من أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي في صيام شهر رمضان - حلقة 6


يقول ربنا- تبارك وتعالى- في محكم كتابه :

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ*) (البقرة:183-186).

وفي هذه الآيات عدد هائل من أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي والتي يمكن إيجازها فيما يلي:


سادسا : في قوله- تعالى- : {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر..} وهذا النص يستثني من هذه العبادة الجليلة كلا من المرضى حتى يصحوا, والمسافرين حتى يقيموا. وظاهر النص مطلق, أي: غير محدد لنوع المرض, أو لطول فترة السفر بمعنى أن أي مرض وأي سفر يسوغ الفطر مع القضاء. والأمر في ذلك متروك لضمير العبد المؤمن وذلك لأن الشعائر التعبدية في الإسلام هي علاقة بين العبد وربه , وإذا تحققت التقوى في قلب العبد المسلم فإنه لن يتفلت , ولن يترخص أبدا إلا في الأمر الذي يرتضيه قلبه ويرى فيه طاعة لخالقه .

وفي ذلك يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:“ إن الله تعالى- وضع شطر الصلاة عن المسافر وأرخص له في الإفطار , وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما ”.