﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر‏:19)


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر الربع الأول من سورة غافر‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها‏(85)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم الجليل‏(‏ غافر‏)‏ الذي هو صفة من صفات الله العليا التي جاءت في مطلع السورة‏,‏ ثم جاءت في ثناياها بصيغة‏(‏ الغفار‏)‏ وهو اسم من أسماء الله الحسني‏.‏ ويدور المحور الرئيسي لسورة غافر حول قضيتي الإيمان والكفر‏,‏ وصراع أهليهما عبر التاريخ‏,‏ وتدخل الإرادة الإلهية دوما لحسم هذا الصراع لمصلحة أهل الإيمان إذا ثبتوا علي إيمانهم وصبروا‏,‏ واحتسبوا‏.‏ أما أهل الكفر والشرك والعصيان المتجبرين في الأرض بغير الحق فيأخذهم الله ـ تعالي ـ أخذ عزيز مقتدر‏,‏ ولذلك تشير هذه السورة الكريمة إلي مصارع عدد من الأمم الغابرة التي كفرت بربها‏,‏ وكذبت أنبياءه ورسله‏,‏ وطغت في الأرض وتجبرت‏,‏ وبغت علي أهلها واعتدت بغير الحق فكان جزاؤها السحق والإفناء والإهلاك والإبادة وهذه هي سنة الله التي لا تتبدل‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة غافر‏,‏ وما جاء فيها من ركائز العقيدة‏,‏ والإشارات الكونية‏,‏ ونوضح هنا لمحة الإعجاز العلمي في قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر‏:19) وقبل الوصول إلي ذلك أري ضرورة استعراض أقوال عدد من المفسرين في شرح دلالة هذه الآية الكريمة‏.‏
من أقوال المفسرين:-
في تفسير قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر‏:19):
‏*‏ ذكر ابن كثير ـ يرحمه الله ـ ما مختصره‏:..‏ يخبر ـ عز وجل ـ عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء‏,‏ جليلها وحقيرها‏,‏ صغيرها وكبيرها‏,‏ دقيقها ولطيفها ليحذر الناس ربهم‏,‏ فيتقوه حق تقواه‏,‏ ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه‏,‏ فإنه ـ عز وجل ـ يعلم العين الخائنة‏,‏ ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والأسرار‏.‏
‏*‏ وجاء في الجلالين ـ رحم الله كاتبيه ـ ما نصه‏:(‏ يعلم‏)‏ أي الله ـ تعالي ـ‏(‏ خائنة الأعين‏)‏ بمسارقتها النظر إلي محرم‏.(‏ وما تخفي الصدور‏)‏ القلوب‏.‏
وأضاف الشيخ محمد أحمد كنعان الذي راجع هذا التفسير الجليل في الهامش إضافة جيدة جاء فيها‏:‏
قوله ـ تعالي ـ‏:(‏ يعلم خائنة الأعين‏)‏ خيانة العين ـ كما فسرها الجلال المحلي هنا ـ هي‏:‏ مسارقتها النظر إلي محرم‏,‏ أي‏:‏ ينظر إلي ما يحرم النظر إليه من امرأة مسارقة بحيث لا يشعر جليسه بذلك‏..,‏ وذكر في حديث شريف معني آخر لخيانة العين وهو الغمز كما جاء في قول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:
"‏ إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين أي أن يومئ بعينه ليعبر عن شيء في نفسه لايريد الإفصاح عنه‏ " (‏ رواه أبو داود ـ والنسائي‏).‏
‏*‏ وذكر صاحب الظلال ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ ما نصه‏:‏ والعين الخائنة تجتهد في إخفاء خيانتها‏,‏ ولكنها لا تخفي علي الله ـ والسر المستور تخفيه الصدور‏,‏ ولكنه مكشوف لعلم الله‏.‏
‏*‏ وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ـ رحم الله كاتبها برحمته الواسعة ـ ما نصه‏:(‏ يعلم خائنة الأعين‏)‏ أي‏:‏ هو تعالي يعلم النظرة الخائنة‏,‏ كمسارقة النظر إلي ما نهي الله عنه‏,(‏ وما تخفي الصدور‏)‏ أي‏:‏ والذي تخفيه الصدور من المكنونات‏,‏ فيجزي كل نفس بما كسبت‏.‏
‏*‏ وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم ـ جزآهم الله خيرا ـ ما نصه‏:‏ وهو ـ سبحانه ـ يعلم النظرة الخائنة للعين‏,‏ وما تخفيه الصدور من المكنونات‏.‏
وذكر بقية المفسرين كلاما مشابها لا داعي لتكراره هنا‏.‏
من الدلالات اللغوية لألفاظ الآية الكريمة:-
‏1- (‏ خائنة‏)‏ صفة موضوعة موضع المصدر من‏(‏ خان‏)(‏ يخون‏)(‏ خيانة‏)‏ فهو‏(‏ خائن‏)‏ وخائنة‏,‏ وهي‏(‏ خائنة‏);‏ و‏(‏الخيانة‏)‏ والنفاق واحد إلا أن‏(‏ الخيانة‏)‏ تقال اعتبارا بالعهد والأمانة‏,‏ والنفاق يقال اعتبارا بالدين‏,‏ ثم يتداخلان‏,‏ فـ‏(‏ الخيانة‏)‏ مخالفة الحق بنقض العهد في السر‏.‏ ونقيض الخيانة‏:‏ الأمانة‏,‏ يقال‏:(‏ خان‏)‏ فلان فلانا‏,‏ و‏(‏ خان‏)‏ أمانة فلان‏,‏ فهو خائن‏,‏ و‏(‏ خائنة‏)‏ نحو راوية وداهية‏;‏ و‏(‏الاختيان‏)‏ مراودة‏(‏ الخيانة‏)‏ أو تحرك شهوة الإنسان لتحري‏(‏ الخيانة‏),‏ وذلك هو المشار إليه بقوله ـ تعالي ـ إن النفس لأمارة بالسوء‏).‏
‏2- (‏ العين‏)‏ وجمعها‏(‏ أعين‏)‏ و‏(‏ عيون‏)‏ هي جارحة الإبصار‏,‏ ويقال لذي‏(‏ العين‏)(‏ عين‏),‏ وللمراعي للشيء‏(‏ عين‏),‏ و‏(‏ أعيان‏)‏ القوم أفاضلهم‏;‏ وفلان بعيني أي‏:‏ أحفظه وأراعيه‏;‏ وتستعار‏(‏ العين‏)‏ لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة‏,‏ ومنها‏(‏ خائنة الأعين‏)‏ وهي النظرة الخائنة‏,‏ أو هي الغمز أي‏:‏ الإشارة بجفن العين‏.‏ ويقال لمنبع الماء‏(‏ عين‏),‏ ومنها اشتق الوصف للماء‏(‏ بالمعين‏)‏ أي الظاهر للعيون‏.‏
‏3- (‏ خفي‏),(‏ يخفي‏)(‏ خفية‏)‏ و‏(‏ خفاء‏)‏ بمعني استتر‏,‏ و‏(‏ الخفاء‏)‏ ما يستر به كالغطاء‏,‏ و‏(‏خفيته‏)‏ أزلت‏(‏ خفاه‏)‏ وذلك إذا أظهرته‏,‏ و‏(‏أخفيته‏)‏ أوليته خفاء‏,‏ وذلك إذا سترته‏;‏ و‏(‏ الاستخفاء‏)‏ طلب‏(‏ الإخفاء‏);‏ و‏(‏الخوافي‏)‏ جمع‏(‏ خافية‏)‏ وهي ما يستتر من الشيء‏,‏ أو هي مادون القوادم من الريش في الطيور‏.‏ وشيء‏(‏ خفي‏)‏ أي‏(‏ خاف‏)‏ وجمعه‏(‏ خفايا‏).‏
‏4- (‏ الصدر‏)‏ هو الجارحة‏,‏ وجمعه‏(‏ الصدور‏);‏ و‏(‏ صدر‏)‏ كل شيء أوله أو مقدمه علي سبيل الاستعارة من مثل قولك‏:‏ صدر كل من المجلس‏,‏ والكتاب والكلام‏;‏ ويقال‏(‏ صدره‏)‏ أي‏:‏ أصاب صدره أو قصد قصده‏,‏ ومنه قيل‏:‏ رجل‏(‏ مصدور‏)‏ إذا كان يشكو صدره‏,‏ وإذا عدي بحرف الجر‏(‏ عن‏)‏ اقتضي الانصراف تقول‏:(‏ صدرت‏)‏ الإبل عن الماء‏(‏ صدرا‏)‏ و‏(‏صدور‏),‏ والمصدر‏(‏ صدر‏)‏ عن الماء‏,‏ و‏(‏ الصدار‏)‏ ثوب يغطي به‏(‏ الصدر‏)‏ ويقال له‏(‏ الصدرة‏);‏ و‏(‏ صدر‏)‏ الفرس جاء سابقا‏(‏ بصدره‏).‏ والقرآن الكريم أشار في مواضع كثيرة بـ‏(‏ الصدر‏)‏ إلي القلب وماحوله من أغشية علي أنه محتوي الفقه‏,‏ والعلم‏,‏ والفهم‏,‏ والذاكرة‏,‏ والعاطفة وغير ذلك من القوي التي وهبها الله ـ تعالي ـ للإنسان‏.‏
كلمة‏(‏ الصدر‏)‏ في القرآن الكريم :-
جاءت كلمة‏(‏ الصدر‏)‏ بمشتقاتها في القرآن الكريم‏(46)‏ مرة‏,‏ منها‏(42)‏ مرة بمعني حاسة في داخل القفص الصدري للإنسان قد تشمل القلب وما حوله من أغشية‏,‏ ومرة واحدة بمعني الإقبال‏,‏ وأخري بمعني الإدبار أو الانصراف‏,‏ وذلك لأن الفعل‏(‏ صدر‏)‏ من أفعال الأضداد‏.‏
ونختار من الآيات القرآنية الكريمة التي وردت فيها كلمة‏(‏ الصدر‏)‏ بمعني القلب وما حوله من أغشية ما يلي‏:‏
‏(1)‏ اثنتا عشرة آية جاء فيها التعبير القرآني الكريم‏:‏ إن الله عليم بذات الصدور أو والله عليم بذات الصدور أو إنه عليم بذات الصدور أو وهو عليم بذات الصدور‏.‏ والمقصود بتعبير‏(‏ ذات الصدور‏)‏ محتوي القلوب وما حوله من أسرار في القفص الصدري للإنسان‏.
‏(2)‏
﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ... (‏ آل عمران‏:29).‏
‏(3)
﴿ ...قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ...﴾ (‏ آل عمران‏:118).‏
‏(4)
﴿...وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (‏ آل عمران‏:154).
‏(5)
﴿...أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ...﴾ (‏ النساء‏:90).‏
‏(6)‏
﴿... فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًّ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ْ...﴾(‏ الأنعام‏:125).‏
‏(7)‏
﴿...كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ...﴾‏(‏الأعراف‏:2).‏
‏(8)‏
قَاتِلُوَهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (‏ التوبة‏:14).‏
‏(9)‏ ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدي ورحمة للمؤمنين‏
(‏ يونس‏:57).‏
‏(10)‏
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (النمل‏:74).‏

من الدلالات العلمية للآية الكريمة:-
في هذه الآية الكريمة سبق علمي بأكثر من أربعة عشر قرنا لجميع المعارف المكتسبة‏,‏ وصورة من صور الإعجاز العلمي في كتاب الله المتمثل في هذا السبق الزمني‏,‏ وفي نزول هذا الحق العلمي علي نبي أمي ـ صلي الله عليه وسلم ـ وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏,‏ وفي زمن انتفاء وجود أي من وسائل الكشف العلمي المتوافرة اليوم‏.‏
وإجماع المفسرين علي أن أهم ما في صدر الإنسان هو القلب‏,‏ وكان السائد عند أهل العلم أن القلب هو مجرد مضخة تدفع بالدم الفاسد إلي الرئتين لأكسدته‏,‏ ثم تلقي الدم المصفي من الرئتين‏,‏ وإعادة ضخه إلي مختلف أجزاء الجسم ومن أولها المخ الذي إذا تأخر ضخ الدم المؤكسد إليه لبضع ثوان هلك صاحبه‏..‏
ولكن الآية التي نحن بصددها‏,‏ والتي اتخذناها عنوانا لهذا المقال وأربعا وأربعين آية أخري من آيات الصدور في القرآن الكريم تؤكد أنه لتعبير‏(‏ ما في الصدور‏)‏ وظائف أخري غير ضخ الدم واستقباله وإعادة ضخه وقد أثبتت أحدث دراسات القلب صدق ذلك‏.‏
فقد ثبت مؤخرا أن القلب عضو حيوي بشكل هائل وفعال في جسم الإنسان‏,‏ وأن كلا من القلب وغشائه البريتوني‏(‏ الصفاق‏)‏ يحتويان علي أكثر من أربعين ألف خلية عصبية تشبه خلايا المخ‏,‏ وأنهما يفرزان كما من الهرمونات إلي تيار الدم المتجه إلي المخ وإلي باقي أجزاء الجسم‏,‏ فيتم بينهما وبينها نوع من التخاطب‏,‏ والتنسيق‏,‏ وأن المخطط الكهربائي للقلب وغشائه هو أكبر بمائة ضعف من المخطط الكهربائي للمخ‏,‏ وطاقتهما المغناطيسية تفوق طاقة المخ المغناطيسية بخمسة آلاف ضعف‏,‏ كذلك ثبت أنه كما ينشط المخ بمراكز ذاكرته وحسه بواسطة التغذية الراجعة عبر كل من الشبكات العصبية والدموية‏,‏ فكذلك القلب وغشاؤه البريتوني ينشطان بنفس الطريقة‏,‏ وكما أن بالمخ مراكز للشعور‏,‏ والذاكرة والحس‏,‏ والتنسيق‏,‏ والعواطف‏,‏ والانفعال‏,‏ واتخاذ القرار‏,‏ فقد ثبت أن بكل من القلب وغشائه عددا من المراكز لكل ذلك كما أثبت الدكتور بول برسال في مؤلفه المعنون‏:‏ شيفرة القلب
‏(Pearsall Perusal:‏ ‏The Heart Code‏ ‏) وقد تأكد ذلك بملاحظة أن أحد الأعراض الناتجة عن إجراء العمليات الجراحية بالقلب هو فقد شيء من الذاكرة مما دفع بالعلماء الي الاستنتاج المنطقي بأن القلب هو مستودع الذكريات‏,‏ كما دفعهم إلي إثارة عدد من الأسئلة المنطقية التي منها‏:‏ هل يمكن أن يكون لكل من القلب وغشائه البريتوني قدرة علي التفكير‏,‏ والشعور‏,‏ والعاطفة‏,‏ والانفعال‏,‏ واتخاذ القرار‏,‏ وتخزين المعلومات القريبة والبعيدة في ذاكرة تشبه تماما ذاكرة المخ إن لم تتفوق عليها؟
وجاءت إجابات أساتذة القلب بكل من جامعة ييل الأمريكية
(Yale University),‏ ومعهد هارتمان بولاية كاليفورنيا‏(Hartman Institute,California)‏ بأن كلا من القلب وغشائه البريتوني يمثلان جهازا فائق التعقيد‏,‏ يشبه الجهاز العصبي للمخ تماما‏,‏ وله ذاكرة قصيرة وطويلة الأمد‏,‏ وله قدرة علي قيادة المخ‏.‏ وقد تأكدت هذه الاكتشافات بعمليات نقل القلب من إنسان إلي آخر حيث اكتشف أن القلب المنقول يحمل معه من الذكريات‏,‏ والملكات والمواهب والعواطف‏,‏ والمشاعر‏,‏ والهوايات‏,‏ والخصال‏,‏ والسجايا‏,‏ والصفات الذاتية الأخرى الخاصة بالشخص الذي نقل منه القلب‏,‏ والتي تبدو غريبة كل الغرابة عن الصفات السابقة للشخص الذي تم نقل القلب إليه‏.‏
وهنا تأتي هذه الآية القرآنية الكريمة التي نحن بصددها‏,‏ وأمثالها في كتاب الله شهادة صدق علي أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية‏,‏ في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏),‏ وحفظه كاملا علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية‏,‏ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا حتى يبقي القرآن الكريم شاهدا علي الخلق أجمعين إلي يوم الدين بأنه كلام رب العالمين‏,‏ وشاهدا للرسول الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة‏,‏ فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏