تأملات في كتاب الله


يبدأ فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور زغلول النجار في كتاب" تأملات في كتاب الله" تفسير القرآن الكريم من سورة البقرة إلى سورة الناس حيث يحتوى هذا الكتاب على تفسير 114 سورة تفسيرا شاملاً ونعرض عرضا مبسطاً لمحتوى الكتاب الذي تصدره الدار المصرية اللبنانية للطباعة والنشر.

يبدأ فضيلة الدكتور مع كل سورة من سور كتاب الله بذكر اسم السورة وعدد آياتها وهل هي مكية أم مدنية, والمحور الرئيسي للسورة, وهنا يجب أن نشير إلى أن القرآن المكي يتميز بالتركيز على العقيدة فإذا كان السورة مكية فيضع فضيلة الدكتور ركائز العقيدة في نقاط محددة مع الإشارة إلى الآيات التي ضمت هذه الركائز و بعد ذلك يشير إلى  الآيات الكونية في السورة، وإذا كانت السورة مدنية فإن القرآن المدني يركز على التشريع فيضع فضيلة الدكتور ركائزالتشريع في صورة رقمية أيضا أي مرتبة ترتيبا رقميا ويضع بعد ذلك الإشارات الكونية في السورة وهذا المنهج يتيح الفرصة لقارئ القرآن الكريم أن يستخدم فكرة وعقلة وفهمه للآيات القرآنية لأن التفسير لا يفسر آية فيغلق الباب على المجتهدين فهذا يعتبر أبسط تفسير موجود على ظهر الأرض وأوفاه في نفس الوقت وأوجزه وموجود بلغة سهلة وبطريقة رقمية محددة.

 مقدمة الكتاب بقلم الأستاذ الدكتور زغلول النجار:-
في مطلع الحديث عن القرآن الكريم لابد لنا من تحديد عدد من معالمه الثابتة التي منها أنه الصورة الوحيدة الموجودة بين أيدي الناس اليوم من كلام الله المعجز، الموحى به إلى خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم- وبارك عليه وعليهم أجمعين-، والذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة، بلسان عربي مبين، على خاتم الأنبياء والمرسلين، والمنقول عنه صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا بلا أدنى شبهة، بنفس النص الذي أوحى إليه، والذي تم تدوينه كتابة عقب الوحي مباشرة بكل آية أو مجموعة آيات منه، ثم تم ترتيبه في سوره بتوقيف من الله -تعالى- كما هو موجود اليوم بين دفتي المصحف الشريف من أول سورة "الفاتحة" إل آخر سورة "الناس"، والممثل ببلايين النسخ من المصاحف التي خطت أو طبعت على مر العصور، والتي توارثها بلايين الحفاظ وسجلوها في الصدور جيلأ بعد جيل، من جيل الوحي المبارك إلى اليوم، ومن ثمّ تم حفظه على مختلف صور الأشرطة والأسطوانات الممغنطة والمضغوطة، وعلى غير ذلك من مختلف صور الحفظ الحاسوبية المتعددة. 

وقد تعها ربنا - تبارك وتعالى - بحفظ القرآن الكريم حفظا مطلقا فقال عز من قائل: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ   (الحجر: 9). والسبب في هذا العهد الإلهي المطلق هو أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا على هذه الأرض حياة سوية، ولا أن يحقق رسالته في هذه الحياة الدنيا بنجاح دون هداية ربانية، خاصة في الأمور التي يعلم وبنا - تبارك وتعالى- بعلمه المحيط أن الإنسان عاجز عجزا كاملا عن الوصول فيها إلى أية تصورات صحيحة، وذلك من مثل قضايا: العقيدة، والعبادة، والأخلاق، والمعاملات التي تشكل ركائز الدين.

وهذه الهداية الإلهية علمها ربنا -تبارك وتعالى- لأبينا آدم - عليه السلام- لحظة خلقه،  ثم أوحاها إلى مائة وعشرين ألفا من أنبيائه، الذين اصطفى منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رسولا، أرسلهم إلى مختلف بقاع الأرض على فترات من الزمن كي يجدد بهم هذه الهداية الربانية التي أكملها وأتمها في وحيه الخاتم (القرآن الكريم )، ولذلك تعهد بحفظه تعهدا مطلقا فظل محفوظا بحفظ الله في نفس لغة وحيه، على مدى أكثر من أربعة عشر قرنا، وسيبقى كذلك إلى ما شاء الله - تعالى- لأن سلسلة النبوات والرسالات قد ختمت ببعثة النبي والرسول الخاتم سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فكان لابد من حفظ رسالته حتى تحقق العدل الإلهي الموصوف بقول ربنا - تبارك وتعالى-:
﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (الإسراء: 15).
ومن الثابت أن حفظ كل رسالة من الرسالات السابقة كان قد وكل بأتباعها، وفي هذا يقول ربنا –عز من قائل: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (البقرة:213).

وانطلاقا من وحدانية الله -سبحانه وتعالى-  كانت حقيقة وحدة الدين ه الله فكما أن الله -تعالى- واحد، فهدايته للبشرية واحدة اسمها "الإسلام" وهو اسم مستمد من الأصلين العربيين (السلام) و(التسليم) بمعنى الرضا بأوامر الله – تعالى- والتسليم لحكمه في سعادة وسلام، ولذلك كان "الإسلام" هو دعوه كل أنبياء الله ورسله، وفى ذلك يقول ربنا - تبارك وتعالى -:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ (آل عمران: 18،19).

وأكد ربنا -تبارك وتعالى- هذا الحكم القاطع بقوله العزيز في نفس السورة :

﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ (آل عمران85).

يمكنك قراءة باقة المقدمة من كتاب " تأملات في كتاب الله".

 

كلمة في نهاية الكتاب لفضيلة الدكتور من اختيار الناشر:
 لقد عجزت القدرات البشرية، ولا تزال عاجزة عن أن تدانى كتاب الله في روعة بيانه، وجمال نظمه، وشمول علمه، أو في كمال وصفاته ودقة دلالاته، وصدق إنبائه، وسمو معانية، وعدالة تشريعه، أو في مكارم الأخلاق التي يدعوا إليها، وضوابط السلوك التي وضعها لتطابق المصالح الخاصة والعامة، لكل من الأفراد والمجتمعات؛ أو في صحة العقائد التي رسخها، والعبادات التي شرعها، أو في كل الحقائق التاريخية والإشارات العلمية التي جاء بها، أو في نهجه وصياغته، وتمام إحاطاته بطبائع النفس البشرية، ودقة استعراضه لمسيرة البشرية، من لدن أبينا آدم –عليه السلام- إلى بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين- عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكى التسليم- وجاء في كل ذلك بنماذج منتقاة كدروس للبشرية في مجال تحقيق سنن الله بإهلاك الضالين من الكفار والمشركين والطغاة الباغين، والمفسدين في الأرض،-من جهة-، ونجاة المؤمنين بالله، الموحدين لذاته، والمنزهين لجلاله (عن الشريك، والشبيه، والمنازع، والصاحبة والولد، وعن جميع صفات خلقه، وعن كل وصف لا يليق بجلاله) والمجاهدين من أجل حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله فيها- من جهة أخرى.