د.زغلول :الخطر يحيط بالبلد


د.زغلول النجار: الخطر يحيط بالبلد.. والفترة المقبلة "معتمة جداً"

 حوار  يسري أحمد عبيد    الاثنين   الموافق ١٨/٥/٢٠٠٨
نقلاً عن جريدة المصرى اليوم


 

اتهم الداعية الإسلامي الدكتور زغلول النجار الحكومات العربية بالعجز والسلبية تجاه الإساءات المتكررة للإسلام، وطالب كل مسلم بالدفاع عن النبي «صلي الله عليه وسلم»، بحسب قدرته، ودعا لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدنمارك وفتح أبواب الحوار مع الدول الأوروبية الأخرى.
ووصف النجار في حواره مع «المصري اليوم» جماعة الإخوان المسلمين بأنها كبري الحركات الإسلامية المعارضة في حين اتهم الحزب الوطني بعدم الشرعية وأبدي اندهاشه من الموقف المصري من حكومة حماس التي جاءت بها انتخابات شهدت بنزاهتها أوروبا وأمريكا.. وإلي نص الحوار..

* عشت فترة طويلة في أوروبا.. تري ما أسباب الهجوم الذي يتعرض له الإسلام من الغرب وآخره الفيلم المسيء الذي عرضه النائب الهولندي؟
- الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام في الغرب لها أسباب كثيرة منها: أن الغرب الذي تصور في وقت من الأوقات أنه يتحكم في أغلب الحكومات الإسلامية كما يشاء وتخيل أن المسلمين ضعفوا وتفككوا ووصلوا إلي الحضيض، فوجئ بأن الإسلام هو أكثر الأديان انتشاراً عندهم، وينتشر الإسلام هناك بذاتيته فليس لنا رجال دعوة هناك.
 وظهر من يقول إن أوروبا ستصبح جزءاً من العالم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين وبناء علي هذا بدأ المتشددون في إفزاع الأوروبيين وتصوير الإسلام علي أنه عائق عن التقدم وسيعيدهم إلي البدائية التي يكرهونها، وهذا هو الذي دفع البابا أن يتلفظ باتهاماته المسيئة للإسلام والتي تنم عن جهل فاضح.
ومن الأسباب كذلك: الواقع الذي يعيشه المسلمون حالياً فنحن متخلفون علمياً وتكنولوجياً واقتصادياً ومنهزمون عسكرياً وسياسياً. والسبب الأخير أن هناك من غلاة الحركة الصهيونية العالمية وأتباعهم من يرون في انتشار الإسلام خطراً عليهم،ويريدون أن يثيروا العالم بما يسمي «الإسلاموفوبيا» أو الخوف من الإسلام.


* لماذا عجزت الحكومات العربية والإسلامية عن التصدي لهذه الإساءات المتكررة؟
- بسبب سلبيتها الشديدة فلا يوجد دبلوماسي عربي يعرف كيف يدافع عن الإسلام، وقد ناديت منذ فترة طويلة بتنظيم دورات تثقيفية للدبلوماسيين العرب، يحاضرهم فيها أناس من الذين عاشوا في الغرب وفهموا العقلية الغربية ولهم ثقافة إسلامية عالية.

* وهل أنت راضٍ عن موقف الشعوب؟
- الشعوب لا حيلة لها، والمظاهرات وحرق الأعلام والسيارات تؤدي إلي رد فعل سلبي، وكل إنسان أعطاه الله قدرات خاصة عليه أن يوظفها دفاعاً عن الرسول «صلي الله عليه وسلم» ومن يستطع أن يكتب فليكتب، ومن يستطع أن يحاضر فليحاضر، ومن لديه قدرة علي الحوار فليحاور، ومن يستطع أن يخاطب هؤلاء الناس علي شبكة الإنترنت فليفعل، وكذلك لو استطعنا أن نجمع ما قاله حكماء أوروبا وشعراؤها، أمثال شكسبير وغاندي ولامارتين، في الرسول صلي الله عليه وسلم في كتيب صغير أو «سي دي».

* هل قامت لجنة حوار الأديان التابعة للأزهر الشريف بدورها في هذا المجال؟
- لم تقدم شيئاً من الخطأ أن تناقش رجل دين علي ملأ من الناس حتي لا يشعر أنه هزم أمامهم فمعظمهم طلاب دنيا ومال ويعتبرون أنفسهم موظفين، يدافعون عن وظيفتهم، فيجب محاورتهم كأفراد.

* هل تؤيد سلاح المقاطعة الذي ينادي به بعض التيارات والجماعات الإسلامية؟
- نعم، وأمامنا البدائل كثيرة، فهناك اليابان والصين وغيرهما، ونحن لسنا في حاجة إلي أوروبا في شيء بينما هم في حاجة إلينا لأنهم عبدة مال.

* البعض يفضل الحوار؟
- أؤيد الحوار، وسأسافر إلي السويد الفترة المقبلة لكي أحاورهم، وألقي عدداً من المحاضرات هناك وهذا لا يمنع قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدنمارك والسويد لأنهما الأساس في هذه الهجمة، أما الدول الأوروبية الأخري فيجب ألا نقاطعها وإنما نحاورها، وندعو سفراءها ونلقي عليهم محاضرات عن الرسول «صلي الله عليه وسلم» والإسلام.

* هناك أساتذة وعلماء أزهريون دأبوا علي مهاجمتك متهمينك بأنك أقحمت نفسك في تفسير القرآن وهو ليس تخصصك؟
- الذين يهاجمون الإعجاز العلمي في القرآن الكريم واحد من ثلاثة فإما دارسًا للعلوم الشرعية لا يعلم شيئاً عن المعطيات العلمية، ويتخيل العلم فروضاً ونظريات، فيعز عليه توظيفها، في كشف الإعجاز العلمي في القرآن، وهؤلاء أجلهم وأحترمهم لأنهم يهاجمون من منطلق الغيرة علي الإسلام والقرآن والحديث أما الثاني فهو معادي الإسلام من اليساريين والدهريين والعلمانيين، الذين كانوا يدعون أن العلم يناقض الإسلام، فعندما وجدوا أنني أثبت لهم العكس وأن العلم يخضع للإسلام وأن كل آية وكل حديث صحيح تكلم عن شيء من حقائق الكون أذهلهم ذلك فبدئوا يحاربونني.
أما الصنف الثالث فهم كارهو النجاح، وهم يكرهون أن يروا شخصاً ناجحاً، وما أكثرهم في مصر للأسف الشديد، لكن القرآن ليس حكراً علي أحد، وأنا لا أفسر الآيات اللغوية أو الفقهية ولكن العلمية فقط، لقناعتي بأن الإشارات العلمية في القرآن والتي جاءت في أكثر من ألف آية صريحة بالإضافة إلي آيات أخري تختلط دلالتها لا تفهم فهماً دقيقاً من الناحية اللغوية فقط، وإنما لابد أن يضاف لها التفسير العلمي حتي يتم فهمها، وهذا ما سميته الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وحينما أعرض للآية أعرض أولاً رأي المفسرين السابقين، ثم أضيف لها البعد العلمي، فما يضيرهم في ذلك.

* ما رأيك في الاتهامات الموجهة لبعض الدعاة بالسعي للتربح وكسب المال؟
- الراقصات والفنانون ولاعبو الكرة يتقاضون أضعاف أضعاف ما يحصل عليه الدعاة، لم التركيز علي الدعاة فقط، وهم بشر من حقهم أن يعيشوا وأن يكسبوا المال.

* ما حقيقة ما يقال من أنك عضو في جماعة الإخوان المسلمين؟
- تربيت في هذه المدرسة وأدين لها بالفضل وأؤمن بأنها كبري الحركات الإسلامية المعاصرة وأكثرها التصاقاً بمنهج الرسول صلي الله عليه وسلم، وأشدها التزاماً بالقرآن والسنة، ومعاصرة ومعايشة للانفتاح، ولديها أفق واسع ولذلك انتشرت انتشاراً واسعاً ولا يوجد شبر من هذه الأرض إلا وفيه نفر يؤمن بهذه الدعوة، ولكني الآن ليس لي علاقة بهذه الجماعة نظراً لكبر سني وظروفي الخاصة.

* لماذا يعتبرهم النظام العدو الأول له، ويشن عليهم حملات عنيفة منذ فترة طويلة؟- لأن النظام الحاكم يعرف أن لهم شعبية كبيرة بين الناس ولو أجريت انتخابات حرة ونزيهة ستكتسح الجماعة الحزب الحاكم الذي ليس له شرعية منذ فرضه السادات رحمه الله من القمة علي القاعدة، وانضم إليه الوزراء والمحافظون ومدراء الأعمال وأصحاب المصالح أتوماتيكياً.

* في الفترة الأخيرة حدثت انشقاقات داخل الجماعة خاصة من جيل الشباب، فهل تراها تهديداً لمسيرة الجماعة؟
- الجيل الجديد لا يعلم شيئاً عن الجماعة لأن الدعوة حجبت عنهم بوسائل شيطانية كثيرة وشوهت صورتهم في الإعلام، فهم يدعون أنها جماعة محظورة، بالله عليك كيف تكون محظورة ولها ٨٨ عضواً في البرلمان، ولهذا هم يحاولون إحداث فرقة وانشقاق داخل الجماعة.

* ما رأيكم فيمن أفتي بجواز تولي جمال مبارك الرئاسة؟
- نفاق واضح وغير مقبول.

* وكيف تري مسألة التوريث؟
- أرفض توريث الحكم نهائياً، فهذه جمهورية ولو يريدون توريثاً «فليعلنوها ملكية ويريحونا» ولو كان جمال يريد نزول الانتخابات فليترشح مثل أي شخص ونري هل يريده الشعب أم لا؟ بشرط النزاهة.

* الأحداث التي نمر بها من اعتصامات ومظاهرات وإضرابات، هل تتوقع أن تكون مؤشراً لانفجار شعبي قريب؟
- أرجو ألا يحدث ذلك، لكن الوضع سيئ جداً وينبئ عن خطر كبير، وأتوقع أن تكون الفترة القادمة معتمة جداً.

* الطريقة التي يدار بها الصراع العربي الإسرائيلي هل تراها صحيحة؟
- دائماً أقول إن المأساة بدأت عندما وضع الاحتلال في المنطقة حكاماً من المدرسة العلمانية الدهرية التي تحارب الإسلام دون أن تعرفه، فظللنا نتعامل مع قضية فلسطين سياسياً وهي في الأصل قضية دينية.

* إذن أنت لا تؤيد المفاوضات ولا إقامة علاقات معهم؟
- فتح الحدود معهم مخالفة شرعية وتبادل العلاقات والسفراء مخالفة شرعية، وكذلك التجارة معهم مخالفة شرعية.
ولا ندري ماذا نقول لرب العالمين.. نحن المسلمين ملياراً ونصف المليار مسلم يهزمنا حفنة يهود.


* كيف تقيم الحركات والأحزاب الإسلامية التي نجحت في تولي الحكم في عدد من البلاد الإسلامية؟
- لو توقفنا عند تجربة حماس سنجدها وصلت للحكم عن طريق انتخابات شهدت بنزاهتها أوروبا وأمريكا.
وأتعجب بشدة لماذا يعاملها النظام المصري هذه المعاملة التي لا يعامل بها اليهود، ولقد نجحت حماس في النهوض بالمواطن في غزة في الفترة التي تولت فيها القطاع إلا أن الحصارين الإسرائيلي والمصري منعاها من تنفيذ سياستها الاقتصادية.