"حجة الوداع:منهج وعمل"1


بسم الله الرحمن الرحيم

"حجة الوداع:منهج وعمل"

مقدمة

يقول ربنا -تبارك وتعالى- فى محكم كتابة:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ﴾(آل عمران: 97 ).و (الحج) لغة هو القصد للزيارة أو السفر, وفي الشرع هو قصد بيت الله الحرام لأداء النسك الذي جعله ربنا – تبارك وتعالي – حقا لذاته العلية علي كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع، ولو لمرة واحدة في العمر، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة, وفرض من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة منذ القدم كما يتضح من النقاط التالية:
(أ) قدم البيت الحرام:
 أمر ربنا –تبارك وتعالي – ملائكته ببناء الكعبة المشرفة علي أول جزء تكون من اليابسة استعدادا لمقدم أبينا ادم – عليه السلام – وفي ذلك يقول أبوذر-رضى الله عنه-"قلت يا رسول الله: أى مسجد وضع فى الأرض أول؟ قال المسجد الحرام، قلت ثم أى؟ قال المسجد الأقصى، قلت كم بينهما؟ قال" أربعون سنة، وأيما أدركت الصلاة فصل فهو مسجد"
وقال  المصطفى– صلي الله عليه وسلم –
"كانت الكعبة خشعة علي الماء فدحيت منها الأرض".
"دحيت الأرض من مكة, فمدها الله – تعالي – من تحتها فسميت أم القرى"
وفى شرح هذين الحديثين الشريفين ذكر كل من ابن عباس-رضى الله عنهما- وابن قتيبة-أرضاه الله- أن مكة المكرمة سميت باسم "أم القرى" لأن الأرض دحيت من تحتها لكونها أقدم الأرض.
والدحو فى اللغة هو المد والبسط والإلقاء، وهى كلمة جامعة للتعبير عن ثورة البركان الذى يوسع من امتداد طفوحه البركانية كلما تجدد نشاطه وذلك بإلقاء مزيد من لك الطفوح.
كذلك أخرج كل من الطبرانى والبيهقى عن ابن عمر-رضى الله عنهما-موقوفا عليه أنه (أى البيت الحرام) كان أول ما ظهر على وجه الماء عند خلق السماوات والأرض زبدة (بفتح الزاى) أى كتلة من الزبد بيضاء فدحيت الأرض من تحته.
 وتأتي المعارف المكتسبة في مجال علوم الأرض لتثبت أن الأرض غٌمرت في مرحلة من مراحل خلقها الأولى غمرا كاملا بالماء, ثم شق الله – تعالي – قاع هذا المحيط الغامر بعدد من الخسوف الأرضية العميقة فانبثقت منها الثورات البركانية العنيفة التي ظلت تلقي بحممها فوق قاع هذا المحيط الغامر لتكون سلسلة جبلية طويلة ظلت ترتفع بالتدريج حتى برزت أعلى قمة فيها فوق مستوي سطح الماء مكونة أول جزء من اليابسة التي نعرفها اليوم على هيئة جزيرة بركانية صغيرة شكلت أرض الحرم المكي المبارك. وباستمرار النشاط البركاني فوق قاع هذا المحيط الغامر نمت هذه الجزيرة البركانية بعملية الدحو (وهو المد والبسط والإلقاء كما تفعل ثورات البراكين عادة ) لتكون اليابسة علي هيئة قارة واحدة تعرف باسم القارة الأم  ( أو أم القارات ). ثم فتت الله – تعالي – هذه القارة الأم إلى القارات السبع التي نعرفها اليوم , وأخذت هذه القارات تنزاح متباعدة عن بعضها البعض إلى مواقعها الحالية , باستمرار عملية زحف القارات، مع بقاء مكة المكرمة في وسط اليابسة, ولذلك سماها القرآن الكريم باسم (أم القرى). وكل من آيات القرآن الكريم , وأحاديث المصطفي – صلي الله عليه وسلم – تشير إلى أن مكة المكرمة ليست فقط في مركز يابسة الأرض, بل هي في مركز  الكون كله انطلاقا من أقوال خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين – التي منها ما يلي :
(1)" البيت المعمور منا مكة" .
(2)" البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضُرَاح وهو بحيال الكعبة".
(3)" يا معشر أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء".
(4) "إن الحرم حرم مناء من السموات السبع والأراضين السبع ".
وقد أثبتت دراسات علوم الأرض وجود سبعة نطق متمايزة في أرضنا, يغلف الخارج منها الداخل. والكعبة المشرفة في وسط الأرض الأولى, ومن دونها ست أرضين، ومن حولها سبع سماوات متطابقة(أى يغلف الخارج منها كل الداخل فيها)، وذلك لأن القران الكريم يشير إلى مركزية الأرض من الكون بمقابلة الأرض- علي ضآلة حجمها – بالسموات – علي ضخامة أبعادها –, وبالإشارة إلى البينية الفاصلة للأرض عن تلك السموات السبع المتطابقة ( أي : التي يغلف الخارج منها الداخل) وذلك في عشرين آيه قرآنية صريحة, وكذلك يجمع أقطار السموات والأرض على ضخامة الأولى وضآلة حجم الثانية وذلك فى قول ربنا-تبارك وتعالى-:
 ﴿ يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ﴾0 (الرحمن:33), وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت الأرض في مركز السموات السبع.
 وتشير الآثار إلى أن الكعبة المشرفة كانت قد هدمت قبل بعثة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – وبقيت قواعدها, فبوأها الله – تعالي – له وأمره بوضع زوجته السيدة / هاجر, ورضيعها إسماعيل عند مكان البيت كي يعيدا بناءه بعد أن يبلغ إسماعيل أشده وذلك من أجل أن يأتي خاتم الأنبياء والمرسلين – صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين – من نسل إسماعيل – عليه السلام – فيولد  بمكة المكرمة أشرف بقاع الأرض علي الإطلاق التي نزل بها أول الخلق, وأول الأنبياء , آدم – عليه السلام – فيلتقي خاتم النبوة بأولها, تأكيدا علي وحدة رسالة السماء وعلي الأخوة بين الأنبياء، وعلى وحدانية الخالق-سبحانه وتعالى-.
(ب) حدود الحرم المكي:
وللحرم المكي حدود حددتها الملائكة لأبينا آدم –عليه وسلم- ثم لأنبياء الله من بعده إلي خاتمهم أجمعين – صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم آمين-وهذه الحدود معلمة بأعلام لا تزال موجودة إلى اليوم مع تجديدها باستمرار.
 وهذه الحدود منصوبة في جهات خمس علي النحو التالي :
1- الحد الشمالي للحرم المكي عند التنعيم علي بعد 6 كم من مكة المكرمة .
2- الحد الجنوبي عند قرية "أضاه" علي بعد 12 كم من مكة المكرمة .
3- الحد الشرقي عند "الجعرانة" علي بعد 16 كم من مكة المكرمة .
4- الحد الغربي عند الحديبية " الشميسي " علي بعد 15 كم من مكة المكرمة .
5- الحد الشمالي الشرقي عند "وادي نخلة" علي بعد 14 كم من مكة المكرمة .
 وبذلك تصبح مساحة الحرم المكي قرابة ستمائة كيلومتر مربع في وادٍ يبلغ طوله حوالي 31 كم وعرضه حوالي 18 كم .
(جـ) قدم عبادة الحج:
الحج عبادة قديمة شرعها الله – تعالي – لأبينا آدم -عليه السلام – لحظة خلقه, كما شرعها لذريته من بعده, ولجميع من أرسل لهدايتهم من الأنبياء والمرسلين . فمن الثابت من أحاديث رسول الله –صلي الله عليه وسلم-  أن جميع الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباد الله قد قدموا إلي الحرم المكي الشريف لأداء شعيرتي الحج والعمرة, ومن ذلك أقواله التالية :  
"ما بين الركن والمقام إلي زمزم قبور تسعة وتسعين نبيا جاءوا حجاجا فقبروا هناك ".
"كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق مكة هو ومن آمن معه فتعبدوا بها حتى يموتوا"
"كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة, فيعبد الله – تعالي – ومن معه حتى يموت فمات فيها نوح وهود, وصالح, وشعيب, وقبورهم بين زمزم والحجر"
"في مسجد الخيف قبور سبعين نبيا "
"حج خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بهذا البيت, وصلي في مسجد منى "
"إذا كنت بين الأخشبين من منى- ونفخ بيده الشريفة إلى المشرق- فان هناك واديا يقال له وادي السرر, به سرحة سر تحتها سبعون نبيا". (أي أنهم ولدوا تحت تلك السرحة).
"وما من نبي من الأنبياء ولا رسول من الرسل إلا قد حج البيت الحرام, وطاف به, ووقف علي المشاعر المقدسة في هذه البقاع الطاهرة , فلما كان إبراهيم – عليه السلام بالشام أراه الله- عز وجل- البيت وبوأه له فخرج إليه من الشام, ومعه ابنه إسماعيل وزوجه هاجر أم إسماعيل الذي كان طفلا صغيرا ترضعه".  
(د) الله-تعالى- يشهد لمكة المكرمة بالحرمة:
جعل الله - تعالي- الكعبة المشرفة قبلة للعابدين من خلقه من زمن أبينا آدم - عليه السلام – وإلى أن يشاء الله, وذكر مكة المكرمة وحرمها الشريف سبعا وعشرين مرة في محكم كتابه, وسمي باسمها إحدى سوره وهي سورة " البلد " واقسم بها قائلا : "لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ" (البلد:1). ونفي القسم في اللغة العربية مبالغة في توكيده, والله - تعالي – غني عن القسم لعباده, فإذا جاءت الآية القرآنية الكريمة في صيغة القسم كان ذلك من قبيل تنبيهنا– نحن معشر المسلمين – إلى أهمية الأمر المقسم به. ولما كانت مكة المكرمة هي المدينة الوحيدة التي جاء القسم بها في كتاب الله كان في ذلك تنبيه لنا إلى عظيم مكانتها، وشرف قدرها ,وحرمتها عند الله. ومن هنا كان الحج إليها والاعتمار بها عبادة من أجل العبادات وأكرمها عند الله, ومن أعظم القربات إليه , ومن هنا أيضا كانت مضاعفة الحسنات فيها إلى مائة ألف ضعف بل إلى أضعاف كثيرة, وكان تعظيم الدية علي من ارتكب جناية فيها, وتغليظ العقوبة علي المسيئين بها, وكان تحريم دخول المشركين إليها , ووجوب إحرام المسلمين من المواقيت المحددة قبل الوصول إليها حاجين أو معتمرين .
(هـ) رسول الله – صلي الله عليه وسلم – يشهد لمكة المكرمة بالحرمة الإلهية :
أكد رسول الله – صلي الله عليه وسلم – علي حرمة مكة منذ الأزل , وأورد في ذلك عشرات من الأحاديث نختار منها ما يلي :
"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس".
"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض , لا يعضد شوكه, ولا ينفر صيده, ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها".
"إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض, فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة".
" إن الله حبس عن مكة الفيل, وسلط عليها رسوله والمؤمنين, ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي, ولا تحل لأحد بعدي, ألا وإنها ساعتي هذه حرام, لا يختلي خلاها, ولا يعضد شجرها, ولا يلتقط ساقطتها, إلا لمنشد".
"لا يكون بمكة سافك دم, ولا آكل ربا, ولا نمام, ودحيت الأرض من مكة, وأول من طاف بالبيت الملائكة".
وقال رسول الله – صلي الله عليه وسلم – فيما خطب به الناس يوم الفتح:
"إن مكة حرمها الله يوم خلق السموات والأرض, لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما, ولا يعضد شجرا, فإن أحد ترخص في قتال فيها, فقولوا: إن الله إذن لرسوله ولم يأذن لكم, وإنما أذن له ساعة من نهار, وقد عادت حرمة حرمتها اليوم كحرمتها أمس".
وختم -صلى الله عليه وسلم – هذه التوصيات المشددة على حرمة مكة المكرمة بقوله الشريف:
"لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها, فإذا ضيعوا ذلك هلكوا".
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة هي مذكرة تفسيرية لقول ربنا – تبارك وتعالي – علي لسان خاتم أنبيائه ورسله – صلوات الله وسلامه عليه - :﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾ (النمل :91)
(و) قدسية مكة المكرمة عبر التاريخ:
بقي تقديس مكة المكرمة إلى عهد داود – عليه السلام –, وبقي ذكرها في مزاميره، رغم ضياع أصول تلك المزامير, ورغم تعرض ما بقي من ذكريات عنها للتحريف تلو التحريف, وللتزوير والتزييف. فقد جاء ذكر" وادي بكة " في بعض الابتهالات المنسوبة إلي داود – عليه السلام – "في العهد القديم" ( مزمور 48/6 ) الموجود في كل من طبعة تومبسون
(1)Thompson Chain – Reference Bible.                                                            
 Todays English Version Bible.                                                                     (2)
 
وفى كل الطبعات باللغات الأجنبية الأخرى ,ولكن في الترجمة العربية للنص الانجليزي تم تحريف " وادي بكة " إلى" وادي البكاء ", علما بأنه لا يوجد في المنطقة العربية كلها واد بهذا الاسم المحرف, كما تم تحريف لفظة (الحج ) إلى تعبير طرق بيتك كما جاء في طبعة للعهدين القديم والجديد ( نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط – بيروت ص 892 ).
واستمر العرب في جاهليتهم يعظمون شعيرة الحج, وحرمة البيت, علي الرغم مما كانوا قد وقعوا فيه من انحرافات الشرك, والضلال عن الحق, والابتداع في الدين من أمثال التصدية، والتصفير, والتعري بالكامل أثناء الطواف، ووضع الأصنام والأوثان حول الكعبة. فكان الرجل يلاقي قاتل أبيه في الحرم فلا يناله بسوء تعظيما لحرمة البيت. وكان اتفاق كل قبائل العرب علي ذلك دليلا على ما كانوا قد توارثوه عن أجدادهم من بقايا الحق القديم الذي دعا إليه جميع أنبياء الله ورسله, وكان علي رأسهم نبيا الله إبراهيم وولده إسماعيل – عليهما السلام -. ولم تكن حرمة مكة المكرمة تحمي الإنسان فقط في زمن الجاهلية, بل امتدت إلى تأمين كل من النبات والحيوان في كل الحرم المكي الذي كانت حدوده معلومة للجميع. وظل الحال كذلك, حتى كانت السنة العاشرة من الهجرة حين تجددت فريضة الحج في بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين _ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين- فجاء ليرد الناس من جديد إلى دين الله الحق, وليعيد إحياء عبادة الحج كما شرعها ربنا – تبارك وتعالي – لعباده, ويغسلها مما كان قد علق بها من أدران الشرك، وضلالات الشيطان, ويعيدها نقية صافية  كما شرعها الله –تعالي-, ومن هنا كانت ضرورة "حجة الوداع" المعروفة أيضا باسم "حجة البلاغ " أو "حجة الإسلام".
 (ز ) رسول الله – صلي عليه وسلم :يمتدح شعيرتي الحج والعمرة والمقام بمكة :
امتدح رسول الله -صلي الله عليه وسلم – شعيرتي الحج والعمرة في أحاديث كثيرة نختار منها أقواله التالية:
"الحجاج والعمار وفد الله, إن دعوه أجابهم ,وان استغفروه غفر لهم".
"من حج إلى مكة كان له بكل خطوة يخطوها بعيره سبعون حسنة, فإن حج ماشيا كان له بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم, أتدري ما حسنات الحرم ؟ الحسنة بمائة ألف حسنة" .
"المقام بمكة سعادة, والخروج منها شقوة" .
"إن الله – تعالي- ينزل علي أهل هذا المسجد – مسجد مكة – في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة : ستين للطائفين , وأربعين للمصلين, وعشرين للناظرين ".
"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة".
روي عن رسول الله - صلي الله عليه - وسلم قوله عن مكة المكرمة : " والله إنك خير أرض الله , وأحب أرض الله إلى الله , ولولا أني أخرجت منك ما خرجت "
وقال :" ما أطيبك من بلد وأحبك إلي , ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك" .
"لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام, والمسجد الأقصى, ومسجدي هذا" . 
"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"
.