‏ هـ‏(‏ السادس من أكتوبر سنة‏1973‏ م‏).‏ ولا توجد صورة من صور التعبير البشري لمعني تقوي الله أبلغ من الجهاد في سبيل الله لتحرير أراضي المسلمين من همجية الطغاة المعتدين الظالمين‏,‏ أو للوصول إلي خلق الله من أجل إبلاغهم بدين الله إذا رفض الحكام تحقيق ذلك بالأساليب السلمية‏.‏
من هذا الاستعراض نري صورة من صور الإعجاز الإنبائي في قول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ‏:‏
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (‏البقرة‏:183)‏.
كما نري صورة من صور الإعجاز التشريعي في هذه الفريضة الإسلامية العظيمة‏,‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ــ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ــ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏