من أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي في صيام شهر رمضان - حلقة 11


يقول ربنا- تبارك وتعالى- في محكم كتابه :

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ*) (البقرة:183-186).


وفي هذه الآيات عدد هائل من أوجه الإعجاز التشريعي والعلمي والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

حادي عشر: في قوله- تعالى-:{...فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ...} أمر من الله-تعالى- لعباده المؤمنين بجعل صيام شهر رمضان فريضة على كل مسلم, بالغ,عاقل, حر, سليم (قادر), مقيم وذلك للمردود الإيجابي للصيام على الصائم : بدنيا, نفسيا, تربويا, أخلاقيا, سلوكيا, دينيا ودنيويا, أفردا ومجتمعات.

ومما عرفنا من حكمة الصوم ما يلي :

-تقوية الإرادة في الإنسان , وضبط سلوكه , وتحسين أخلاقه .
-تعميق الإيمان وزيادة التقوى بالمواظبة على مختلف العبادات .
-التأكيد على قيمة القرآن الكريم كدستور للأمة الإسلامية, لا يجوز لها الانصراف عنه أو الاحتكام إلى غيره في كل أمر من أمور حياتهم.
-التأكيد على وحدة الأمة الإسلامية .

-التواصي بالفقراء والمحتاجين في المجتمع وزيادة الإحسان إليهم.
-التأكيد على فريضة الجهاد: فشهر رمضان كما هو شهر القرآن هو شهر الجهاد بالكلمة الطيبة , والحجة البالغة , والمنطق السوي , وبالقتال إذا لزم الأمر حتى لا يبقى المسلمون مستضعفين في كل مكان كما هو حالنا اليوم . وتكفي في ذلك الإشارة إلى أن أغلب انتصارات المسلمين حدثت في شهر رمضان ابتداء من غزوة بدر الكبرى (عام 2 هجري) إلى معركة العاشر من رمضان (عام 1393 هجري) . ولذلك وردت كلمة "الجهاد " بمختلف تصريفاتها في كتاب الله ثلاثا وثلاثين (33) مرة وأكد رسولنا- صلى الله عليه وسلم- على فريضة الجهاد بأقوال كثيرة منها ما يلي :

أفضل الأعمال : إيمان بالله ورسوله , ثم جهاد في سبيل الله , ثم حج مبرور" (أخرجه أحمد بن حنبل) .

"أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله..." (أخرجه أحمد بن حنبل) .

"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " (أخرجه أبو داود) .

"غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" (أخرجه أحمد بن حنبل) .