﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ﴾ ( الحاقة : 4)


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أوائل سورة  " الحاقة" , وهي سورة مكية , وآياتها ثنتان وخمسون ( 52) بعد البسملة , وقد سميت بهذا الاسم " الحاقة " وهو من أسماء يوم القيامة لحديثها عنه في الآيات ( 13 – 37) وسمي هذا اليوم العصيب باسم " الحاقة " لأن فيه يتحقق الوعد والوعيد بحتمية البعث , والحشر, والحساب , والجزاء, وكذلك بالخلود إما في الجنة أبداً , أو في النار أبداً -r- ؛ وهذه الحقائق كثيراً ما شكك فيها الكافرون, وأرجف فيها المرجفون عبر التاريخ ... !
ويدور المحور الرئيس لسورة " الحاقة " حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية شأنها في ذلك شأن كل السور المكية.
وتبدأ هذه السورة الكريمة بقسم من ربنا – تبارك وتعالى- مخاطباً خاتم أنبيائه ورسله -
r- حيث يقول له: ) الْحَاقَّةُ & مَا الْحَاقَّةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ(                ( الحاقة: 1 – 3).
ثم انتقلت الآيات في سورة الحاقة إلي استعراض عدد من الأمم السابقة التي كفرت برسالات ربها‏,‏ وقاومت دعوات أنبيائه‏,‏ وأنكرت الآخرة‏,‏ وأفسدت في الأرض وعلت علوا كبيرا‏,‏ فأنزل الله ـ تعالي ـ بكل منها عقابه الدنيوي بالإهلاك وتوعدهم بعذاب الآخرة‏,‏ ولعذاب الآخرة أشد وأخزي‏.‏ ومن هذه الأمم الكافرة ثمود قوم نبي الله صالح‏,‏ وعاد قوم نبي الله هود‏,‏ وفرعون حاكم مصر القديمة‏,‏ والمؤتفكات قوم نبي الله لوط‏,‏ وغيرهم من الأمم المكذبة والهالكون قبل هؤلاء في الطوفان من قوم نبي الله نوح‏,‏ ومن جاء من بعدهم من الكفار والمشركين‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات في سورة الحاقة‏:
) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ & فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ & وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ & سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ & فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ & وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ & فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً & إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ & لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ( ( الحاقة: 4 – 12).
و " القارعة" من أسماء يوم القيامة كالحاقة , والطامة , والصاخة, والغاشية, وغيرها من أسماء هذا اليوم العصيب.
و " الطاغية" هي الصيحة التي أهلكت قوم ثمود , و ( الريح الصرصر العاتية ) هي الشديدة البرودة , المدمرة لسرعتها وشدة هبوبها, والتي سخرها رب العالمين على قوم عاد ( سبع ليال وثمانية أيام حسوماً) أي متتابعات مشئومات. وفي قوله – تعالى- :
) ... فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ( أي كسيقان النخل الخربة البالية من فعل عوامل التعرية بها إشارة إلى إبادتهم جميعاً عن آخرهم . وقد ثبت عن رسول الله - r- أنه قال : " نصرت بالصّبا, وأهلكت عاد بالدبور" ( أخرجه الشيخان) وهما أسمان من أسماء الرياح والريح . وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله - r-  : " ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها مثل موضع الخاتم , فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض , فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد ( أي الريح وما فيها) قالوا : هذا عارض ممطرنا, فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة "                         ( رواه ابن أبي حاتم). 
و ( الخاطئة ) هي معصية التكذيب بما أنزل الله – تعالى- من هداية لخلقه , وما يصحب ذلك من خطايا وآثام , و ( الأخذة الرابية ) هي الشديدة الأليمة المهلكة المدمرة.
وفي قوله - تعالى-: ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ( نلاحظ أن الحديث موجه إلى أهل الجزيرة العربية ,ومن بعدهم إلى كل أهل الأرض مما يؤكد أن البلايين من البشر الذين عمروا الأرض من بعد طوفان نوح إلى اليوم وحتى قيام الساعة كانوا جميعاً في أصلاب نبي الله نوح والذين آمنوا به وكانوا معه على السفينة وقت الطوفان , وهذا ما تؤكده علوم الوراثة.
وفي قوله – جل شأنه -: ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها آذن واعية ( .إشارة إلى حتمية الكشف عن سفينة نوح – عليه السلام- حتى يجعلها الله – تعالى- عظة لمن يتعظ, وعبرة لمن يعتبر, وقد تم الكشف فعلاً عن حطام السفينة مدفوناً في رسوبيات للماء العذب في قمة جبل " الجودي" كما حدد القرآن الكريم.
وبعد ذلك تنتقل الآيات في سورة " الحاقة " إلى وصف جانب من أهوال الساعة ويوم القيامة والحشر, والحساب, والجزاء بالخلود إما في الجنة ونعيمها , أو في النار وجحيمها فتقول :

) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ & وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً & فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ & وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ & وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ & يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ & فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ & إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ & فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ & قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ &كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ & وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ & وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ & يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ & مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ & هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ & خُذُوهُ فَغُلُّوهُ & ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ & ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ & إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ & وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ & فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ & وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ & لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ( ( الحاقة: 13 – 37) .
وتختتم سورة " الحاقة" بمدح القرآن الكريم بأنه تنزيل من رب العالمين, وأنه هو الحق اليقين, وبمدح الرسول الخاتم الذي تلقاه -
r- بتنزيهه عن أن يكون شاعراً أو كاهناً , ولكنه رسول رب العالمين الذي كلفه بتبليغ رسالته إلى الناس كافة’ فقام يبلغ ما أنزل إليه من ربه دون أدنى نقص أو زيادة , وإلا تعرض للعقوبة الإلهية , وفي ذلك تقول الآيات:
) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ & وَمَا لَا تُبْصِرُونَ & إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ & وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ & وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ & تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ & وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ & لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ & ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ & فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ & وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ & وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ & وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ & وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ &فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (                     ( الحاقة : 38 – 52) .
والقسم من الله – تعالى- بما يبصر الناس وما لا يبصرون تأكيداً من الخالق – سبحانه وتعالى- على عظمة الخلق المشاهد وغير المشاهد, وعلى حقيقة الغيب, لأن الله – تعالى- غني عن القسم لعباده.
والعلوم المكتسبة – إلى اليوم- تؤكد على أن الغيوب في النفس الإنسانية وفي مختلف المخلوقات والآفاق من حول الإنسان أكثر من المشاهد بكثير, وتكفي في ذلك الإشارة إلى أن علوم الفلك- وهي من أكثر المعارف المكتسبة تقدماً اليوم- تؤكد على أن كل ما يراه الفلكيون في الجزء المدرك من السماء لا يتعدى ( 10%) مما تشير إلى وجوده حسابات الفيزياء الفلكية . ويأتي جواب القسم أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين الموحى به إلى خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد -
r- ونسب القول هنا إلى كل من الملك جبريل وإلى هذا النبي الخاتم على معنى أنهما هما المبلغان بالوحي الإلهي بواسطة جبريل – عليه السلام- عن رب العالمين: بلغّة الملك جبريل – عليه السلام- إلى خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين -  وكلفه بتبليغ هذه الهداية الربانية الخاتمة إلى الخلق أجمعين , فبلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الخلق بها أجمعين, وجاهد في سبيل ذلك حتى أتاه اليقين, ولذلك ختم هذا المقطع من هذه السورة الكريمة بقول الحق- تبارك وتعالى- : ) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ( .
وتأتي الآيات الخاتمة لسورة "الحاقة " مؤكدة مرة أخرى أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين , دون أدنى زيادة أو حذف, فتقول لو أن هذا الرسول الخاتم - r- قد افترى على الله قولاً بالزيادة على الوحي الموحى إليه به, أو بالنقص منه, لعاجله الله – تعالى- بالعقوبة, وفي ذلك تأكيد من الله – سبحانه وتعالى- على صدق ما بلغ به سيدنا محمد -r- لأن الله – جل شأنه – قد عصمه في أمر التبليغ عنه حتى تصل الرسالة السماوية الخاتمة إلى الخلق أجمعين بكمالها وتمامها, وصفائها الرباني, ولذلك وصف القرآن الكريم بقوله العزيز : ) وإنه لتذكرة للمتقين ( .
وتؤكد الآيات أنه على الرغم من ربانية هذه الرسالة الخاتمة التي تعهد الله – تبارك وتعالى- بحفظها فحفظت في نفس لغة الوحي بها ( اللغة العربية) , نظراً لضياع كل صور الوحي السابقة فإن الله-تعالى- يعلم بعلمه المحيط أنه قد وجد وسوف يوجد من المخلوقين من يكذب بالقرآن الكريم , وببعثة خاتم النبيين, وأن هذا التكذيب برسالة الله الخاتمة وبخاتم أنبيائه ورسله -
r- سيكون حسرة على المكذبين في الدنيا والآخرة , وذلك لآن الهداية الربانية الخاتمة في القرآن الكريم وفي سنة خاتم الأنبياء والمرسلين - r- هي الخبر الصادق عن الله الخالق, وهذه الهداية محفوظة بحفظ الله لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها , ولذلك يأتي الأمر الإلهي إلى الرسول الخاتم بألا يبتئس بالمكذبين, وعليه بالتسبيح الدائم باسم ربه العظيم , بمعنى عبادته وذكره مع تنزيهه- سبحانه وتعالى -  عن جميع صفات خلقه, وعن كل وصف لا يليق بجلاله, والأمر الإلهي إليه – صلوات الله وسلامه عليه- هو أمر لجميع المؤمنين ببعثته الشريفة, القائمين بدعوته, والملتزمين بسنته إلى يوم الدين.


 

من ركائز العقيدة في سورة الحاقة:
1)      الإيمان بالله , وملائكته, وكتبه , ورسله , واليوم الآخر, والمداومة على عبادته,وذكره, وتسبيحه بما أمر, وتنزيهه عن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق بجلاله.
2)      اليقين بحتمية الآخرة وأهوالها من تدمير للكون , وإعادة لخلقة, ثم البعث, والحشر, والعرض الأكبر الذي لا تخفى فيه من الإنسان خافية, وما فيه من حساب, وجزاء, ثم خلود إما في الجنة أبداً أو في النار أبداً.
3)      التصديق بأن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين , الموحى به إلى خاتم الأنبياء والمرسلين - r- , والمحفوظ بحفظ الله – تعالى- حفظاً مطلقاً, ولذلك فهو حق كله, لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, ومن الحق الذي جاء به القرآن الكريم قصص الأولين من الأمم التي كذبت رسل ربها وما نزل بكل منها من صور العقاب الإلهي , الذي جعله الله – تعالى – عبرة لمن جاء بعد تلك الأمم من خلق إلى يوم الدين.
4)      التسليم بأن عذاب الله – تعالى- الذي ينزله في الدنيا على الكفار والمشركين, والغلاة الظالمين المفسدين في الأرض, من المكذبين بدينه وبأنبيائه ورسله, وبخاتمهم أجمعين وبالقرآن المنزل عليه, كل ذلك هو مقدمة للأهوال التي سوف يرونها في الآخرة ( ولعذاب الآخرة أشد وأخزى).
5)      الإيمان بكل من عالمي الغيب والشهادة , وبمحدودية حواس الإنسان وقدراته, فهو يبصر بعض الأمور , ولا يبصر أغلبها.
6)      اليقين بأن خاتم الأنبياء والمرسلين- r- نقل إلينا الوحي الذي تلقاه من ربه بأمانة وصدق ودقة بالغة , وأنه كان معصوماً من الله في أمر هذا التبليغ بالرسالة السماوية دون أدنى زيادة أو نقص. ولذلك يبقى القرآن الكريم كما تبقى السنة النبوية المطهرة – المصدر الوحيد للهداية الربانية- الموجودة بين أيدي الناس اليوم وإلى يوم الدين, حقاً يقيناً واحداً, وتذكرة للمتقين.7)      التصديق والتسليم أنه على الرغم من ربانية القرآن الكريم, وصدق نبوة خاتم النبيين فإنه سيكون دوماً من الخلق من يكذب بهذا الحق اليقين, وأن هذا التكذيب سيكون حتماً حسرة على المكذبين في الدنيا والآخرة.


 

من الإشارات الكونية والتاريخية في سورة " الحاقة":
الإشارة إلى حتمية تدمير الكون, وإعادة خلقه, ووصف بعض أحداث الآخرة.
1-    التأكيد على الحقيقة التاريخية لأمتين من الأمم البائدة لم يدون المؤرخون شيئاً عنهما هما قوم كل من عاد وثمود, ووصف طرائق الإبادة لكل منهما والكشوف الآثارية المتأخرة في زماننا تثبت ذلك وتؤكده.
2-    التلميح إلى أن جميع الخلق بعد طوفان نوح إلى اليوم وحتى قيام الساعة كانوا في صلب هذا النبي وأصلاب الذين أمنوا به ونجوا في السفينة معه, وقوانين الوراثة تدعم ذلك وتؤيده.
3-    الجزم بحتمية العثور على بقايا سفينة نوح حتى تكون عبرة للمعتبرين وقد تحقق ذلك منذ سنوات قليلة.
4-    التمييز بين الأرض والجبال على سطحها , وهي حقيقة علمية مؤكدة.
5-    الإشارة إلى شدة تماسك بناء السماء, ووصف انهيارها عند تشققها.
6-    التأكيد على حقيقة عالمي الغيب والشهادة.
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى معالجة خاصة بها , ولذلك فسوف أقصر الحديث في المقال القادم – إن شاء الله – على النقطة الثانية من القائمة السابقة وفيها إثبات الوجود التاريخي لقومي عاد وثمود.

تابع الجزء الثانى من المقال فى الصفحة رقم 2



هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أوائل سورة  " الحاقة" , وهي سورة مكية , وآياتها اثنتان وخمسون ( 52) بعد البسملة , وقد سميت بهذا الاسم " الحاقة " وهو من أسماء يوم القيامة لحديثها عنه في الآيات ( 13 – 37) وسمي هذا اليوم العصيب باسم " الحاقة " لأن فيه يتحقق الوعد والوعيد بحتمية البعث , والحشر, والحساب , والجزاء, ثم بالخلود إما في الجنة أبداً , أو في النار أبداً كما أخبر بذلك الصادق المصدوق -r- ؛ وهذه الحقائق كثيراً ما شكك فيها المشككون, وأرجف فيها المرجفون من الكفار  , والملاحدة, والمشركين عبر التاريخ ... !
ويدور المحور الرئيس لسورة " الحاقة " حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية شأنها في ذلك شأن كل السور المكية.
هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة, وما جاء فيها من أسس العقيدة الإسلامية , والإرشادات العلمية والتاريخية ونركز هنا على ومضة من ومضات الإعجاز التاريخي في ذكر  كل من قبيلتي " عاد " و " ثمود" في الآية الرابعة من هذه السورة المباركة , وكلاهما مما لم يدون المؤرخون شيئاً عنه.

من الإعجاز التاريخي في الآية الكريمة:

أولاً : في ذكر قوم ثمود:
قبيلة " ثمود" هم قوم نبي الله صالح , وجاء ذكرهم في القرآن الكريم ( 26) مرة , كما جاء ذكر نبيهم صالح – عليه السلام – تسع ( 9) مرات , وهم سلالة الناجين من قوم " عاد الأولى" , ولذلك يطلق عليهم أحياناً " عاد الثانية", وقد سموا على اسم جدهم " ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح " – عليه السلام- , وكانوا من العرب العاربة, الذين سكنوا منطقة " الحجر"  بوادي القرى, على الطريق القديم بين مدينتي يثرب وتبوك. وذلك لوفرة الماء وخصوبة التربة في ذلك الوادي وقد أختلف المؤرخون في ذكر نسب هذه القبيلة قبل جدهم " ثمود " واتفقوا على ما بعد ذلك. وقد جاء ذكر منطقة " الحجر" مرة واحدة في القرآن الكريم وسميت باسمها إحدى سور هذا الكتاب الكريم " سورة الحجر" وفيها يقول ربنا – تبارك وتعالى - :
) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (                                ( الحجر 80).
وكثيراً ما يقرن القرآن الكريم بين ذكر هذين الأمتين : عاد وثمود , لأنهما من أصل عرقي واحد , فثمود هم نسل الذين نجوا مع نبي الله هود – عليه السلام- من عذاب قوم عاد كما أسلفنا, وبعد النجاة هاجروا من منطقة الأحقاف إلى مكة المكرمة, ثم انتقلوا منها إلى منطقة" الحجر"ك بوادي القرى , والتاريخ لا يعرف شيئاً عن هاتين الأمتين : " عاد وثمود" , كما لم ترد أية إشارة إليهما أو إلى كل من نبي الله هود وصالح – عليهما السلام- في أي من العهدين القديم أو الجديد, علماً بأن الآثاريين قد اكتشفوا ما يثبت تاريخ كلٍّ من عاد وثمود في ألواح الصلصال التي وجدت في أطلال مدينة إبلا (
Ebla) الأثرية المكتشفة في شمال غربي سوريا , والتي تم تحديد عمرها بحوالي ( 4500) سنة مضت, ويمكن الرجوع في ذلك إلى المصدر التالي :
[ Howard La Fay (1978) : "Ebla" : Splendour of an unknown Empire" ; national geographic magazine , v. 154 , no . 6 . pp . 731 – 759 ]

كذلك يقرر عدد من الآثار القديمة وجود اسم " ثمود"  وذلك من مثل " نقش سرجون" الذي يرجع تاريخه إلى سنة ( 715) قبل الميلاد والذي يذكر أنه كانت بين ثمود والآشوريين حروب طويلة. وجاء ذكر قوم ثمود في كتابات كلٍّ من ارسطو, وبطليموس, وبليني الكبير الذي ذكر من منازل ثمود التي لا تزال باقية ما أسماه بأسماء من مثل " دمثه " (Domutha)   وهجره (Hegra). وقد استشهد عدد من شعراء الجاهلية على زوال متاع الدنيا بزوال قومَي عاد وثمود , وكان من هؤلاء كلاً من الأعشى , وأمية بن أبي الصلت.
ويذهب " جليزر"
( Glaser) إلى أن قوم " ثمود " (وآثارهم لا تزال قائمة في منطقة الحجر) كانوا وثيقي الصله بقوم (لحيان) الذين ذكرهم ( بليني الكبير) باسم ( لشيني) ولا يزال الأسم " لحيان" يطلق على حيين من "هذيل " , وذلك لأن هلاك قوم ثمود يتفق ونهاية مملكة " لحيان" فيما بين ( 400) إلى ( 600) ميلادية. وينسب عدد من علماء الآثار النقوش المحفورة على الصخرة التي وجدت عليها صور كل من " هوبر" و" يوتنج" , وغيرهما في منطقتي " العلا" و " الحجر" إلى " قوم ثمود" أو إلى قوم " لحيان" . كذلك يربط عدد من الآثاريين والمؤرخين بين الذين نجوا من قوم نبي الله صالح – عليه السلام- وبين قبيلة ثقيف التي سكنت منطقة " الطائف " فيما بعد.
ومن الثابت أن الناجين من " عاد الأولى" كانوا على التوحيد الخالص, ثم إجتالت الشياطين نسلهم , وأغوتهم بالشرك , فعبدوا الأصنام والأوثان , فأرسل الله – تعالى – إليهم نبيه صالح – عليه السلام – ليردهم إلى دينهم ( الإسلام) , القائم على التوحيد الخالص لله وعلى تنزيهه – سبحانه وتعالى – عن جميع صفات خلقه , وعن كل وصف لا يليق بجلاله, فرفضوا دعوته إلا قليلاً منهم وقاومه غالبية قومه, وحاربوه, وسخروا منه وأنكروا المعجزات التي أيده بها الله – تعالى – ونقضوا كل عهودهم معه.
فأمهلهم الله – تعالى -  ثلاثة أيام , وفي صبيحة اليوم الرابع جاءتهم صيحة من السماء ففاضت أرواح الكافرين , وزهقت نفوسهم , فاصبحوا في ديارهم جاثمين . وفي ذلك قال تعالى :
) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ & فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ & وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (   ( الحاقة  4 – 6) .

ثانيا: في ذكر قوم " عاد" :
"وعاد" هم قوم نبي الله " هود" – عليه السلام – الذي جاء ذكره في القرآن الكريم سبع ( 7) مرات وسميت باسمه إحدى سور القرآن الكريم " سورة هود" , كما سميت سورة أخرى باسم المنطقة التي عاشوا فيها "الأحقاف".
ونبي الله " هود" هو من نسل نبي الله " نوح" – عليهما السلام - , وكان أشبه ولد آدم بأبي البشرية  " آدم " – عليه السلام- وجاء ذكر قوم ( عاد ) في القرآن الكريم خمسا وعشرين ( 25) مرة , وكانوا من العرب العاربة " البائدة" وكانت مساكنهم بالأحقاف
( جمع حقف) وهي كثبان الرمال المستطيلة المتموجة , وتقع في الركن الجنوبي الشرقي من الربع الخالي بين كلٍّ من عمان , واليمن , والمملكة العربية السعودية.
وقوم عاد هم من نسل الذين نجوا مع نبي الله نوح – عليه السلام – وكانوا مسلمين موحدين , ثم خلف من بعدهم خلفٌ إجالتهم الشياطين , وأغرتهم بعبادة الأصنام والأوثان , وكانوا عمالقة شداد , وكان الله – تعالى- قد أفاء عليهم بخير ٍ كثير , فغرتهم النعمة , وكانت سبباً في طغيانهم , فاستكبروا في الأرض بغير حق. ثم أرسل الله – تعالى- إليهم نبيه " هود" – عليه السلام- ليردهم إلى التوحيد الخالص لخالقهم , وكان عربياً , وكانت لغته العربية – كما كان من بعده بقية الأنبياء العرب صالح, وشعيب, ومحمد – صلى الله وسلم وبارك عليهم وعلى كافة أنبياء الله - , ولكن غالبية قوم عاد أعرضوا عن دعوة نبيهم , وأصروا على عبادة الأصنام, فأمسك الله – تعالى- عنهم المطر ثلاث سنوات حتى أجهدهم الجفاف, فبعثوا وفداً قريباً من سبعين رجلاً ليستقوا لهم عند أول بيت وضع للناس في مكة المكرمة , وكانت هذه من عادات العرب , ومن بقايا الحق القديم عندهم رغم انحرافهم من التوحيد إلى الشرك , فلم تنفعهم صلوات استسقائهم فأهلكهم الله – تعالى- ونجا عبده هوداً والذين آمنوا معه . فأمر الله – تعالى- الناجين من قوم عاد بالارتحال إلى مكة المكرمة التي عاشوا فيها ما قدر الله – تعالى- لهم من السنين , ثم ارتحلوا إلى وادي القرى حيث سكنوا منطقة " الحجر" لوفرة مياهها وخصوبة تربتها .

ثالثاً: اكتشاف آثار قوم عاد:
كان غالبية المؤرخين ينكرون وجود قوم " عاد " رغم عدد من الإشارات الآثارية إلى سابق وجودهم. ونزل القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة سنة مفصلاً قصتهم مع نبيهم هود – عليه السلام – في خمسة وعشرين ( 25) موضعاً من هذا الكتاب العزيز كما سمى باسم كلٍّ من نبيهم والأرض التي سكنوها سورتين من سوره الكريمة هما سورتا " هود " و " الأحقاف" .
وفي سنة 1975 م تم اكتشاف مدينة إبلا (
Ebla) في شمال غربي سوريا, وفي قصر الحكم بهذه المدينة القديمة وجدت مجموعة من الألواح الصلصالية تقدر بحوالي ( 15 ألف) لوح تحمل كتابات بإحدى اللغات القديمة التي تم فك رموزها وتمت قراءة المكتوب بها على هذه الألواح وكتب لا فاي في سنة 1978م ( howard La Fay , 1978) أن من الأسماء التي وجدت على تلك الألواح اسم " إرم " على أنه اسم لمدينة غير معروفة جاء ذكره في السورة رقم (89) من القرآن الكريم .
وبعد ذلك بعام واحد نشر كتاب عن هذا الكشف جاء فيه أن الأسماء الثلاثة " ثمود" ( أو  شاموتو) و " عاد" و " إرم " التي ذكرت في السورة رقم ( 89) من القرآن الكريم وجدت على ألواح مدينة " إبلا"  ( Ebla)
:

[ Chaim Bermant & Michael Wetzman ( 1979) : " Ebla "- A Revelation in Archaeology].
وبعد ذلك بأحد عشر عاماً ( في يوليو سنة 1990م) تم تشكيل فريق بحث عن مدينة " إرم" من كل من وكالة الفضاء الأمريكية
 
( NASA) ومختبرات الدفع النفاث(J. P.L) بكاليفورنيا , ولكن مهمتها تأجلت بسبب حرب الخليج الأولى .
وفي يناير  سنة ( 1991 م ) بدأت عمليات الكشف عن إرم في منطقة من الربع الخالي تدعى ( الشيصار) حددتها الصور المأخوذة بالأقمار الصناعية لوضوح آثار الأبنية وطرق مطمورة بالرمال السافية فيها.
استمرت عمليات البحث في منطقة " الشيصار" حتى سنة ( 1998م) وأعلن في تلك السنة عن اكتشاف قلعة ثمانية الأضلاع , سميكة الجدران, لها برج في كل زاوية من زواياها الثمانية , وهذه الأبراج مقامة على أعمدة ضخمة ليصل ارتفاع الواحد منها إلى تسعة أمتار , ويصل قطره إلى ثلاثة أمتار. وتم وصف هذا الكشف الأثري في عدد من الأفلام الوثائقية والمقالات والكتب التي منها ما يلي:

1.Richard Ostling ( 1993) : Arabia\'s Lost Sand Castle", Time Magazine ( 17/ 12/ 1992 ).

 

2.      Bill Harris ( 1993) : " Lost Civilizations " .


 

3.      Nicholas Clapp ( 1998) : " The Road To Ubar".


 

4.      Pico Iyer ( 1999) : " Falling Off The Map : Some Lonely Places In The World".

ثم توالت المقالات , والنشرات , والكتب, والأفلام الوثائقية والمواقع على شبكة المعلومات الدولية بما يؤكد صدق كل ما جاء بالقرآن الكريم عن قوم عاد ومنه ما يلي:

( أ‌ )      أنهم كانوا في نعمة وافرة سبق وأن أشار إليها كل من بطليموس الإسكندري ( أمين مكتبة الإسكندرية في القرن الميلادي الأول) وبليني الكبير ( أحد مؤرخي الحضارة الرومانية ) ووصف كل منهما الأنهار التي كانت متدفقة , والبحيرات التي كانت مزدهرة بالحياة, والثروات التي لم يكن لها  نظير في زمانها والتي وصفها القرآن الكريم بقول ربنا - تبارك وتعالى-:      
1)      ….)وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (  ( الأعراف : 69)

2)      )كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ & إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ & إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ & وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ & أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ & وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ & وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ & فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ & وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ & أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ &وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ & إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (       ( الشعراء : 123 – 135).

3)      ) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ & إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ & الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (  ( الفجر : 6 – 8) .

( ب‌ )   أن حضارة قوم عاد بدأت بالاضمحلال بانقطاع المطر وإصابة أرضها بالجفاف والتصحر , وفي ذلك يقول القرآن الكريم : 
)وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ
& يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ & وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ(                   ( هود : 50 – 52) .

( ج‌ )    أن حضارة قوم "عاد " دمرتها عاصفة رملية غير عادية , وفي ذلك يقول القرآن الكريم:
1)      ) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ & فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ & وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ & وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(         ( فصلت 15 – 18).
2)      ) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ & إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ & تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ & فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ & وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ(              ( القمر : 18 – 22) .
3)      ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ & وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ & سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ & فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (                    ( الحاقة : 5 – 8).
وهذه الإشارات القرآنية الكريمة وأمثالها في كتاب الله إلى كل من قبيلتي " عاد" و " ثمود" هي من أبرز جوانب الإعجاز التاريخي في هذا الكتاب العزيز الذي حفظه الله – تعالى- بعهده الذي قطعه على ذاته العلي, في نفس لغة وحيه ( اللغة العربية) على مدى يزيد على أربعة عشر قرناً, وتعهد بهذا الحفظ تعهداً مطلقاً ليبقى القرآن الكريم شاهداً على الخلق أجمعين إلى يوم الدين.