﴿ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِياًّ ﴾ ‏[‏مريم‏:54]‏


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في بدايات النصف الثاني من سورة مريم‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها ثمان وتسعون‏(98)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا تكريما للسيدة البتول مريم بنت عمران ـ رضي الله عنها ـ التي أوردت السورة معجزة حملها بابنها عيسي من أم بلا أب‏,‏ ووضعها إياه وليدا يتكلم وهو في المهد‏.‏ويدور المحور الرئيس للسورة حول قضية العقيدة الإسلامية ـ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية ـ مركزة علي توحيد الله ـ سبحانه وتعالي ـ وتنزيهه عن الشريك‏,‏ وعن الشبيه‏,‏ وعن المنازع‏,‏ وعن الصاحبة والولد‏,‏ وعن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة مريم وما جاء فيها من ركائز العقيدة والإشارات العلمية‏,‏ ونركز هنا علي ومضة الإعجاز التاريخي في ذكر نبي الله ورسوله إسماعيل ـ عليه السلام ـ الذي ـ لم يدون المؤرخون شيئا عنه‏,‏ ولم تذكر كتب الأولين إلا النزر اليسير من سيرته‏,‏ والذي جاء مشوها ومحرفا‏.‏


من أوجه الإعجاز التاريخي والتربوي في النص القرآني الكريم:
يقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ في محكم كتابه‏:‏‏
﴿ وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِياًّ  * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عَندَ رَبِّهِ مَرْضِياًّ [‏ مريم‏:54‏ ـ‏55].‏
والآيتان فيهما أمر من الله ـ تعالي ـ إلي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن يذكر للناس ما أنزل عليه من القرآن الكريم في سرد قصة رسول الله إسماعيل بن خليل الرحمن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ الذي كان مثالا في صدق الوعد‏,‏ وقد أثبت ذلك حين وعد أباه بالصبر علي ذبحه له وفاء بأمر الله ـ تعالي ـ لأبيه أن يذبحه‏,‏ ووفي إسماعيل بوعده وفاء كاملا‏,‏ ففداه الله الكريم بذبح عظيم‏,‏ وأكرمه وشرفه بالنبوة والرسالة عندما بلغ سن النبوة‏.‏

وتذكر الآيتان الكريمتان من مناقب هذا الرسول الكريم أنه كان يأمر أهله بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة‏,‏ حتى بلغ مقاما كريما من رضا ربه عليه‏:‏ هذا وقد جاء ذكر عبد الله ورسوله إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ اثنتا عشرة‏(12)‏ مرة‏.‏


ومن الدروس المستفادة من عرض القرآن الكريم لقصة نبي الله إسماعيل ما يلي‏:‏
‏1 ‏ـ أن الإنسان إذا حرم شيئا من خير الدنيا دون تقصير من جانبه‏,‏ فعليه بالدعاء الصادق إلي الله ـ تعالي ـ فقد قارب نبي الله إبراهيم سن التسعين دون أن يرزق الولد‏,‏ فألح علي الله بالدعاء أن يهبه الذرية الصالحة‏,‏ فاستجاب الله الخالق الباريء المصور دعاء عبده ونبيه إبراهيم ورزقه ابنه إسماعيل علي الكبر من زوجته الثانية السيدة هاجر عليها رضوان الله‏,‏ وفي ذلك يقول القرآن الكريم‏:‏ ﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ   [‏ الصافات‏:99‏ ـ‏101].‏
‏2‏ـ أن الثقة في الله ـ تعالي ـ هي مصدر كل خير‏,‏ فقد ابتلي نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالأمر الإلهي أن يضع زوجه السيدة هاجر ورضيعها إسماعيل في بقعة محددة من وادي مكة عند قواعد البيت الحرام‏,‏ وهي يومئذ أرض قفر لا ماء فيها ولا بشر‏,‏ وترك عندهما جرابا فيه شيء من التمر‏,‏ وسقاء فيه قليل من الماء‏,‏ ثم قفل راجعا في طريقة الي فلسطين‏,‏ فتبعته أم إسماعيل قائلة‏:‏ يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا نبت ولا ماء؟ ورددت أم إسماعيل خطابها هذا لزوجها الراحل عنها مرارا‏,‏ وهو لا يلتفت إليها فأدركت بفطرتها حتمية أن يكون ذلك الأمر من الله ـ تعالي ـ لعلمها بأن زوجها من أولي العزم
من الرسل فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ فأدار وجهه إليها قائلا:"نعم" فردت على

الفور بيقين الواثق بالله‏,‏ المؤمن به‏,‏ والمتوكل عليه قائلة إذا لا يضيعنا ثم رجعت إلي حيث تركت رضيعها‏,‏ وانطلق إبراهيم ـ عليه السلام ـ في طريقه حتى إذا كان عند الثنية استقبل بوجهه موضع قواعد البيت ورفع يديه داعيا الله ـ تعالي ـ أن يخلفه في زوجه ووحيدة‏,‏ وفي ذلك يقول القرآن الكريم علي لسان نبي الله إبراهيم ما نصه‏:﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ‏[‏ إبراهيم‏:37].‏
فاستجاب الله ـ سبحانه وتعالي ـ لدعوة عبده ونبيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ وأكرم زوجه السيدة هاجر ـ عليها رضوان الله ـ جزاء ثقتها المطلقة في رحمة الله‏,‏ فأرسل عبده جبريل ـ عليه السلام ـ وقد نفد الماء من السقاء‏,‏ وبدأ الرضيع في البكاء وأخذت أمه تهرول بين الصفا والمروة‏,‏ وتعلو كل واحدة منهما عساها أن تري طيرا يحط فوق شيء من الماء‏,‏ أو قادما يحمل معه سقاء‏,‏ وفعلت ذلك سبع مرات دون جدوى‏,‏ فجاءها جبريل ـ عليه السلام ـ قائلا‏:‏ لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه‏,‏ وإن الله لا يضيع أهله‏,‏ ثم قام بضرب الأرض بجناحه أو بعقبه فانفجرت بئر زمزم‏,‏ وفرحت بها أم إسماعيل فرحا شديدا وخشيت أن يفيض الماء في الوادي فأخذت تحوط البئر بالرمال والحصى والأحجار وتقول لها زمي زمي ولذلك عرفت البئر باسم زمزم‏,‏ وفي ذلك يقول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم‏:‏ رحم الله أم إسماعيل لو تركتها كانت عينا معينا‏.(‏ مسند أحمد‏).‏
وبقيت بئر زمزم تفيض بخير ماء علي وجه الأرض‏(‏ كما وصفه رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وظلت تفيض لقرابة أربعة آلاف سنة من صخور نارية ومتحولة عديمة المسامية لتبقي آية شاهدة علي كرامة المكان‏,‏ وكرامة لنبي الله إسماعيل ولأمه ـ عليهما السلام ـ ثم شاء الله ـ تعالي ـ أن يمر بوادي مكة نفر من قبيلة جرهم عائدين بتجارتهم من بلاد الشام إلي أرض اليمن فتعجبوا من وجود الماء في عين زمزم‏,‏ فاستأذنوا من أم إسماعيل أن يجاوروها وابنها إسماعيل فأذنت لهم‏,‏ وتحققت دعوة نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ التي يسجلها القرآن الكريم علي لسانه بقوله‏:‏‏:
﴿... فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [‏ إبراهيم‏37]‏.
‏3 ‏ ـ أن الدنيا هي دار ابتلاء وامتحان واختبار‏,‏ وأن النجاح في الابتلاءات الدنيوية هو الطريق إلي جنة الخلد بإذن الله‏,‏ وعلي ذلك فإن الإنسان إذا تعرض لشيء من الابتلاء فرضي بقضاء الله وقدره‏,‏ وصبر عليه‏,‏ فإما أن يرفع الله ـ تعالي ـ عنه البلاء أو يبين له خير هذا القضاء أو القدر‏.‏
ويتضح ذلك جليا في موقف كل من نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل من أمر الله ـ تعالي ـ له أن يضع رضيعه الذي منحه علي الكبر مع أمه في واد غير ذي زرع علي بعد آلاف الكيلومترات من مسكنه‏.‏ ويرضي كل منهم بقضاء الله وقدره‏,‏ وبعد أن شب الرضيع وبدأ يتحمل مسئوليات أمه يأمره الله أن يذبح وحيده الذي رزقه في شيخوخته‏,‏ بعد أن شب وحيده وأصبح قادرا علي السعي معه في تحقيق مطالب العيش ومستلزمات الحياة‏,‏ وهو ابتلاء لا يقوي عليه أشد الناس إيمانا بالله ـ سبحانه وتعالي ـ ونجح كلاهما في هذا الابتلاء نجاحا استحق جزاء الله وثناءه علي كل منهما‏,‏ وجعل من هذا الموقف النبيل سنة النحر في عيد الأضحى‏,‏ إحياء لذكري هذا الحادث العظيم الذي يبقي رمزا لحقيقة الإيمان بالله‏,‏ والتسليم الراضي لقضائه‏,‏ وفي ذلك يقول القرآن الكريم‏:‏
﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ [‏ الصافات‏102‏ ـ‏110].‏
‏4‏ ـ أن الدعاء هو مخ العبادة‏,‏ وإذا صدر من القلب بإخلاص وتجرد لله ـ تعالي ـ استحق الإجابة‏,‏ وإن عز الإنسان في الدنيا ونجاته في الآخرة قائمان علي درجة إيمانه بالله ـ تعالي ـ وإسلامه الوجه له‏,‏ وعلي الخضوع بالطاعة لجلاله‏,‏ والاستعداد لسرعة التوبة إليه‏,‏ والثقة الكاملة بطلاقة القدرة الإلهية‏,‏ واليقين الجازم بأنه لا سلطان في هذا الوجود لغير الله‏,‏ وقد اتضحت كل هذه القيم الإيمانية بجلاء في استعراض القرآن الكريم لسيرة كل من نبي الله إبراهيم وولده الصالح إسماعيل ـ عليهما من الله السلام ـ ولذلك شرفهما الله ـ سبحانه وتعالي ـ بتكليفهما برفع القواعد من البيت العتيق‏,‏ بعد أن كان قد تهدم ومحيت آثاره إلا القواعد‏,‏ وهو عمل تقف دون تحقيقه جهود آلاف الرجال‏,‏ وأكرمهما الله ـ تعالي ـ باستجابة دعائهما بتحقيق البركة في ذريتهما وببعثة الرسول الخاتم من تلك الذرية المباركة‏,‏ وفي ذلك يقول القرآن الكريم‏:‏
﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [‏ البقرة‏127‏ ـ‏129].‏
وهذا موقف من مواقف العبودية الحقة يرجو فيه نبيان من أنبياء الله أن يثبتهما الله ـ جلت قدرته ـ علي الإسلام الخالص وأن يثبت ذريتهما عليه‏,‏ ويطلبان من الله ـ تعالي ـ الهداية وقبول التوبة‏,‏ لأنهما يعلمان تمام العلم بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء‏.‏
‏5‏ ـ أن الله ـ تعالي ـ يصطفي من عباده الصالحين من يبلغ هدايته إلي الناس‏,‏ وفي ذلك يقول القرآن الكريم‏:‏
﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [‏ الحج‏75].‏
ولهذا الاصطفاء الإلهي ضوابطه‏:‏ من سلامة الجسد‏,‏ ورجاحة العقل‏,‏ وطهارة القلب‏,‏ وسلامة الفطرة‏,‏ لتوافر هذه الصفات في عبد الله إسماعيل بن إبراهيم‏,‏ فقد من الله ـ تعالي ـ عليه بالنبوة وبالرسالة‏,‏ وبعثه إلي كل من العماليق وقبيلة جرهم‏,‏ وقبائل اليمن فنهاهم عن عبادة الأصنام والأوثان‏,‏ ودعاهم إلي عبادة الله ـ تعالي ـ وحده بغير شريك ولا شبيه ولا منازع ولا صاحبة ولا ولد كما دعاهم إلي تنزيهه ـ تعالي ـ عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ فآمنت له طائفة منهم وكفرت غالبيتهم‏,‏ وظل يدعوهم حتى وافته منيته‏,‏ ودفن في حجر الكعبة‏.‏ حيث كانت قد سبقته إليه أمه فسمي باسم حجر إسماعيل وكان من ذريته العرب العاربة‏.‏

ويصف القرآن الكريم النبي الصالح إسماعيل بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ بقول الحق ـ تبارك وتعالي ـ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قائلا له‏:(‏ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا‏.‏ وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا‏)[‏ مريم‏54‏ ـ‏55].‏
ولما كان كل من النبوة والرسالة قد ختم ببعثة الرسول الخاتم ـ صلي الله عليه وسلم ـ فإن علي كل من يريد أن يحظي برضاء ربه أن يتأسي بنبيل الصفات التي وصف بها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ عبده ورسوله إسماعيل بن إبراهيم ـ عليما السلام ـ ومنها‏:‏ صدق الوعد‏,‏ والاجتهاد في الدعوة إلي دين الله‏,‏ والحرص علي أمر الأهل بأداء الصلاة وإيتاء الزكاة‏,‏ وفي ذلك يقول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏
"رحم الله رجلا قام من الليل فصلي وأيقظ امرأته‏,‏ فإن أبت نضح في وجهها الماء‏,‏ ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبي نضحت في وجهه الماء" ‏(‏ سنن ابن ماجه‏).‏
هذه الدروس الخمسة المستقاة من استعراض القرآن الكريم لسيرة عبد الله ورسوله إسماعيل بن إبراهيم هي من جوانب الإعجاز التربوي والتاريخي في كتاب الله‏;‏ وذلك لنبل مقاصدها التربوية‏,‏ ولعدم وجود أية إشارة لها في كتب السابقين‏,‏ خاصة أن نبي الله إسماعيل قد عاش في الألفية الثانية قبل الميلاد‏,‏ أي قبل تنزل القرآن الكريم بأكثر من ألفي سنة‏.‏
فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏