من حقوق أصحاب الاحتياجات الخاصة في الإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم

من حقوق أصحاب الاحتياجات الخاصة في الإسلام

بقلم:

الأستاذ الدكتور// زغلول راغب محمد النجار

تقدر منظمة العمل الدولية عدد ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين حسيا أو عقليا أو جسديا بأكثر من 610 مليون نسمة في تقريرها عن سنة 2000م، أي حوالي 10% من مجموع تعداد سكان الأرض، ويتوقع التقرير اطراد زيادة هذه النسبة في السنوات القادمة بسبب الزيادات الملحوظة في تلوث البيئة، وتكدس أسلحة الدمار الشامل، وتكرر الفتن والحروب على نطق متباينة، مع الاستعار المستمر في الأسعار، وانتشار الفقر، وتخلف الرعاية الصحية خاصة في الدول الفقيرة والنامية.

ويعني ذلك أن عشرات سكان الأرض هم من أصحاب الاحتياجات الخاصة المحتاجين إلى رعاية خاصة في التنشئة والتربية والتعليم، وإلى معاهد خاصة تقوم بذلك، وهذه وإن توفرت في الدول الغنية ماديا، فإنها لا تزال نادرة أو شبه ذلك في بقية دول العالم.

وقد تحدث الإعاقة البدنية بسبب الحوادث على الطرق أو في ساحات القتال، أو في العمل أو حتى في البيت. كما قد تحدث بسبب تناول الخمور، أو المخدرات أو العقاقير بإفراط، أو عن طريق التعرض المفرط للأشعة، أو نتيجة للتسمم، أو نتيجة لأخطاء أثناء عمليات الولادة، أو الوضع المبكر، أو للأمراض التي قد يتعرض لها الجنين أو الوالدة أثناء الحمل، أو بسبب العوامل الوراثية، وأخطر من ذلك كله العلاقات الجنسية غير المشروعة.

وهذه الإعاقات قد تكون ذهنية، أو سمعية أو بصرية، أو جسدية، أو صحية، أو نفسية (على هيئة اضطرابات في السلوك أو في القدرة على التواصل، أو في اختفاء المواهب والعجز عن التفوق، وغيرها)

وأصحاب هذه الإعاقات محتاجون إلى رعاية اجتماعية، وإنسانية، وتربوية خاصة من أجل معاونتهم على النمو بملكاتهم إلى أقصى ما تسمح به قدراتهم، وذلك منذ اللحظات الأولى للولادة إلى سن الوعي والإدراك، وحتى مغادرة هذه الحياة.

وفي ذلك يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لما خلق الله آدم  مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة تكون إلى يوم القيامة، فعرضهم على آدم....، فرأى فيهم القوي والضعيف، والغني والفقير، والمعافى والمبتلى، قال يا رب! ألا سويت بينهم؟ قال- تعالى- :" أردت أن أشكر" [أخرجه أبو يعلي في مسنده(6377)].

وفي رواية أخرى: "...ثم عرضهم على آدم فقال: يا آدم! هؤلاء ذريتك، وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع السقام، فقال آدم: يا رب لم فعلت ذا بذريتي؟ قال سبحانه: كي تشكر نعمتي.

ومن ذلك يتضح أن حكمة الخالق العليم الحكيم قد اقتضت أن يكون في أبناء آدم معافون ومعاقون، وأصحاء ومرضى، ومكتملو الحواس وناقصوها حتى يدرك المعافون نعمة العافية فيحمدون الله-تعالى-عليها،ويرون الإعاقة في غيرهم فيشفقون عليهم ويتقربون إلى الله -سبحانه وتعالى- بحسن رعايتهم والإحسان إليهم لأنهم من خلق الله "والخلق عيال الله وأحبهم إلى الله-تعالى-أنفعهم لعياله".

ومن أجل الاعتبار بذلك قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا"، إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان وما عاش" [أخرجه كل من الترمذي (3431) والبغوي (1337)] وفي رواية أخرى: "ولا يسمعه" أي لا يسمع المعاق ما قاله حفاظا على مشاعره.

ويروى عن عطاء بن أبي رباح قوله: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال هذه المرأة السوداء أتت النبي-صلى الله عليه وسلم- فقالت إني أصرع ، وإني أتكشف فادع الله-تعالى- لي. قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"، فقالت: أصبر ولكني أتكشف، فادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها.            [أخرجه البخاري:5652].

وأخرج كل من الأئمة أحمد(138:4) والترمذي (3578) وابن ماجه(1385) من حديث عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي-صلى الله عليه وسلم- فقال ادع الله لي أن يعافيني، قال:"إن شئت دعوت لك، وإن شئت صبرت فهو خير لك"،فقال الرجل ادعه...،فعلمه النبي-صلوات الله وسلامه عليه- كلمات دعا بهن فرد الله عليه بصره..

من حقوق أصحاب الاحتياجات الخاصة في الإسلام

(أ‌)  حق الرعاية والتأهيل:

يقرر الإسلام العظيم أن رعاية أصحاب الاحتياجات الخاصة والقيام على أمورهم هو من فروض الكفاية على الأمة إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين الإثم، وإن لم يقم به أحد وقع الجميع في الإثم،

 وذلك انطلاقا من أقوال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:

(1)                     " من نفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفََّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على معسر يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه..."

(2)                     " أحب الناس إلى الله-عز وجل- أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله-تعالى- سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا...".

(3)                     "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره...بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته".

(4)                     " المسلمون تتلاقى دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم".

(5)                     " إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

(6)                     "من لا يَرحم لا يُرحم".            

ولذلك ينهى الإسلام العظيم عن اتخاذ العيوب الخلقية مبررا للتندر أو العيب أو التقليل من شأن أصحابها،

 

 

وفي ذلك يقول ربنا_تبارك وتعالى-:

 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " ( الحجرات:11)

وحينما سخر نفر من الناس من نحالة ساقي عبد الله بن مسعود عند صعوده إلى إحدى النخلات قال المصطفى-صلى الله عليه وسلم-: "تضحكون من ساقي ابن مسعود!! لهم أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد".

وأصحاب الاحتياجات الخاصة محتاجون إلى الرعاية الطبية، والنفسية، والتربوية، ولاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها من أجل تقديم برامج متكاملة لهم على اختلاف مستويات الإعاقة وهذه الرعاية تتجسد في مجوعة من الخدمات والبرامج الطبية وغير الطبية المتكاملة التي تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على النمو بملكاتهم إلى أقصى ما تسمح به قدراتهم مع التشخيص الدقيق لكل حالة على حدة، وهذا هو ما يعرف بالتأهيل. سواء تم ذلك في معاهد ومدارس ومراكز خاصة أو في سلك التعليم العادي.

(ب) التخفيف عن أصحاب الاحتياجات الخاصة في عدد من الالتزامات الشرعية قدر طاقة كل فد منهم. وذلك من مثل رفع الجهاد في سبيل الله عنهم وفي ذلك يقول الله-تعالى - : "  لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً " ( الفتح :17)

وكان المؤمنون قد أصابهم الحرج من دخول بيوت أقاربهم، ومعهم أصحاب الاحتياجات الخاصة سعيا إلى إكرامهم بالصحبة في الزيارة فأنزل الله-تعالى- قوله:

" لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تعْقِلُونَ *" (النور:61).

  يقرر الإسلام العظيم أن الله – تعالى – هو خالق كل شىء و أن خلق البشرية كلها يرد إلى أب واحد وأم واحدة هما أبوانا آدم وحواء – عليهما السلام – وذلك بقول الحق – تبارك وتعالى - : "ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ "                 ( الأنعام :102)

" قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَراًّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ " ( الرعد : 16)

 " اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ " ( الزمر : 62)

   " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ " (غافر :62)

 " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً " ( النساء :1)

" وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ  "          ( الأنعام : 98) 

 " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ "  ( الأعراف :189)

وقد أكد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا المعنى بقوله الشريف : " ... كلكم لآدم وآدم من تراب " وقوله : " ... مامن نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة ".( أخرجه الستة ).

ويمن علينا ربنا- تبارك وتعالى – بأنه خلق كل شىء بقدر فيقول:  

1.    " الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً " ( الفرقان :2)

2.  " وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "  ( النور: 45)

3.  " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ "( الروم : 54)

4.  " لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ  * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ "( الشورى : 49-50)

5.  " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (الملك :1)

6.  " مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً "      ( الأحزاب :38)

    7. " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ  " ( القمر :49)      

من كل ماسبق يتضح أنه مامن شىء يحدث فى الكون إلا بعلم الله ، وبإرادته ، ولحكمة بالغة منه حتى ما يبدو من ذلك أنه نوع من الابتلاءات من سمثل التشوهات الخلقية ، والأمراض الموروثة ، والحوادث المتسببة فى عدد من العاهات أو الإعاقات ،و الأمراض المتفشية والحروب ، والعواصف ، والأعاصير ، والزلازل ، والبراكين وغيرها .فكل هذه الابتلاءات لها رسالة واضحة لبنى الإنسان حتى يؤمنوا أن السلامة فى الخلقة من نعم الله الكبرى المستوجبة للشكر ، وأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لايراه إلا المرضى ، وأن الأمن من نعم الله الكبرى التى يمن الله – تعالى – بها على عباده ، ولذلك يقول المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه - : " من بات آمنا فى سربه ، معافى فى بدنه ، عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا من أطرافها ".

والابتلاء يكون عقابا للعاصين ، واختبارا  للصالحين  ، وعبرة للناجين . وإذا لم يؤخذ فى هذا الإطار وبهذا الفهم فلن يستفيد منه الناس .

فبالنسبة لأهل البراءة والطاعة والإيمان يكون الابتلاء اختبارا لصبر الصابرين ، ورضاهم بقضاء الله وقدره فيكتب لهم بذلك الأجر الجزيل فى الدنيا وفى الآخرة ، والله – تعالى – خلق الخلق وهو أعلم بهم وبأعمالهم ، ومن هنا فلا يجوز لإنسان – كائنا من كان – أن يعترض على حكم الله ، لشمول علمه ، وكمال عدله ، وسعة رحمته ، وعظيم عفوه ، مع محدودية علم الإنسان ، وندرة إحاطته بالأمور من حوله ، فيعتبر اكتمال الخلقة ، ووفرة العافية والصحة ، والسلامة والأمن ، ووفرة الرزق من المسلمات والبديهيات، فيأتى الانتقاص من الخلقة ، والابتلاء بالأمراض ، كما تأتى الحروب والمجاعات وغيرها من الأحداث نواقيس الخطر تدق بين الوقت والآخر لتذكر الإنسان بمرحلية هذه الحياة الدنيا ، وخلود الآخرة وهى من أحق حقائق هذا الوجود ومن فوائد  هذه الابتلاءات إشعار من عافاهم الله – تعالى – منها بحقوق الواقعين فيها ودفعهم للقيام بكل ما يستطيعون من مبادرات من أجل مديد العون والمواساة والمساعدة لهم ، وهى ساحة يبتلى فيها الله – تعالى – الناجين من الابتلاء ( أيهم أحسن عملا ) كما يبتلى الواقعين فيه ( أيهم أصبر على البلاء ) . وإذا لم تؤخذ الأمور بهذا التسليم بقضاء الله والرضا بقدره ، فإن إيمان المرء لا يكتمل . وقد جعل القرآن الكريم الصبر واحدا من أرفع مقامات الدين فقرنه باليقين وجعله من العمل بمقتضاه . فقال – عز من قائل - : " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ " ( السجدة :24)

كما قرنه بالشكر لرب العالمين فقال – تعالى – :

1.    " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"  ( ابراهيم :5)

2.  " أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ  " (سبأ: 9 )

3.  " أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِنِعْمةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ  "             (لقمان :31 )

4.  " إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ " (الشورى :33) 

 

ويقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : عجبا لأمر المؤمن ! إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر ، فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيرا له " ( رواه  الإمام مسلم ).

ومما يعين المسلم على تحمل الابتلاء إيمانه بأنه عبد لخالق عظيم وصف ذاته العلية بأنه ( أرحم الراحمين ) ، وأن قدر هذا الإله الخالق العلىّ العظيم  نافذ لامحالة ، وأنه بالقطع لحكمة بالغة سواء أدركه العبد أولم يدركها ، وأن إحالة مايبتلى به العبد من نوائب الدهر على قدر الله رضا بقضائه هو من أعظم وسائل الصبر على الابتلاء وتحمله بنفس راضية وفى ذلك يقول القرآن الكريم :" مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" ( الحديد:22،23)  

 وإذا كان قدر الله نافذا فى العباد لا محالة ، سواء رضوا أم سخطوا ، فإن الرضا بقضاء الله وقدره هو أفضل الخيارين لأنه يعين على التحمل والصبر ويثبت الأجر إن شاء الله ، ولأن أياً من السخط أو الجزع لن يرفع البلاء أو يرد القضاء ، ولكنه يحرم العبد من الأجر ويصيبه بشىء من الاضطراب النفسى والكآبة والهلع والشعور بالألم بضخامة الابتلاء ، ومن هنا كان التسليم بالأمر الواقع هو مقتضى الإيمان والحكمة معا  . أما الاستعجال للفرج ، والغضب من القضاء ، وشدة الحزن وضيق النفس واليأس من رحمة الله فهى من الآفات المعطلة للصبر ولا تمت إلى الحكمة بشىء بينما التسليم بقضاء الله وقدره والاستعانة بالله وحده ، والاقتداء بأهل الابتلاء من الأنبياء والمرسلين والصالحين هو من أركان الإيمان ومن أهم المعينات على الصبر الذى امتدحه ربنا تبارك وتعالى بقوله العزيز :

1.    " وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ "(البقرة : 155)

2.     " لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ "(آل عمران :186)

3.    "  قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ "(يوسف :90)

4.    " وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ"  ( الرعد :22-24)

5.    " مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (النحل : 96)

6.    " إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُونَ "( المؤمنون:111)

7.    " أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَراًّ وَمُقَاماً * "               ( الفرقان :75،76)

8.    " أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "                      ( القصص :54)

9.    " الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " ( العنكبوت : 59)

10.     " وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " ( فصلت :35)

11.     " وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً " ( الانسان:12)

ولذلك كان من دعاء الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اقسم لنا من خشيتك ماتحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ماتبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ماتهون علينا به مصائب الدنيا ...." ( رواه الترمذى ، والنسائى والحكم ).

ويقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم - : " مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرنى فى مصيبتى واخلف لى  خيرا منها  ، إلا آجره الله فى مصيبته ، وأخلف له خيرا منها " .

ومما يعين المبتلى على الصبر استعانته بالله ، ولجوؤه إلى حماه ، فيشعر بمعية ربه وخالقه ومدبر أمره ، وبدخوله فى حمى هذا الإله الرحمن الرحيم ، وفى كنفه ورعايته، يمتلىء قلبه بالرضا والاطمئنان والسرور ، ويمتلىء عقله بحقيقة أنه من كان فى معية الله فلن يضام أبدا ، وأن الله – تعالى – سوف يعوضه خيرا فى الدنيا قبل الآخرة لأنه – سبحانه وتعالى – وعد بحسن العاقبة للصابرين المحتسبين المتقين .

وفى ذلك يقول الحق – تبارك وتعالى - :" قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ " ( الزمر :10)

وإذا كان هذا هو حكم الله – تعالى – فى الصابرين من عباده ، فواجب كل مؤمن مبتلى أن يرضى بالابتلاء الذى أصابه ، ويعلم أنه لحكمة يعلمها الله ، وأن الخير المدخر له فى الآخرة غير معدود ولا محدود وإذا كانت الدنيا الفانية لا تساوى شيئا فى الآخرة الباقية فإن كل عناء فى هذه الدنيا يهون فى مقابل الفوز بالجنة والنجاة من النار فى الآخرة ، وفى ذلك يقول الحق – تبارك وتعالى - : " وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "        ( النحل :95،96) 

إن كلا من صحة الأبدان وعافيتها والأزواج والأولاد والأموال والجاه والسلطان وغير ذلك من متع هذه الحياة أمور مؤقتة عارية يهبها الله -تعالى – بأقدار متفاوتة لمن يشاء من عباده ، وقتما يشاء ، وحيثما يشاء، ويسترها كيفما يشاء ، وفى الوقت الذى يشاء لحكمة يعلمها وهذا جزء من الإيمان بالقضاءوالقدر يهون على المصاب آلام مصيبته ، وعلى المبتلى بلاءه مهما عظم حتى يفوز بمرضاة الله تسليما بمقولة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إن لله ما أخذ ولله ما أعطى " ، فكل عبد من عباد الله وماله وأهله وولده ملك لله –عز وجل – جعله عند العبد أمانة مؤقتة يستردها وقتما شاء ورحم الله الشاعر العربى لبيد حين قال:

وما المال والأهلون إلا ودائع                                ولابد يوما أن ترد الودائع

وهنا يدرك الإنسان حقيقة ذاته : عبدا لله الذى خلقه ، مستخلفا فى الأرض لفترة محدودة هى أجله ، مطالبا بعبادة الله -تعالى – بما أمر ، وبحسن القيام بواجبات الاستخلاف فى الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله – تعالى – وعدله فيها ، ومستعدا فى كل لحظة لفقدان ما استخلفه فيه الله – سبحانه وتعالى – إما بالابتلاء أو بالموت ومفارقة هذه الحياة الدنيا .

*فإذا أصيب العبد بمرض من الأمراض أو بشىء من إقلال أو بنقص فى الأرزاق تذكر دعوة أبينا ابراهيم – على نبينا وعليه من الله السلام – حين قال : " الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ* وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ* " (الشعراء: 78-82)

  * وتذكر قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " إن الله- عزوجل – لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه منعلمه ،وجهله من جهل " ( المستدرك، صحيح الجامع ).

*وإذا أقعد العبد بمرض من الأمراض ، أوبفقد عضو من أعضائه أوحاسه من حواسه تذكر من أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم ما يلى :

(1) " مامن مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كماتحط الشجرة ورقها " ( رواه البخارى ).

(2)" مامن عبد يصرع صرعة من مرض إلا بعثه الله منها طاهرا" ( رواه كل من مسلم وابن حبان)

(3) " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " ( رواه كل من البخارى وأحمد )

(4) " من يرد الله به خيرا يصب منه " ( رواه كل من البخارى وأحمد)

(5) " ... إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ..." ( رواه كل من الترمذى وأبو يعلى )

(6)"  إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة فما يبلغها العمل فلايزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها " ( صحيح ابن حبان )

(7) " ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه به خطيئته ، وكتب له حسنة ، ورفع له به درجة " ( المستدرك)

(8)" إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله –تعالى – إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " ( رواه ابن ماجة ) .

(9) " يود أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من أهل البلاء " ( رواه البيهقى ).