حقيقة المسيح9


وبديهي أن يتنبأ المسيح عليه السلام بهذا الحادث الذي يعتبر أهم حادث وقع في التاريخ المسيحي ، حيث تقررت في هذا المجمع الكتب المزورة المتداولة بينهم الآن ، واتجه الدين إلى هذا الاتجاه الحالي الذي لم يقره سوى ثلث أعضاء المجمع المذكور بضغط من الإمبراطور الوثني ، وهكذا تنبأ المسيح عليه السلام عن غالبية الأعضاء الذين نالهم من التعذيب والنفي والقتل ما نالهم في سبيل عقيدة التوحيد الحقة .
وبقي من أعضاء المجمع 380 عضوا وهم ثلث الأعضاء تقريبا ، فانقسموا هم كذلك بدورهم على أنفسهم إلى ثلاث فرق ، ولكن المعارضين من هؤلاء اضطروا أخيرا إلى وضع إمضاءاتهم على الوثيقة المشهورة (بعقيدة نيقية) خوفا على أنفسهم من التعذيب والنفي ، وخوفا على أرواحهم من الضياع .
وهكذا شاءت إرادة الإمبراطور (قسطنطين) الوثني أن يختار من بين الأكوام المتراكمة من الكتب والرسائل والمذكرات سبعا وعشرين رسالة بينا حقيقتها فيما سبق من المباحث .
2 – نتائج مجمع نيقية الثلاث :
ولقد تمخض مجمع نيقية عن ثلاثة مسائل هامة ، هي اليوم أساس الكنيسة وشعارها ، وأرى أن أعرضها أمام القارئ ، عله يأخذ فكرة عامة عنها ، ويرى بنفسه كيف حولت رسالة السيد المسيح عليه السلام عن مجراها الصحيح ، فانحرف المسيحيون بعقائدهم وعباداتهم انحرافا شديدا وأرغموا على اتباع ما نهى عنه المسيح عليه السلام ، واتبعوا ما أملاه عليهم الإمبراطور (قسطنطين) الوثني ، بعد القضاء على ثلثي الأباء الروحانيين الذين كانوا يدينون بالتوحيد الحقيقى الذي دعا إليه المسيح وأتى به جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام .
وأما نتائج مجمع نيقية فقد كانت ثلاثة : التثليث أو الإشراك بالله تعالى ، وعبادة الصور والتماثيل ، والأفخارستيا أو العشاء الرباني ، وأبينها فيما يلي :
أ – التثليث أو الإشراك بالله تعالى :
لا شك أن المشرك هو الذي يعتقد أن هنالك من يستطيع أن يسيطر على المخلوقات بجانب الله تعالى ، وإننا إذا نظرنا في عقيدة أكثر مسيحي اليوم ، وجدناهم يدعون مع الله تعالى اثنين آخرين يسمونهما أقنومين ، ويقولون أن الله وحده لا يستطيع أن يكون كاملا إلا باشتراكهما معه (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) ، فالله تعالى في رأيهم هو خالق الكائنات بدون حياة ، والذي يخلق الحياة هو أحد الأقانيم المسمى عندهم (الروح القدس) ، ويقولون إن هذين لم يمكنهما تخليص الإنسان من الخطيئة التي تكلمنا عنها آنفا ، فتكلموا عن أقنوم آخر أسموه (المخلص أو الابن) وقالوا عنه إنه هو الذي استطاع ذلك .
فتراهم بجانب تحديد عمل الله الذي سموه (الآب) ، وعدم الإيمان بكماله ، أشركوا معه اثنين آخرين ، وأما قولهم إن هؤلاء الثلاثة هم واحد ، فهذا قول لا يقبله العقل ولا يمكن أن يصح عن واجب الوجود كما قدمنا ، وإني لأعجب : كيف يجمعون بين التثليث الحقيقي والتوحيد الحقيقي وهو محال لا شك فيه ؟ ولقد برهنا على فساد هذا الزعم في المبحث السابق ، وما نريد هنا إلا أن نذكر أن مسيحي اليوم يشركون بالله إشراكا حقيقيا لا مرية فيه ، وفي ذلك يصفهم الحق تبارك وتعالى بقوله : َ ﴿  وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ (يوسف:106) .
ولم يكتف مسيحيو اليوم بدعوى الإشراك بالله تعالى ، بل لقد زعموا أنهم أنفسهم يستطيعون كذلك أن يغفروا الذنوب والآثام ، ويمكنهم أن يدخلوا جنة الخلد من أرادوا ، ويحرموا منها من شاءوا ، مع كون المسيح وجميع الأنبياء والرسل لم يد منهم أحد أنه يملك لنفسه ضرا أو نفعا .
وإني لأعجب : كيف يتيسر للمسيحي أن يعتقد أن القسيس أو غيره يستطيع أن يغفر خطاياه ويمحو آثامه ؟ بل كيف يعتقد أن القسيس يستطيع أن يهبه القراريط والضياع في جنة الخلد عن طريق صكوك الغفران ؟ بل كيف يحسب أنه يمكنه أن يحرمه منها متى شاء ، كأنه هو شريط لله في ملكه ، أو في إرادته؟
ولكنهم كما يصفهم القرآن الكريم : ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة:31) .
ب – تقديس الصور والتماثيل (الوثنية الجديدة) :
كانت النتيجة الثانية لمجمع نيقية العام ، هي تقديس الأصنام والصور ، وتقديم العبادة التي يجب ألا تقدم إلا لله تعالى لها ، وأصبحت تلك العبادة جزءا لا يتجزأ من الدين المسيحي حتى أنهم يعتبرون المسيحي الذي لا يرسم الصليب على جسده ، أو لا يقبله ، أو لا يحمله مرتدا عن دينهم ، ولقد قسموا العبادة إلى ثلاث أنواع :
1 – لاتريا .          2 – أبيرضوليا .          3 – ضوليا .
وهم يقدمون اللاتريا لصورة المخلص والصليب فيقولون في الترنيمة التي تقال في السبت الواقع بعد جمعة الآلام ، وفي بعض أوقات أخرى ، مناجين الصليب قائلين : " السلام عليك أيها الصليبخلص هذا الجمهور المجتمع اليوم لتقديسك أيها الصليب الذي أتى بالخلاص للأشقياء ".
وفي بداية كتاب (خدمة العذراء المباركة) يقولون : " للثالوث الأقدس ولصليب ناسوت ربنا يسوع المسيح وللعذراء المباركة الدايمة البتولية ولجميع القديسين ليكن الحمد الدائم والكرامة والثناء والمجد في كل الخليقة ، ولنا مغفرة جميع خطايانا إلى الأبد آمين " .
ونظرة قصيرة إلى هذه الصلاة ، تبين كيف أن تقسيم العبادة ما هو إلا شيء صوري ن وتبين كيف أنهم لا يفرقون في العبادة بين الله تعالى والآب والابن والروح القدس والصليب ومريم بل وبين جميع القديسين ، وهو خلط لا أراه ينسجم في عقل مفكر ، أو تقبله بداهة إنسان عاقل .
ولذلك عقد المجمع القسطنطيني سنة 754م المكون من 338 أسقفا ، من رجال الشرق والغرب ، وتفاوض أعضاؤه في مسألة عبادة التماثيل والصور ، وبعد المفاوضة التي استمرت لمدة ستة أشهر ، قرر المجمع أن استعمالها في العبادة مطلقا مناقض للديانة المسيحية ، ولا يدل إلا على الرجوع إلى الوثنية .
وما أقبل الجيل السادس حتى ادعى بعضهم أن الصور صورت بمجرد وضع لوح على صورة المخلص فانطبعت الصورة عليه ، وفي الجيل السابع كثرت هذه الصورة وأطلقوا عليها (الصور الغير مصنوعة بالأيادي) وعبدوها ، ومن بعض التسابيح التي يقولونها في صلاتهم أمامها هذه التسبيحة : " كيف نستطيع بالأعين الجسدية أن ننظر إلى هذه الصورة التي لا تقدر الأجناد السماوية أن تنظر إلى بهجتها ، الساكن في السماء قد شاء أن يزورنا اليوم بواسطة صورته الموقرة ، ذلك الجالس على القاروبيم افتقدنا اليوم بصورة قد صورها الأب بيده الكلية الطاهرة ونحن نقدسها مسبحين لها بالخوف والمحبة " .وفي سنة 787م التأم المجمع النيقياوي الثاني بأمر الملكة (إيرينا) وكان الحاضرون 350 أسقفا كلهم من الغرب ، وبعد 18 يوما في البحث قرر المجمع وجوب استعمال الصور والتماثيل في الكنائس .
وفي القرنين الثامن والتاسع قامت جماعة (كاسري الأصنام) محتجين على عبادتها ، مسفهين أحلام معظميها (وكان من ضمن هذه الجماعة بعض القياصرة كليون الثالث) ولكن الكنيسة هالها تحقير الصور والتماثيل والصلبان ، فحكم البابا (جريجوري الثاني) وكذلك (جريجوري الثالث) بحرمانهم ومروقهم .
وكان مجمع القسطنطينية سنة 842م منتصرا لمقدسي الأصنام كما فعل المجمع النيقياوي العام .وهكذا دخلت هذه العبادة في الكنيسة ، غير أن الشرقيين لم يقبلوا غير الصور ، وتمسك الغربيون بالتماثيل والصور جميعا ، ومازالت هذه حالهم إلى اليوم .
إن تقديم العبادة للأوثان والابتهال إليها شيء يجب أن يتنزه عنه الدين مطلقا كما أوصى بذلك كل أنبياء الله ورسله ، ومنهم موسى وعيسى عليهما السلام .
وما كان لعيسى عليه السلام إلا النهي عن كل هذه الشركيات والوثنيات ، ولو علم أن القوم سيتركون عبادة الله تعالى ويقفون أمام تماثيل وصور جامدة يناجونها لهاله تغييرهم لمبادئه الحقة والعبث بتعاليمه الصادقة ، فلقد أوصاهم عيسى عليه السلام بالتوراة خيرا ، وأخبرهم صراحة أنه ما جاء لينقض الناموس أو تعاليم الأنبياء ، وأنه ما جاء إلا ليكمل ، فلماذا نقضوا هم هذه الكتب ، ونقضوا الناموس ، وضربوا بتعاليمه ووصاياه عرض الحائط ، وجعلوا ما نهى عنه وحذر منه أساسا لعبادتهم ، وصيروا من الخطيئة والكفر ثوابا ونجاة ؟!!
ولو كانت الكنيسة تعتبر قول المسيح وتقدس وصاياه ، لما تعدت حدود الله تعالى وخالفت أكبر وصاياه التي لا تزال موجودة بالكتب التي يؤمنون بها رغم تحريفها والتي تقول : " لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض لا تسجد لهن ولا تعبدهن " (خروج 20 : 4) ، ومثله ما جاء في (تثنية 27 : 15) مما ترجمته : " ملعون الإنسان الذي يصنع تمثالا منحوتا أو مسبوكا رجسا لدى الرب عمل يدي نحات ويصنعه في الخفاء ويجيب جميع الشعب ويقولون آمين " ومثله : " فإنكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالا منحوتا صورة مثال ما شبه ذكر أو أنثى " إلى قوله : " احترزوا من أن تنسوا عهد الرب إلهكم الذي قطعه معكم وتصنعوا لأنفسكم تمثالا منحوتا صورة كل ما نهاك عنه الرب إلهك لأن الرب إلهك هو نار أكلة إله غيور " (تثنية 4 : 16،15 ، 24،23) .
الحق أن هذه العبادة الشاذة لم توجد في الكنائس قبل مجمع نيقية العام الذي عقد سنة 325م ، وهو ما يبين بجلاء فساد قرارات ذلك المجمع ، ويساعد على فهم ذلك قرار مجمع القسطنطينية سنة 754م الذي صرح بأن استعمالها رجوع إلى الوثنية ذميم ولو كان استعمالها صوابا لاستعملت أيام المسيح عليه السلام ، أو على الأقل في الأجيال الثلاثة بعده مما تنفيه كتب التاريخ المسيحية عامة أمثال أصول الديانة المسيحية للمعلم جوينين وتاريخ دانيال وتاريخ اسكندر ومصنفات إيرزس وإيرينيوس أسقف ليون ، وأوسابيوس أسقف قيسارية ، وأثاناسيوس وغيرهم من المؤرخين المعتبرين في الكنيسة ، الذين لم يذكروا ما يدل على أن التماثيل والصور كانت مستعملة في الكنائس في تلك المدة ، ولا تنس الكنيسة حادثة مرور إيفانيوس أسقف قبرص ببعض الأماكن بفلسطين حين رأى سترا عليه صورة المسيح فمزقه قائلا : " إن مثل هذا الأمر عيب على الشعب المسيحي " .
ومن الغريب أن تدعي الكنيسة أن لوقا كان مصورا ، وأنه هو الذي صور صورة العذراء ، مع أن أول من ادعى هذا الادعاء هو نيسفورس كلسي في القرن الرابع عشر للميلاد فهل تعتبر الكنيسة ما قاله رجل بعد 1400سنة من ميلاد المسيح استنباطا ولو لم يقم عليه دليل ؟!!
أي شيء يستطيعه ذلك الصليب المصنوع من الخشب أو المعدن أو أية مادة أخرى ، وما هي قيمة تمثال المسيح أو العذراء أو القديسين المنحوت من الصخر أو الرخام أو غيره ، وما هي الحكمة في السجود لها ومناجاتها والابتهال إليها ؟



إن ما يفعله أهل التثليث لهذه الجمادات من الاعتبار يرفعها إلى شأن آخر يخالف طبيعتها حتى لا يمكن التمييز بين ما يقدم لها من العبادة وما يقدم لله تعالى .
ولو فرضنا جدلا وخلافا للواقع أن هذه التماثيل والصور يقصدون بعبادتها التوسل إلى الله تعالى ، لما وجدنا ذلك يبعد كثيرا عن العقيدة الوثنية الخاطئة التي وصفها القرآن الكرم بقول الحق تبارك وتعالى : ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (الزمر:3) .
ألا ترى إلى ذلك الأعرابي الذي كان يعبد صنما ، ويقدم له الذبائح والهدايا ، فأتاه يوما فرأى الثعلب قد بال عليه فحطمه ، وقال :
أرب يبول الثعلب بوجهه          لقد ذل من بالت عليه الثعالب
ألم ترى إلى مزينة وقد كان لها صنم يقال له نهم وكان سادنة خزاعي ابن عبد نهم من مزينة ، فسمع بالدعوة الإسلامية إلى هجر عبادة الأصنام ، فثال إلى الصنم فكسره وأنشد يقول :
ذهبت إلى يهم لأذبح عنده                عنيزة نسك كالذي كنت أفعل
فقلت لنفسي حين راجعت عقلها          أهذا إله ابكم ليس يعقل ؟!
أبيت ! فديني اليوم دين محمد            رسول الإله الماجد المتفضل

جـ – الأفخارستيا (أو العشاء الرباني) :
أما العقيدة الثالثة التي تمخض عنها مجمع نيقية العام فهي (الأفخارستيا) أو العشاء الرباني ، فهم يعتقدون أن الخبز والخمر وهما المادتان المعروفتان يتحولان برغبة القس أو الأسقف – بصرف النظر عن صلاح أحدهما أو نفاقه – إلى المسيح بناسوته ولاهوته ، وهذا التحول – كما يقولون – يصير بواسطة الروح القدس الذي يحل في الخبز والخمر ، فيحولهما تحويلا سريا إلى إلههم الذي هو المسيح .
وأرى أن أنقل هنا ما ذكروه هم أنفسهم بشأن سر (الأفخارستيا) وأنقل بالحرف الواحد ما ذكر في كتاب (إرشاد لأجل الاعتراف وتناول القربان المقدس) على شكل سؤال وجواب على النحو التالي :
س : ما هو سر الأفخارستيا ؟
ج : هو السر الذي تحت أشكال الخبز والخمر يحوي جسد ودم ولاهوت سيدنا يسوع المسيح ليكون لنا قوتا روحيا .
س : أيوجد في الأفخارستيا يسوع المسيح عينه الذي هو في السماء والذي كان في أحشاء الكلية القداسة مريم البتول ؟
ج : نعم يوجد المسيح عينه .
س : أي شيء هي القربان قبل التقديس ؟
ج : هي الخبز .
س : أي شيء هي القربان بعد التقديس ؟
ج : هي جسد سيدنا يسوع المسيح الحقيقي .
س : أي شيء يوجد في الكأس قبل التقديس ؟
ج : يوجد خمر .
س : أي شيء يوجد فيه بعد التقديس ؟
ج : يوجد فيه دم سيدنا يسوع المسيح الحقيقي .
س : متى تصير هذه الاستحالة ؟
ج : حينما ينهي الكاهن لفظ كلام التقديس .
وأما التحول المذكور فيجري هكذا في الكنيسة الأرثوذكسية :
يسجد الراهب ويبسط يديه قائلا : " نسألك أيها الرب إلهنا نحن الخطاة الغير المستحقين عبيدك نسجد لك بمسرة صلاحك ليحل روحد القدوس " ثم يشير بيديه إلى نفسه ثم إلى القرابين الموضوعة أمامه ويقول : " وعلى هذه القرابين الموضوعة " وينقلها ويقول : " قدسا لتقديسك " ويقول الشماس : " آمين " .
يرفع الجميع رؤوسهم ويرشم الكاهن القربان خاصة ثلاثة رشوم بسرعة وهو موضوع في الصينية وهو يقول جهرا : " وهذا الخبز يجعله جسدا مقدسا " ، فيسجد الشعب ويقول : " آمين " ، فيبسط الكاهن يديه ويخضع رأسه ويقول سرا : " ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح يعطي لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يأكله " فيسجد الشعب ويقول : " آمين " .
ويرشم الكاهن الكأس أيضا ثلاثة رشوم بسرعة وهو يقول جهرا : " وهذه الكأس أيضا دما كريما للعهد الجديد الذي له " فيسجد الشعب ويقول : " آمين " .
ثم يبسط الكاهن يديه ويخضع برأسه ويقول سرا : " ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح يعطي لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يأكله " ، وبمجرد تمام هذه الأوشية يعتقدون أن المسيح صار بناسوته ولاهوته هذه اللقمة التي بيد الراهب والتي يمزقها إربا إربا ويعطي كل واحد ممن حضر القداس واحدة منها ، ويعتقدون كذلك أن كل واحدة من هذه الإرب الصغيرة صارت كذلك مسيحا كاملا ، وأصبح كل فرد واحد ممن حضر القداس وقد أمسكه بيده ، مستعدا لأكله والتهامه ، فما هو هذا الكلام الذي يجعل الخبز والخمر إلها ؟ (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) !!
وليأكل المسيحي إلهه يجب أن يتبع طريقة خاصة يبينها (استفانوس بوجيا) في كتابه المذكور آنفا على النحو التالي :
س : ما الذي يجب فعله حينما تتقدم إلى تناول القربان الأقدس ؟
ج : يجب أن نجثوا على ركبنا ونرفع رأسنا قليلا بأعين محتشمة متجهة نحو الجوهرة فقط فاتحين فمنا باعتدال ومادين لساننا قليلا ما بين شفتينا .
س : كيف يجب مسك منديل التناول ؟
ج : يجب مسكه ممتدا نحو العنق .
س : متى يجب ابتلاع الجوهرة ؟
ج : يجب أن نجتهد في ابتلاعها بمقدار ما يمكننا من السرعة وأن نمتنع عن البصاق مهلة من الزمن.
س : ما الذي يجب فعله إذا التصقت الجوهرة بسقف الحلق ؟
ج : يجب انفكاكها باللسان لا بالإصبع .
وتشترط الكنيسة بجانب ذلك على كل من يريد أكل هذه اللقمة أن يصوم قبل تناولها تسع ساعات على الأقل ، وألا يجتمع بامرأته في اليوم الذي حدده لتناول إلهه ، وكيف يؤكل الإله إذا كان إلها حقا ؟ وما هي الرمزية في ذلك إذا كانت هناك رمزية ؟
يقول المسيحيون : " لا فرق بين ذبيحة القداس وذبيحة الصلب ، إذ أن الذبيحة هي نفسها بحسب الجوهر ، لأن يسوع المسيح بنفسه الذي قدم ذاته على جذع الصلب ، هو عينه الذي يقدم بأيدي الكهنة على مذابحنا وأن ذلك يصير بنوع مختلف " .
وكأن المسيحيين لم يكتفوا بادعائهم صلب المسيح من أجلهم ، بل يدعون أن المسيح لا يزال يذبح كل أسبوع ، بيد كل كاهن ، في كل كنيسة في العالم ، وأن كل كاهن في كنيسته يتقدم إليه المسيح ليذبحه أمام الناس ، ويمزقه إربا إربا ، ويعطيها للناس ليمتعوا أنفسهم بأكل إلههم !!