﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ ["الأحزاب" : 40].


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أوائل النصف الثاني من سورة "الأحزاب" وهى سورة مدنية ، وآياتها ثلاثة وسبعون "73" بعد البسملة ، وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلى "غزوة" الأحزاب "في الآيات من" 9 -- 27 "منها ، والمقصود ب "الأحزاب" هم كفار قريش الذين جاءوا من الجنوب ، ثم انضم إليهم من تجمع معهم من القبائل الذين جاءوا من الشمال ، من أمثال قبيلتي "غطفان" و "أشجع" ، وقد تكتلوا لمحاربة المسلمين ، وخططوا لحصار المدينة المنورة ، وقد حدث ذلك في السنة الرابعة للهجرة فقام رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بحفر الخندق حول المدينة دفاعا عنها ضد الحصار الذي دام حوالي الشهر ، ثم أرسل الله -- تعالى -- على أحزاب الكفار ريحا عاصفة وجنودا من الملائكة ، فاضطروا إلى فك الحصار ، وإلى الفرار طالبين النجاة ، وانصرفوا راجعين بخيبة الأمل من حيث أتوا.
ويدور المحور الرئيس لسورة "الأحزاب" حول الوصف التفصيلي للغزوة التي سميت باسمهم ، كما فصلت عددا من التشريعات والتوجيهات والآداب الإسلامية ، وتحدثت عن الآخرة وأهوالها ، ونصحت العباد بضرورة الالتزام بتقوى الله ، وختمت بالحديث عن الأمانة التي حملها الإنسان ، ولم يطق حملها أي من السماوات والأرض والجبال.
هذا ، وقد سبق لنا استعراض سورة "الأحزاب" وما جاء فيها من التشريعات والعبادات والأخلاق وركائز العقيدة ، ونخص هذا المقال بأوجه الإعجاز الإنبائي التاريخي والتربوي في إشارات القرآن الكريم إلى خاتم الأنبياء والمرسلين -- صلى الله عليه وسلم -- في هذه الآية الكريمة وفي غيرها من آيات هذا الكتاب المجيد.
وقد جاءت الإشارة إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي -- صلى الله عليه وسلم -- في القرآن الكريم في مائتين وثمانية عشر (218) موضعا ، منها أربع "4" مرات باسم محمد ، ومرة واحدة "1" باسم أحمد ، وفي ثمان وثلاثين "38" مرة بصفة النبوة ، وفي مائة وخمسة وسبعين "175" مرة بصفته الرسولية ، وسميت باسمه الكريم إحدى سور القرآن المجيد "سورة محمد" ، هذا بالإضافة إلى العديد من صيغ النداء عليه ، وذلك لأن الخطاب القرآني في غالبيته موجه إلى خاتم الأنبياء والمرسلين -- صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين -.

ميلاده -- صلى الله عليه وسلم -- :
في دار النابغة بمكة المكرمة في وقت السحر ، من ليلة الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة (53) قبل الهجرة في عام الفيل ، الموافق (20/4/570 م) ، ولد المصطفي -- صلى الله عليه وسلم -- وعلى ذلك فهو الوحيد من أنبياء الله الذي يعرف كل من تاريخ ومكان ميلاده ، وتاريخ ومكان وفاته ، وأين دفن وتفاصيل سيرته العطرة بدقة نادرة.
وقد ولد -- صلى الله عليه وسلم -- يتيما ؛ لأن والده كان قد توفي وتركه جنينا في بطن أمه ابن شهرين ، وفي عام ميلاده الشريف هزم جيش "أبرهة الأشرم" الحاكم الحبشي لليمن ، الذي زحف بجيشه يتقدمه الفيل إلى مكة يقصد هدم الكعبة ، فأذله الله -- تعالى -- ودمر جيشه بمعجزة خارقة. وفي تلك الليلة وانطفأت النيران المعبودة في معابد الفرس ، وجفت بحيرة "ساوة" ، بعد أن غارت مياهها ، (وكان الفرس الوثنيون يعتبرونها بحيرة مقدسة) وزلزل إيوان كسرى ، وسقطت أربعة عشر شرفة من شرفه.

نشأته -- صلى الله عليه وسلم -- :
تم إرضاع الوليد المبارك في ديار بني سعد ، أرضعته السيدة حليمة السعدية ، التي شهدت ما حل بديارها من بركات هذا الرضيع الذي فطم بعد سنتين ، وأرادت أمه أن تسترجعه ولكن حليمة استعطفتها أن تبقي وحيدها في مضارب بني سعد ، حتى يشب صحيحا في جو البادية ، فبقي هنالك إلى سن الخامسة حين استرجعته أمه ، فعاد إلى مكة ، ورأت أمه أن تصحبه لزيارة قبر أبيه (عبد الله بن عبد المطلب) الذي لم يره بيثرب وفاء لذكره.
وبعد وصولهما إلى المدينة عاش كلاهما عند أخوال أبيه (بنو النجار) قرابة الشهر ، وفي طريق العودة إلى مكة توفيت أمه ودفنت في منطقة تعرف باسم (الأبواء) ، وتركت هذا الصبي الصغير في صحبة خادمة لها ، يعاني اليتم المركب بوفاة أبيه وهو لا يزال في بطن أمه ، ثم بوفاة أمه وهو في حدود السادسة من العمر.
وفي مكة احتضنه جده عبد المطلب ، الذي بالغ في إكرامه لمدة عامين ، ثم ما لبث أن مات ومحمد في حدود الثامنة من العمر فاحتضنه عمه أبو طالب.
وعاش هذا الطفل في مكة صامتا ، متأملا ، مفكرا ، لا يعرف لهو الطفولة ، يرعى الغنم لأهل مكة على قراريط حتى بلغ الثانية عشرة من عمره ، واشتهر في مجتمعه بالصادق الأمين. وفي أوائل العشرينيات من عمره خرج في تجارة للسيدة خديجة بنت خويلد ، إلى بلاد الشام ، وعاد من تلك الرحلة بربح وفير ، فأعجبت السيدة خديجة بأمانته ، وعرضت عليه الزواج فقبل ، لأن زوجها كان قد مات عنها ، وكانت سيدة ذات شرف ومال ، فطمع فيها الطامعون لنبلها وشرفها ، وكانت تبحث عن زوج يحميها ويحفظ ثروتها من طمع الطامعين. كانت هي في حدود الأربعين من عمرها وهو في حدود الخامسة والعشرين ، وبعد إتمام الزواج عاش الزوجان الكريمان معا لقرابة الربع قرن ، رزقهما الله -- تعالى -- خلاله بولدين وأربع بنات ، هم : القاسم ، زينب ، رقية ، أم كلثوم ، فاطمة ، وعبد الله ، وقد توفي الولدان وبقيت البنات الأربع.

بعثته الشريفة : --
في سن الأربعين جاء الوحي إلى محمد بن عبد الله ، وهو يتحنث في غار حراء ، وكان ذلك في رمضان سنة (13 ق. ه / الموافق : 610 م) ، وعاد خائفا مرتعدا إلى بيته ، فأوسدته زوجته السيدة خديجة في سريره ودثرته بأغطية ثقيلة ، وسألته الأمر ، فلما قص عليها ما حدث معه قالت : "... أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا... إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر". وانطلقت به السيدة خديجة إلى ابن عم لها يعرف باسم "ورقة بن نوفل" ، وكان من الأحناف ، فبعد أن استمع إليه قال : "هذا هو الناموس الذي أنزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، يا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك". فقال -- صلى الله عليه وسلم -- : "أومخرجي هم؟" قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ".
ويسجل القرآن الكريم البشرى بمقدم خاتم الأنبياء والمرسلين -- صلى الله عليه وسلم -- على لسان عيسى ابن مريم -- عليهما السلام -- وذلك بقول ربنا -- تبارك وتعالى --
(وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ([الصف : 6].
كما يسجل البشرى بمولده يتيما في عام الفيل ، ورعاية الله -- تعالى -- له فيقول ربنا -- تبارك اسمه -- : (ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا فأغنى ([الضحى : 6 -- 8].
ويقول -- عز من قائل -- :
(ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول ([الفيل : 1 : 5].
ويقول عنه ربنا -- تبارك وتعالى -- :
(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ([الأحزاب : 40].
وهذه الآيات الكريمة تمثل وجها من أوجه الإعجاز الإنبائى والتاريخي في كتاب الله ، كما تمثل السيرة العطرة لهذا النبي الخاتم وجها من أوجه الإعجاز التربوي في هذا الكتاب العزيز.



هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أوائل النصف الثاني من سورة "الأحزاب"، وهي سورة مدنية، وآياتها ثلاثة وسبعون (73) بعد البسملة،هذا، وقد سبق لنا استعراض سورة "الأحزاب"، وما جاء فيها من التشريعات، والعبادات، والأخلاق، وركائز العقيدة، ونخص هذا المقال بأوجه الإعجاز التاريخي والإنبائى والتربوي في إشارات القرآن الكريم إلى خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم- في هذه الآية الكريمة وفي غيرها من آيات هذا الكتاب المجيد التي ذكرت خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم- أو أشارت إلى شخصه الكريم، وفي مقال سابق استعرضنا ميلاده الشريف ونشأته المباركه، ونستكمل هنا بقية سيرته الشريفة، وما فيها من الدروس والعبر.

البدء بدعوته الشريفة:  
بدأ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يدعو إلى الإسلام سرًّا، واستمرت الدعوة ثلاث سنوات، وكان أول من آمن به من النساء أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد – رضي الله تعالى عنها-، ومن الرجال أبو بكر الصديق – رضي الله عنه-، ومن الصبيان على بن أبي طالب – كرم الله وجهه- وجاء من بعد هؤلاء كل من عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وورقة بن نوفل، وأبو ذر الغفاري، والزبير بن العوام، وعمر بن عيينة، وسعد بن العاص، وغيرهم ممن رباهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم- على التوحيد الخالص لله –تعالى. وراح الإسلام ينتشر في مكة سرًّا، وكفار قريش لا يعبأون به، ظنًّا منهم أن محمدًا – صلى الله عليه وسلم- قد تأثر ببعض الأحناف في مجتمعه، ثم جاءه جبريل – عليه السلام- بالأمر الإلهي بالجهر بالدعوة قائلاً له: ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ (الشعراء: 214-220).
وفي ذلك أيضا يقول ربنا الكريم موجها الخطاب إلى خاتم الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وسلم-: ﴿ وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ (الأنعام:51).
ويقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ﴾ (المائدة:67).
ويقول: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ﴾ (الحجر:94).
وهنا دخلت الدعوة في مرحلتها العلنية، وبدأ الصدام بين الإيمان والكفر، وبين التوحيد والشرك لتبلغ المعركة ذروتها على مدى عشر سنوات كاملة.

هجرة المسلمين إلى الحبشة:-
لما اشتد إيذاء الكفار والمشركين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- ولمن آمن برسالته أمر بعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة من بعثته الشريفة، فهاجر إليها ستة عشر مسلمًا من الرجال والنساء، ثم تبعتهم هجرة ثانية إلى الحبشة، ضمت ثلاثة وثمانين رجلاً وتسعة عشر امرأة من المسلمين والمسلمات.
وعندما علم كفار ومشركو قريش بهجرة المسلمين إلى الحبشة حاولوا الدس لهم عند "النجاشي" ملك الحبشة وطالبوه، بردهم بدعوى خروجهم على دين آبائهم، وعدم دخلوهم في دين "النجاشي". واستعانوا على ذلك بمحاولة رشوة "النجاشي" بالهدايا، ولكنه كان رجلاً عقلاً  فأرسل إلى المهاجرين يسألهم عن دينهم وعن ما يقول هذا الدين في عيسى بن مريم فقالوا: إنه عبد الله ورسوله، وروح من الله - تعالى- وكلمة منه ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فأخذ النجاشي عوداً صغيرا من الأرض وقال: " ما أخذ الله الرشوة مني حتى آخذها منكم، ولا أطاع الناس في حتى أطيعهم فيه".

إسلام نفر من أشراف قريش:-  
ثم أعز الله دينه، وأيد رسوله بإسلام كل من عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب، وهما من أشراف قريش، فبدأ الكفار والمشركون باستشعار خطر الدين الجديد على سلطانهم، فعقدوا معاهده بينهم لحصار المسلمين ومقاطعتهم، وعلقوها في جوف الكعبة تعظيما لشأنها. وكانت نصوص المعاهدة تقضي بالمقاطعة الكاملة للمسلمين بيعا وشراءً وزواجاً وتزويجا، واضطر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلى اللجوء مع من آمن معه إلى شعب بنى هاشم. وانحاز إليهم في شعب بنى هاشم بنو عبد المطلب (مؤمنهم وكافرهم باستثناء أبى جهل) واستمر تضييق الحصار على المسلمين ثلاث سنوات كاملة، حتى أكلوا أوراق الأشجار، والوحي يتنزل على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بالصبر والاحتساب، وظل الحال كذلك  حتى ثار أحد الغيورين من زعماء قريش على هذا الحصار، فأبطلت قريش معاهدة الظلم تلك، وفك الحاصر عن المسلمين.

الذهاب إلى الطائف:-
في العام العاشر من بعثته الشريفة فقد رسول الله – صلى الله عليه وسلم- كلا من زوجته السيدة خديجة - رضي الله عنها- وعمه أبو طالب. وقد أطمع ذلك كفار ومشركي قريش في رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وفي من آمن معه من المسلمين، فاشتدت وطأتهم على عباد الله الصالحين إلى الحد الذي اضطر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلى الخروج من مكة قاصدا الطائف، يلتمس النصر من قبيلة ثقيف، ولكنهم أساءوا استقباله طوال عشرة أيام قضاها بينهم، وحينما قرر العودة إلى مكة سلطوا غلمانهم وسفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفين. فوقف يستجمع قواه عند بستان لابني ربيعة، وتوجه إلى الله - تعالى- بدعاء يهز العقل والقلب معاً يقول فيه: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالى، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحل على سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله". 
وقعت معه أحداث لا يتسع المقام لسردها. ثم توجه رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قاصداً مكة فيدخلها في حماية أحد المشركين هو المطعم بن عدى.
وتأتي الآية الكريمة التي اتخذنها عنوانا لهذا المقال مؤكد صدق نبوته، وأنه – صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين، فليس من بعده نبي ولا رسول، والتاريخ المدون يسجل ذلك، فقد ثبت كذب كل من ادعى النبوة بعد سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم- وهنا تتجلى ومضة الإعجاز الإنبائى والتاريخي في قول ربنا -تبارك وتعالى-:﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ (الأحزاب:40).
كما تتضح أوجه الإعجاز التربوي في السيرة الشريفة لهذا الرسول الخاتم – صلى الله عليه وسلم- ولصحبه الكرام وهي السيرة التي يجب أن يتأسى بها كل مسلم ومسلمة.