من أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي في صيام شهر رمضان - حلقة 9


يقول ربنا- تبارك وتعالى- في محكم كتابه :

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ*) (البقرة:183-186).


وفي هذه الآيات عدد هائل من أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

تاسعا: في قوله- تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ...} :

تأكيد على كرامة هذا الشهر الفضيل, فالله- سبحانه وتعالى- كما فضل بعض  الرسل والنبيين والأفراد العاديين على بعض , فضل بعض الأماكن والأزمنة على بعض . فمن تفضيل الأماكن جعل مكة المكرمة أفضل بقاع الأرض قاطبة , يليها في الكرامة مدينة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم مدينة القدس الشريف التي ندعو الله- تعالى- أن يعيننا على تحريرها قريبا إن شاء.

وجاء العلم الحديث ليثبت أن مكة المكرمة هي أصل اليابسة لأانها هي أول جزء من اليابسة خلقه ربنا (تبارك وتعالى) ومنها نمت كل اليابسة التي تتوسطها اليوم مكة المكرمة. كما أن خط الطول المار بها هو خط الطول الوحيد الذي يتجه إلى الشمال الحقيقي (أي: إلى النجم القطبي) وذلك في الإسقاط الأفقي لخريطة العالم. ومن كل من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يتضح لنا أن خط طول مكة المكرمة هو محور السماوات السبع والأرضين السبع.

ومن تفضيل الأزمنة جعل ربنا- تبارك وتعالى- يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع , وجعل شهر رمضان أشرف شهور السنة , وجعل الليالي العشر الأخيرة منه أشرف عشرة ليال في السنة , وجعل أشرفها على الإطلاق ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وفي المقابل جعل ربنا- تبارك وتعالى- الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة (بمعنى النهار) أشرف عشرة أيام في السنة، وجعل أشرفها على الإطلاق يوم عرفة.

ومن الثابت أن القرآن الكريم أنزل جملة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، في ليلة القدر من سنة البعثة النبوية الشريفة. ثم أنزل بعد ذلك منجما ( أي مفرقا ) حسب المناسبات والأحداث على مدى ثلاث وعشرين سنة.  فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "أنزل القرآن جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان فجعل في بيت العزة ".

كذلك جاء عن الرسول الكريم ما يؤكد أن جميع ما نعلم من الرسالات السماوية السابق نزولها كان قد تم إنزالها في هذا الشهر ايضا. فعن وائلة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان, وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان, وأنزل الإنجيل لثلاث عشر خلت, وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان ".

وفي ذلك تأكيد على شرف شهر رمضان عند رب العالمين, وعلى وحدة رسالة السماء المنطلقة من وحدانية الخالق- سبحانه وتعالى- وعلى الأخوة بين جميع الأنبياء, وبين الناس جميعا.