الدكتور زغلول النجار يرفض مؤتمر الحوار الإسلامي - اليهودي

أزهريون يرفضون مؤتمر الحوار الإسلامي - اليهودي

 أثارت تصريحات رئيس لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور علي السمان، التي أكد فيها أنه لا يهمه غضب الشعوب في سبيل نجاح خطاب حوار الأديان، استنكارا واسعا بين عدد من علماء الأزهر قبل ساعات من انطلاق فعاليات مؤتمر الحوار اليهودي الإسلامي، المقرر أن تبدأ يوم الاثنين الموافق 15/12/ 2008م  في العاصمة الفرنسية باريس وتستمر حتى الأربعاء الموافق 17/12/ 2008م   برعاية من اليونسكو، وبحضور أئمة من مصر والسعودية وإيران وفلسطين وحاخامات من داخل “إسرائيل” وخارجها.
وقال علماء أزهريون إن هذا المؤتمر ليس سوى محاولة صهيونية لانتزاع الاعتراف ب “إسرائيل” كأمر واقع عن طريق إجبار علماء الدين الإسلامي على الجلوس مع الحاخامات اليهود، مستندين في ذلك إلى تصريحات السمان باعتباره أحد أبرز المشاركين بالمؤتمر.
وأكد الدكتور محمد الشحات الجندي أمين عام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
أن وزارة الأوقاف والمجلس لا يعرفان شيئا عن هذا المؤتمر، وقال إنه إذا كان الدكتور السمان سيحضر مثل هذا المؤتمر فإنما يحضره معبرا عن نفسه فحسب، لأن الوزارة والمجلس يتخذان موقفا رافضا لأي حوار مع اليهود سواء كان مغلقا أو مفتوحا”، وذلك رغم إعلان السمان أنه يشارك في المؤتمر ممثلا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. وأوضح الشحات أن السمان سبق له أن حضر مؤتمر مدريد لحوار الأديان ومؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك بصفته الشخصية أيضا وبعيدا عن أي تمثيل للجنة الحوار بالمجلس التي يرأسها.
من جانبه قال الدكتور زغلول النجار المفكر الإسلامي المعروف إنه من المثير للدهشة أن ينحصر اهتمام هذا المؤتمر في الحوار الإسلامي اليهودي رغم ما بين المسلمين واليهود من عداء مستحكم،وقال: أنا شخصيا أرى أن مثل هذا المؤتمر فشل من قبل أن يبدأ رغم مشاركة علماء من أكثر من دولة إسلامية، مؤكدا أن عدد الحاخامات اليهود سيكون أكثر كثيراً من عدد العلماء المسلمين وهو ما يعني أن اليهود هم من سيسيطرون على المؤتمر وسيطرحون رؤاهم الدينية المشوهة وسيبذلون قصارى جهدهم لفرض وجهات نظرهم في حين سيقتصر دور علماء الدين المسلمين على إلقاء الكلمات التي تشوبها المجاملات.
أضاف النجار أن كل مؤتمرات الحوار فاشلة من الأساس لأنها تحتوي على خطأ كبير وهو عدم التنظيم، فاليهود جاءوا إلى هذا المؤتمر وهم منظمون كالعادة ويعرف كل فرد من أعضاء الوفد ماذا سيقول وكلهم قد اتفقوا على فكرة واحدة يلقون بثقلهم وراءها في المؤتمر، في حين ذهب المسلمون فرادى كالعادة ولم يعقدوا اجتماعات تنسيقية مسبقة بما يعني نجاح الجانب اليهودي في فرض محور وحيد للحوار وهو محور المصالح المشتركة أما المحور الديني أو السياسي  والكلام لا يزال للنجار  فسوف يبذلون قصارى جهدهم لتجاهله حتى لا يقدموا أي نوع من أنواع التنازلات.
وشن الدكتور عبدالصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة هجوما شديدا على المؤتمر قائلا: أنا أتعجب ممن يتناسون دوما أن اليهود قوم لا يجيدون إلا الكذب ورغم إيماننا بهذا فنحن نصر على محاورتهم رغم التاريخ الأسود لهم معنا، ورغم أن التاريخ الإسلامي القديم والمعاصر لا يحمل أي نقطة بيضاء للصهاينة، وكل من والاهم، ولكننا نتغاضى عن كل هذا ونستجيب لدعوات لن نجني من وراءها إلا إغضاب الشعوب، فنذهب لمحاورة حاخامات أفتوا بقتل وحصار أخوتنا الفلسطينيين ونتناسى كل هذا ونجلس معهم ونصافحهم وكأن شيئا لم يحدث.وأشار إلى أنه رغم أن قاعدة “لكم دينكم ولي دين” تمثل أصلا من أصول الإسلام إلا أنه يجب التفريق بين موقف بعض المسلمين الآن من النفاق الشديد، مؤكدا أن الهدف الوحيد من وراء مثل هذا المؤتمر هو الترويج للاعتراف بالكيان الصهيوني، حيث تعلم “إسرائيل” جيدا أن لقاء حاخاماتها بالأئمة والشيوخ المسلمين يمنحها جواز مرور سهلاً وسريعاً إلى قلب الأمة الإسلامية، لأن الشعوب ستسير في نفس الطريق الذي سار فيه علماء الدين ويقول شاهين: أنا أربأ بأي عالم دين يحترم الإسلام والمسلمين أن يجلس على طاولة واحدة مع قتلة الشعب الفلسطيني الأعزل ومع من يفتون ليلاً ونهاراً بقتل وتجويع وتشريد الفلسطينيين.
وعبر الشيخ جمال قطب الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر عن اندهاشه من الإعلان المفاجئ عن هذا المؤتمر ووجود اسم السمان كممثل لمصر في فعالياته، ويرى قطب أن المؤتمر ليس سوى مصيدة صهيونية وأوقعت في حبائلها أشخاصا غير متخصصين وغير مؤهلين ما يثير التوجس لدى المسلمين بصفة عامة والأئمة بصفة خاصة إزاء هذا الاستدراج، مطالبا بالتحسب لما قد يصدر عن المؤتمر من دعاوى تناصر الظلم الصهيوني والصليبي وإهدار حقوق المسلمين كافة والفلسطينيين وأهل غزة خاصة، مؤكدا أن هذا اللقاء المزعوم لا يصب إلا في مصلحة الصهيونية و”إسرائيل”، مطالبا مؤسسة الأزهر بإزالة الشبهة وإيضاح الأمر وذلك بإعلان الأزهر أنه لم يدع وإذا دعي لن يستجيب، كما أن الطرف الممثل لمصر لا يمثل مؤسسة الدعوة من قريب أو بعيد ويدعو قطب الحكومة المصرية والحكومات الإسلامية التي أعلن اشتراك ممثلين عن بلادها في هذا الحوار إلى ألا تتورط في تلك المهزلة.

نقلا عن مجلة الخليج