فضيلة الدكتور زغلول النجار. من أسباب النجاح


لم يكن غريبًا علينا أن نسمع ما يقوله الدكتور زغلول النجار بإنصات شديد؛ فهو قادر على أن يجعلك تعيره أذنك، وأن يلفت نظرك، وأن يأسر قلبك؛ لأسلوبه الشيق في العرض وما يقدمه من تخصص من النادر أن يتحدث فيه أحد، وهو الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية.
ولكن الغريب والعجيب أن تراه يتغزل في فترة سجنه في السجن الحربي، والتي يعتبرها صاحبة تأثير كبير عليه، وكان من ثمرتها ما وفقه الله ـ تعالى ـ من أعمال يتحدث الناس عنها.
حاولنا ـ خلال حوارنا ـ معه أن نستمع لهذه الذكريات.

حياته الشخصية:
في البداية حدثنا عن فترة شبابك، وأهم ما فيها من ذكريات ؟
- هذه الفترة مررت فيها بطفولة وشباب ممتعين، ورعاية إلهية وأهلية لا أستطيع أن أوفي شكرها، وفجأة أخذت في فجر يوم من أيام أغسطس 1958م لأجد نفسي في غيابة السجن الحربي، وهذه المرحلة تركت آثارًا في الذاكرة لا تمحى.
تخيل أنني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مواقف مؤيدة ومؤازرة ثبتتني على ما كنت عليه، وأكدت لي أن هذا هو الطريق الذي يرتضيه ربنا لعباده المؤمنين.

هل كانت لك علاقة بجماعة الإخوان المسلمين في هذه الفترة ؟
- هذه الجماعة هي كبرى الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة طوال القرنين العشرين والحادي والعشرين، وهي أكثر الجماعات تمسكًا بكتاب الله وسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأقدرها على معايشة العصر دون فقد شيء من ثوابت الأصل، ويكفيها شرفًا أنها أول حركة شعبية إسلامية قامت للرد على جريمة إسقاط الخلافة الإسلامية، وقاومت محاولة الغرب لتهويد فلسطين، وقاومت الاستعمار بمختلف صوره وأشكاله، وأثرت المكتبة الإسلامية بما لم تقم به أية حركة إسلامية معاصرة.

ما رأيكم في بعض القضايا المثارة بأن كلامك لا يتعدى الخيال العلمي، ولم يكن مبنيًا على أي أساس ؟.
- هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، وسبق لكثيرين أن أخطئوا في حقي، وسموا ما قلته بالخيال العلمي أو الوهم العلمي، ولم أشأ أن أرد على أي منهم.

الدكتور زغلول الأقباط:
ولكن ماذا عن هجوم الأقباط الدائم عليك ؟.
- أولا كلمة قبطي تعني مصري، ونصارى مصر ليسوا وحدهم المصريين، فغالبية الشعب المصري من المسلمين، وهم يحرصون على هذه التسمية في محاولة يائسة للادعاء بأنهم أصحاب البلد، وهذا باطل تمامًا.
وسبب هذا الهجوم أنهم يريدون أن نعيش بعيدًا عن الحق والنور الذي أقره الله ـ تعالى ـ، واكتشاف ذلك في آياته، ولذلك نجد الحرب على أشدها من الأقباط.

ولكن ما هي شكل الحرب ؟، وهل هي موجهة لشخصكم، أم لما تقوله ؟.
- الحرب موجهة ضد الإسلام وضد كل دفاع منطقي عن هذا الدين الذي لا يرتضي ربنا ـ تبارك وتعالى ـ من عباده دينًا سواه. وهي حرب ضروس، ولك أن تتخيل كم الضغوط التي يمارسها النصارى على جريدة الأهرام لنشرها مقالة أتناول فيها الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، ونفس هذه الضغوط يمارسها النصارى على كافة المستويات، والغريب أن هذه الضغوط أتت ببعض الثمار، فتم اختصار المقالة لنصف صفحة بعد أن كانت صفحة كاملة، ثم ثلث صفحة، ثم إلى ربع صفحة، ولا أدري كيف ستكون النهاية ؟.
أما عن الحرب فإنها ليست موجهة لشخصي، إنما هي موجهة للدين الإسلامي الذي يلقى هجومًا من كل قوى الشر في العالم.

ولكن هل ترى أن كلامك هذا عن النصارى يثير فتنة طائفية ويهدد النسيج الاجتماعي بين عنصري الأمة ؟.
- ما أذكره لك حقائق، وأنا لا أجمّل الحقائق كما يفعل البعض تحت غطاء كلمات كفتنة طائفية، وأخرى كنسيج المجتمع، وغيرها من الكلمات التي لا طائل من ورائها، فنحن نؤمن بحرية التدين لكل إنسان؛ لأن أصلا من أصول الدين " لا إكراه في الدين "، وأصل من أصول الإسلام " لكم دينكم ولي دين "، وأصل من أصول الإسلام " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "، ولكن هذا الإيمان لا يمنعنا من قول الحق إنقاذًا للناس من الناس، انطلاقًا من إيماننا بالأخوة الإنسانية.

الداعية المحبب إلى قلبه:
ما رأيكم في أسلوب بعض الدعاة أمثلة عمرو خالد ؟، ومن الداعية المحبب إلى قلبك ؟.
- بلا شك الأستاذ عمرو خالد داعية متميز، وأكن له كل احترام، غير أن سلبيات تؤخذ عليه ـ كما أن هناك سلبيات لكل إنسان ـ عندما زار الدنمارك، وخالف كل من شاورهم ومن نصحوه بعدم الذهاب إلى هناك. أما الداعية المحبب لي فهو فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، والذي أرى فيه نموذج الداعية القدوة.

ظهور مفاجئ:
ظهرتً فجأة للجميع منذ سنوات دون أن نسمع عنك قبل ذلك في الإعلام، ترى لماذا احتجبت طيلة هذه الفترة ؟.
- احتجابي لم يكن بإرادتي؛ فالأجهزة الأمنية كانت تمنعني من الظهور في وسائل الإعلام، وكانت تحاصرني، وعندما طلب مني الدكتور أحمد فراج ـ رحمه الله ـ تسجيل بعض الحلقات قلت له " وَفِّر على نفسك، لن تذاع "، فقال لي " نجرب "، وقد قد وقتها ممنوعًا من العرض بأوامر أمنية، وطلب الدكتور أحمد فراج مقابلة شخصية أمنية كبرى أحالت الأمر مرة ثانية لمسئول جهاز أمن الدولة بمبنى التليفزيون، وبعد تفاوض نجح الدكتور أحمد فراج في إذاعة الحلقات، وأحدثت دويًا وقتها، وأعيد إذاعتها مرات ومرات، لكنني دائم الظهور في الإعلام الغربي، وعلى خلفية إذاعة هذه الحلقات طلب مني الأخ الكريم الأستاذ إبراهيم نافع الرئيس السابق لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام نشر مقل أسبوعي.

هل أنت راضٍ عن مستوى البحث العلمي في مصر ؟.
- أنا غير راضٍ عن البحث العلمي في مصر، كما أنني غير راضٍ عن حال أشياء كثيرة آلت إليه.
(نقلاً عن موقع عشرينات).