حقيقة المسيح10


وإذا كانت الكنيسة تلعن من سلم المسيح لليهود ليقتلوه ، فما بال كهنتهم وقساوسهم يسلمون المسيح للناس ليأكلوه ؟! وإذا كان يهوذا الاسخريوطي أو غيره قد فعل ذلك مرة واحدة ، فرجال الكنيسة يفعلون ذلك دائما أبدا ، وبجانب هذا فيهوذا لم يأكل لحم أخيه المسيح ميتا وهم يفعلون ذلك .وكأن المسيحيين لم يكفهم كذلك أن يجعلوا الله ثلاثة ، فجعلوه ملايين عدة من قطع الخبز ، تقسم كل منها إلى أجزاء بعدد الحاضرين في كل كنيسة ، ويصبح كل جزء كذلك مسيحا كاملا أي إلها وإنسانا وروح قدس أي ثلاثة أقانيم .
وتصور قداسا يحصل في وقت واحد في جميع بقاع العالم ، فيتحول المسيح بن مريم في وقت واحد إلى ملايين مضاعفة في أكمنة متعددة ، إن التثليث لهو بإزاء ذلك شيء ضئيل جدا ، ومن الغريب أن تحتم الكنيسة على أتباعها أن يأكلوا ربهم مرة في كل شهر على الأقل ، فكم يكون بذلك عدد آلهتهم ؟
وليت شعري ماداموا يعتقدون أن الذي يأكل الله يثبت فيه (يوحنا 6 : 56) فما معنى أكله مئات المرات مادام قد ثبت فيه لأول مرة ؟
إن من أيسر الأمور على الراهب الناسك أن يعيش على الخبز أو الفطير الذي يحوله متى شاء بإرادته السحرية إلى المسيح صباحا وظهرا ومساء ويسجن ربه في أمعائه ما عاش .
وفي ذلك يقول القديس يوحنا الدمشقي : " إن الخبز والخمر والماء تستحيل بمقتضى الطبيعة إلى جسد من يأكلها ويشربها بالأكل والشرب ولا تصير جسدا آخر غير جسده الأول ، هكذا خبز التقدمة والخمر الممزوج بالماء ، تستحيل بحل يفوق الطبع البشري إلى جسد يسوع المسيح ودمه بالدعاء وحلول الروح القدس وليسا اثنين بل هما واحد هو هو نفسه " .
ما أعجب هذا المنطق !! إن منطق هذا القسيس هو : مادام الخبز لا يغير طبيعته المادية فهو إذن يعير طبيعته المادية فيصير مسيحا ، أتراه يريد هذا أو يريد أن يقول : بما أن الله تعالى يحول جزءا من الخبز والماء والخمر إلى جسد آكليها ويستطيع ذلك فلا يصعب عليه أن يحول ذاته سبحانه إلى خبز وخمر وماء ، (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) .
لا شك أن كلام هذا القسيس سفسطة ، وإلا فكيف نستطيع أن نقول إن الله مادام قادرا على كل شيء فهو قادر أن يكون ثلاثة أقانيم وقادر أن يجعل نفسه خبزا وخمرا وماء ، إذا هو ثلاثة أقانيم ، وهو خبز وخمر وماء ، بل هو متعدد ما تعددت قطع الخبز وقطرات الخمر ورشفات الماء !! (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) .
هل مادام الله قادرا على كل شيء ، فهو قادر على أن يكون أي شيء جمادا أو طيرا ؟ نعم الله قادر على كل شيء ولكن ذاته العليا مغايرة لخلقه ، ولا يليق به إلا ما يليق بجلاله ! ألم يدعوا أن الله تعالى يصير خبزا والخبز جمادا وأنه اتخذ لنفسه شكل حمامة وهي طائر ، وأنه صار ألسنة منقسمة من نار ؟! لقد غاب عنهم أن قدرة الله تعالى لا يمكن أن تتعلق بمستحيل .
ويستدل المسيحيون على هذا التحول الذي لا يمكن لعاقل أن يقبله بما ذكره إنجيل متى (26 : 26) والذي ترجمته : " وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر فأعطى التلاميذ وقال خذوا وكلوا هذا هو جسدي وأخذ الكأس وشرب وأعطاهم قائلا : اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي " .
فهل يمكن لهذا الكلام أن يدل على أن الله تعالى يصير خبزا ما شاء رجال الكنيسة ذلك ؟ لقد شهر البروتستانت الحرب على هذه الفكرة وسفهوا أحلام القائلين بها ، وقال لوثر إمامهم عن هذا الخبز متهكما : " إني أعترف أنه جسد ودم عمانوئيل الحقيقي " .
ومن الغريب أن تتناقض كتبهم تناقضا غريبا في ذكر الرواية المنسوبة إلى المسيح عليه السلام والتي يعللون بها الأفخارستيا ، ويتخذونها دليلا عليها ، فيتفق كل من إنجيلي متى ومرقص في أن المسيح أخذ كأسا واحدة ، ولكن لوقا يذكر أن المسيح أخذ كأسين واحدة قبل العشاء وأخرى بعده .
وهناك كذلك تناقض غريب بينهم في ذلك ، فيروي إنجيل لوقا (22 : 19) أن المسيح قال إن جسده مبذول على التلاميذ ، ويقول إنجيل مرقص (14 : 24) إن المسيح قال إن دمه هو الذي يبذل ولكن لأجل كثيرين ، ويقول إنجيل متى (26 : 28) إن المسيح يقول إن الذي يبذل على التلاميذ هو العهد الجديد وليس جسده أو دمه .
وأثناء كل ذلك يقف يوحنا جاهلا مسألة الأفخارستيا تماما ، فلا نراه يذكر عنها شيئا ، أو يلمح إليها بقول .
يقول بولس : " إنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء " (كو 11 : 27) ولم يقل : كلما أكلتم هذا الجسد وشربتم هذا الدم .
ونحن نعلم أنه من المحال أن تستحيل مادتي الخبز والخمر اللذين هما من نبات الأرض إلى جسد ودم المسيح عليه السلام ، ويكونان هما الجسد والدم المأخوذان من مريم أمه .
ثم إن الخبز والخمر لا يتغيران إلى لحم ودم ، فكيف نقول أنهما تحولا إلى المسيح عليه السلام بلاهوته وناسوته ؟ كما أن المسيح عليه السلام لم يستحل إلى خبز حين قال : " أنا الخبز النازل من السماء " ، وحين كسر المسيح عليه السلام الخبز وأعطى تلاميذه ، كان جالسا بينهم ولم يتحول هو إلى خبز ، ثم إن الخبز المعطى لهم كان خبزا حقيقيا ، وكذلك ما يدعونه الخمر لابد وأنه كان خمرا ولم يكن دم المسيح عليه السلام ، لأن دم المسيح عليه السلام يفارقه في ذلك الموقف ، ثم إن المسيح عليه السلام كان واحدا ، ولم يكن هناك مسيحان : أحدهما يعطي والآخر يعطى .
وكيف يدعون أن الخبز ذبيحة غير دموية مع أنهم يقولون بوجود الدم فيها ؟ وماذا عساه أن يحصل في جوف المشتركين في هذا السر ؟ إذا كان آكل المسيح ، المسيح يغفر له ، فماذا يكون حاله إذا عاد إلى الرذيلة والشر ، مع العلم باعتقادهم أن آكل اللقمة يثبت المسيح فيه إلى الأبد ؟ (يوحنا 6 : 56) .إن دخول الروح القدس في كل الأمور الصغيرة والكبيرة يبطل الإرادة الجزئية التي وهبها الله تعالى للناس ، فلا يكون هنالك للمرء عمل يجازى عليه وآخر يعاقب على اقترافه .
يقول البروتستانت إن الروح القدس أوحى لرجالهم ولكنيستهم إن مسألة الأفخارستيا محض افتراء على المسيح وهذيان ، مع تمسك معظم الكنائس الأخرى بها ، فهل يصدق الروح القدس مع بعض الكنائس ولا يوحي بالصواب للأخرى ؟
إن الأفخارستيا فكرة مأخوذة عن مشركي الهند الذين كان ظاهر عبادة قدمائهم يتوقف على قربان النار ، يشعلها رب البيت صباحا ، ويبعث مع حرارتها صلاة حارة يستنزل بها رحمة القوة المستترة وراء الطبيعة ، ورب البيت (الذي يمثل الأب والكاهن) تشاركه امرأته في تقدمة القربان المقدس للنار ، ويتكون القربان من شراب مخمر ، ومن أقراص دقيق معجون بالسمن كقربان المسيحيين تماما .
وكانت الكنيسة تدعي أن اسفار الفيدا (Veda) الهندية أخذت عن الكتاب المقدس ، ولكن التاريخ أثبت خلاف ذلك ، فلقد اتضح أن كثيرا من التعاليم اليهودية والمسيحية المحرفة قد أخذت عن تلك الأسفار ، وثبت عند أشهر العلماء المستشرقين مثل (جاكوليو) و(ديبودي جانسين) و(هلهد) و(سيسة) و(برنوف) و(بونسو) وغيرهم ، ثبت عندهم أن أسفار (الفيدا) كانت موجودة قبل كل من التوراة والإنجيل بآلاف عديدة من السنين وعنها أخذت الكتب المحرفة عند كل من اليهود والنصارى أكثر أقوالها .
ولقد وافقت على أقدمية هذه الأسفار ، اللجان التي تألفت من العلماء الإنجيليز والفرنسيين لمواصلة البحث في الآثار الهندية .
رابعا : أصل عقيدة التثليث في وثنيات ما قبل مؤتمر نيقية (الهندوكية ، البوذية ، الفرعونية ، الهيلينية ، الرومانية ، الفارسية ، غيرها) :
في هذا القسم ، سنبحث أصل عقيدة التثليث ، وسنبين المصدر الذي أخذ عنه البولسيون ، ولقد ذكرنا في آخر المبحث الأول كيف غير بولس المجرى الأصلي لرسالة المسيح عليه السلام ، وكيف نجح في تشويه تلك الرسالة ، وكيف استطاع أن يجد له أنصارا ممن خرجوا عن كل من اليهودية والنصرانية ، وتأثرت أفكارهم وعقولهم بالسلطة الوثنية الحاكمة وقتئذ على البلاد .
لم يأت بولس بجديد ليبني عليه مبادئه ، ولم يتعب في الحصول على مادة يغذي بها أغراضه ومطامعه ، فلقد رأى في العقائد الرومانية الوثنية المقتبسة عن العقيدة الهندية الوثنية ، واستعداد الناس لقبولها تحت تأثير الوثنية الحاكمة المسيطرة عليهم ، وجد بولس في كل ذلك ما أمده بما أعد من العدة لمحاربة دين النصارى ورسولهم ابن مريم عليهما السلام في زمن كان اليهود قد حرفوا دينهم وشوهوه .
وسوف نرى هنا بأنفسنا ماهية العقائد الوثنية المشار إليها وسيظهر لنا ما أتى به بولس من العقائد ، وما جاء به لهم من الإيمان الخاطئ ، وأغلبه مستمد من عقائد الوثنيين من الهندوس والبوذيين والفراعنة المصريين ، وغيرهم من أصحاب المعتقدات الوثنية القديمة من مثل الوثنيات الصينية ، والهيلينية ، والرومانية ، والفارسية ، والإسكندنافية ، والسيبيرية ، والمكسيكية ، وغيرها ، وسوف نستعرض بعضها فيما يلي لإظهار العلاقة بينها وبين وثنية المسيحية الحديثة :
1 – عقيدة البرهميين وشرك التثليث :
يبدو أن بولس كان قد اقتبس دينه من ديانة الهنود الوثنيين ، وأخذ لاهوته من لاهوت أمثال البرهميين ، فإن لاهوت هؤلاء القوم يقوم على التثليث دون سواه ، ويطلقون على التثليث عندهم اسم (تري مورتي) أي الثلاثة هيئات أو الثلاثة أقانيم ، ويسمونها عندهم (براهما ، وفشنو ، وسيفا) ويقولون إن هذا الأقانيم الثلاث إله واحد ، ويرمزون إليها بالرمز (أوم) أي الألف والواو والميم ، وهذا الرمز يقدسونه كما يقدس المسيحيون الصليب ، وتفصيل هذه الأقانيم هو كما يلي :
براهما : وهو الأب الممثل لمبادئ التكوين والخلق .
فشنو : وهو الابن ويمثل مبادئ الحماية والحفظ وهو المنفك والمنقلب عن الحال اللاهوتية .
سيفا : وهو روح القدس وهو المبدئ والمهلك والمبيد والمعيد ويرمزون له كالمسيحيين بصورة حمامة .
ويسمي البرهميون فشنو كذلك (كرشنا) ويقولون إنه ولد من العذراء الطاهرة العفيفة (ديفاكي) والدة الإله ، يقولون إن الإله تجسد ليخلص العالم من الخطايا اللاحقة به ، والآثام التي تدخله الجحيم .
وإنك إذا قابلت هذه العقيدة بالعقيدة المسيحية الراهنة لوجدت كيف اقتبس البولسيون ديانتهم ولاهوتهم من وثنيات الهنود القدماء بدون تعقل أو تمييز بعد أن انتقل إلى كل من الحضارتين الإغريقية والرومانية .
وقد ذكر المسيحيون أن المسيح عليه السلام صلب ومات على الصليب ، وهو عين ما قاله البرهميون من كون كرشنا صلب ومات على الصليب ، وأذكر لك في الجدول التالي مقارنة بسيطة بين ما قاله البرهميون الوثنيون عن كرشنا ، وما يقوله المسيحيون عن المسيح عليه السلام :
جدول رقم مقارنة بين العقائد الوثنية المفتراة في كل من الهندوكية والمسيحية البولسية

أقوال الهنود الوثنيين في كرشنا

أقوال البولسيين المسيحيين في يسوع المسيح

لما مات كرشنا حدثت مصائب وعلامات شر عظيم ، وأحاطت بالقمر هالة سوداء ، وأظلمت الشمس في وسط النهار ، وأمطرت السماء نارا ورمادا ، تأججت أشعة نار حامية ، وصار الشياطين يفسدون في الأرض ، وشاهد الناس ألوفا من الأرواح في جو السماء يتحاربون صباحا ومساء ، وكان ظهورها في كل مكان .

لما مات يسوع حدثت مصائب جمة متنوعة ، وانشق حجاب الهيكل من فوق على تحت وأظلمت الشمس من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة وفتحت القبور وقام كثيرون من القديسين وخرجوا من قبورهم .

وثقب جنب كرشنا بحربة .

وثقب جنب يسوع بحربة .

وقال كرشنا للصياد الذي رماه بالنبلة وهو مصاب : " اذهب أيها الصياد محفوفا برحمتي إلى السماء مسكن الآلهة " .

وقال يسوع لأحد اللصين اللذين صلبا معه : " الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس " .

ومات كرشنا ثم قام من بين الأموات .

ومات يسوع ثم قام من بين الأموات .

ونزل كرشنا إلى الجحيم .

ونزل يسوع إلى الجحيم .

وصعد كرشنا بجسده إلى السماء وكثيرون شاهدوه صاعدا .

وصعد يسوع بجسده إلى السماء وكثيرون شاهدوه صاعدا .

وهو (أي كرشنا) يدين الأموات في اليوم الأخير .

ويدين يسوع الأموات في اليوم الأخير .

كرشنا الألف والياء ، وهو الأول والوسط وآخر كل شيء .

يسوع الألف والياء والوسط وآخر كل شيء .

وفي حضور أرجونا بدلت هيئة كرشنا وأضاء وجهه كالشمس ومجد العلي ، اجتمع في إله الآلهة فأحنى أرجون رأسه تذللا ومهابة وتكتف تواضعا وقال باحترام : " الآن رأيت حقيقتك كما أنت ، وإني أرجو رحمتك " .

وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين وتغيرت هيئته قدامهم ، وأضاء وجهه كالشمس ، وصارت ثيابه بيضاء كالثلج ، وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم .

يا رب الأرباب ، فعد واظهر علي في ناسوتك ثانية أنت المحيط بالملكوت .

وصوت من السحابة قائل : هذا هو ابني الحبيب الذي سررت له ، اسمعوا ، لما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدا .

وغسل أرجل البرهميين وهو الكاهن العظيم (براهما) وهو العزيز القادر ظهر لنا بالناسوت .

وغسل أرجل التلاميذ([1]) وهو الكاهن العظيم القادر ظهر لنا بالناسوت .

كرشنا هو (برهمة) العظيم القدوس وظهوره بالناسوت سر من أسراره العجيبة الإلهية .

يسوع هو (يهوه) العظيم القدوس وظهوره بالناسوت سر من أسراره العظيمة الإلهية



 2– عقيدة البوذيين وشرك التثليث :
البوذيون (ويتكون منهم أكثر سكان الصين واليابان ، كما ينتشرون في الهند وفي كثير من دول جنوب وجنوب شرق آسيا) يدعون كذلك أن بوذا إله ذو ثلاثة أقانيم ، ويسمونه (فو) ويرمزون له كالهنود باللفظ (أوم) أي الألف والواو والميم ، ويقولون إنه من العذراء (مايا) وإنه ظهر في الأرض بالناسوت ، ينقذ العالم من خطاياه .
فهل يعتقد المسيحيون بعد ذلك أن المسيح (شرفه الله عن ذلك) أخفى عقيدة التثليث لأن الناس وقته ما كانوا ليستطيعوا حملها وقبولها ، وأنه ترك أمر إفشاء هذا السر للروح القدس الذي أعلم به نفرا من أتباعه وحوارييه ؟!
إن فكرة التثليث وعقيدته الفاسدة كانت شائعة بين مشركي الهند الوثنيين قبل المسيح عليه السلام بآلاف السنين ، وكانت هذه العقيدة الفاسدة من أبرز وسائل تسلط كهنتهم على الشعب ، بإقناع العامة أنهم بعيدون عن فهم هذه الأمور التي لا يعرفها سواهم (أي الكهنة) وأن هذه أسرار لا يعرف سرها سوى الرؤساء الدينيين .
وإني لأعجب من البولسيين : كيف يتركون تعاليم المسيح عليه السلام ووصايا التوراة والإنجيل وأوامر أنبياء الله تعالى ، ويتخذون من تعاليم الوثنيين مبدأ لهم ودينا لأنفسهم ؟!
ولكي أوضح لك ذلك أذكر ملخصا بسيطا للمقارنة بين ما يدعيه المسيحيون لابن مريم عليهما السلام ، وبين ما يقوله البوذيون الوثنيون – مما اخترعوه قبل كل من المسيح وموسى عليهما السلام بآلاف السنين 0 في بوذا الذي اتخذوه إلها لهم:
دول رقم  مقارنة بين العقائد الوثنية المفتراة في كل من البوذية والمسيحية البولسية

بعض أقوال البوذيين الوثنيين في بوذا

بعض أقوال المسحيين البولسيين في المسيح

ولد بوذا من العذراء (مايا) بغير مضاجعة رجل .

ولد يسوع المسيح من العذراء (مريم) بغير مضاجعة رجل .

كان تجسد بوذا بواسطة حلول روح القدس في العذراء (مايا) .

كان تجسد يسوع المسيح بواسطة حلول الروح القدس على العذراء (مريم) .

لما نزل بوذا من مقعد الأرواح ودخل في جسد مايا العذراء صار حملها كالبللور الشفاف النقي وظهر بوذا فيه كزهرة جميلة .

لما نزل المسيح من مقعده السماوي ودخل إلى جسد مريم العذراء صار رحمها كالبللور الشفاف النقي وظهر فيه يسوع كزهرة جميلة .

لما عزم على السياحة قصد التعبد والتنسك وظهر عليه (مارا) – أي الشيطان – كي يجربه .

لما شرع يسوع في التبشير ظهر له الشيطان كي يجربه .

وقال (مارا) – أي الشيطان – لبوذا : لا تسرف حياتك في الأعمال الدينية لأنك بمدة سبعة أيام تصير ملك الدنيا .

وقال (أي إبليس) له (أي ليسوع) : أعطيك هذه (أي الدنيا) جميعها إن خررت وسجدت لي .

فلم يعبأ بوذا بكلام الشيطان بل قال له : اذهب عني .

فأجابه يسوع وقال : اذهب يا شيطان .

ولما ترك مارا (الشيطان) تجربة بوذا أمطرت السماء زهرا وطيبا وملأ الهواء طيب عرقه .

ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد صارت تخدمه .

وصام بوذا وقتا طويلا .

وصام يسوع وقتا طويلا .

ولما كان بوذا على الأرض في أواخر أيامه بدت هيئته وهو إذ ذاك على جبل (بندافا) أي الأصفر المبيض في (سيلان) ونزل عليه بغتة نور أحاط برأسه في شكل إكليل ويقولون إن جسده أضاء منه نور عظيم .

ولما كان يسوع على الأرض بدلت هيئته : " وبعد ستة أيام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور .

وصار كتمثال من ذهب براق مضيء كالشمس أو كالقمر وحينئذ تحول إلى ثلاثة أقسام مضيئة وحينما رأى الحاضرون هذا التبديل في هيئته قالوا : ما هذا بشرا إن هو إلا إله عظيم .

 

لما مات بوذا ودفن انحلت الأكفن وفتح غطاء التابوت بقوة غير طبيعية (أي بقوة إلهية) .

لما مات يسوع ودفن انحلت الأكفان وفتح القبر بقوة غير اعتيادية (أي بقوة إلهية) .

وصعد بوذا إلى السماء بجسده لما أكمل عمله على الأرض .

وصعد يسوع بجسده إلى السماء من بعد صلبه لما كمل عمله على الأرض .

وقال بوذا : فلتكن الذنوب التي ارتكبت في هذه الدنيا عليّ ليخلص العالم من الخطيئة

يسوع هو مخلص العالم وكافة الذنوب التي ارتكبت في العالم تقع عليه عوضا عن الذين اقترفوها ويخلص العالم .

3 – غير ذلك من العقائد الوثنية وشرك التثليث :
وأما سائر العقائد في الأمم المختلفة ، فمشتقة كلها من الديانات الوثنية للأمة الهندية القديمة ومن غيرها من الوثنيات السابقة عليها ، وإنك إذا نظرت في هذه الديانات ، وجدت أن التثليث هو المدار الذي تدور عليه ، وسأذكر هنا أمما أخرى مختلفة كان محور عبادتها الوثنية والتثليث :

أ – الوثنيون المصريون القدماء وشرك التثليث :
وقد أخذوا ديانتهم عن الهنود القدماء ، وكانوا يعبدون الإله (آمون) ذي الثلاثة أقانيم وهي :
آمون : الأب .
كونس : الابن .
موث : الأم .
وتجد كذلك في معابدهم وآثارهم ، رسوما خاصة يعبرون بها عن عقيدتهم في التثليث الذي يفسرونه بالمادة والقوة والروح ، ويرمزون له في صورهم بهيئة شيخ هرم ، وشاب يحمل صليبا وجناحي صقر ن وفي أحيان أخرى يرمزون له بوكر وأفعى وجناح طير .
ب – الوثنيون اليونان القدماء وشرك التثليث :
وكانوا يعتقدون أن كل الأشياء عملها الإله الواحد مثلث الأقانيم (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) ، ولا شك أن اليونانيين الوثنيين كانوا قد اقتبسوا عقيدتهم المشركة من كل من الهنود والمصريين القدماء ، وقد ذكر أورفيوس في شعره وكتاباته ثالوث اليونان ، وأورفيوس هذا هو أحد شعرائهم وكتابهم الذين عاشوا قبل المسيح بعدة قرون .
جـ – الرومان الوثنيون القدماء وشرك التثليث :
وكانت الديانة الرومانية القديمة تقوم كذلك على التثليث ، ويفسر عندهم كسائر الشعوب الوثنية بالله والابن والروح القدس .
د – الوثنيون من الفرس القدماء وشرك التثليث :
وكانوا يرمزون للثالوث بالآتي :
أورمزد : وهو الخالق .
مترات : وهو ابن الله والمخلص والوسيط .
أهرمان : وهو المهلك .
هـ – الإسكندنافيون الوثنيون القدماء وشرك التثليث :
وكانوا يعبرون عن الثالوث بما يأتي :
أودين : الآب .
تورا : الابن البكر .
فري : مانح البركة والنسل والسلام .
ويرمزون للآب بتمثال بيده حسام ، ويصورون الابن لابسا تاجا وبيده صولجان ، ويصورون فري واقفا عن شمال تورا ، ويثبتون في تمثاله علامتي التذكير والتأنيث .
و – السيبيريون الوثنيون القدماء وشركهم بالله تعالى عن طريق دعوى التثليث الباطلة :
وكان ثالوثهم هو :
الأقنوم الأول : وهو خالق كل شيء .
الأقنوم الثاني : وهو إله الجنود .
الأقنوم الثالث : وهو روح المحبة السماوية .
ز – المكسيكيون القدماء وشركهم بالله تعالى عن طريق دعوى النثليث الباطلة :
وكانوا يؤمنون كذلك بإله مثلث الأقانيم ، ويسمونه (تزكتليبوكا) ويسمون الأقنومين الآخرين (أهوتزليبوشتكي) و(تلاكوكا) .