اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (الطلاق:12).


نزلت رسالة الله الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ علي فترة من الرسل‏,‏ وتكاملت في بعثة النبي الخاتم‏,‏ والرسول الخاتم‏,‏ سيد الأولين والآخرين من بني آدم‏,‏ سيدنا محمد بن عبدالله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ الذي حفظت رسالته باللغة نفسها التي أوحيت بها ـاللغة العربيةـ حفظا كاملا‏(‏ كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏)‏ تحقيقا للوعد الإلهي الذي قطعه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي ذاته العلية فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏(‏ الحجر‏:9).‏
وعلي ذلك فإن كل ما جاء بالقرآن الكريم هو حق مطلق‏,‏ وقد جاء في هذا الذكر الحكيم المحفوظ بحفظ الله تأكيد حقيقة السماوات السبعوالأرضين السبع‏,‏ ولما كانت قدرات الإنسان قاصرة عن إدراك سوي جزء يسير من السماء الدنيا وجزء أيسر من قشرة الأرض‏,‏ وأن هذا الجزء من السماء الدنيا الذي أدركه علماء الفلك علي ضخامة أبعاده دائم الاتساع‏,‏ بمعني أنه كلما طور الإنسان أجهزته وجد هذا الجزء المدرك من الكون قد تضاعفت أبعاده إلي حدود لا تصلها أجهزة الإنسان ولا حواسه‏,‏ فقد حار غير المؤمنين بهذا الدين الخاتم في قبول الحقيقة القاطعة بأن فوقنا سبعسماوات طباقا‏,‏ وليست سماء واحدة‏,‏ وأن تحتنا سبعا من الأرضين‏,‏ كلها في داخل أرضنا التي نحيا علي سطحها‏,‏ وذلك لأن الإنسان في عصر العلم والتقنية الذي نعيشهـ لم يستطع بأجهزة الحفر العملاقة التي بناها أن يصل إلي أكثر من واحد علي خمسمائة من نصف قطر الأرض ‏(‏ فقد وصلت أعمق بئر حفرها الإنسان إلي عمق لم يتعد الإثني عشر كيلو مترا إلا قليلا‏,‏ وإذا قورن ذلك بنصف قطر الأرض المقدر بأكثر من‏6370‏ كيلو مترا لاتضحت ضآلة الجزء المحفور في قشرة الأرض‏).‏
من هنا حاول بعض الكتاب الهروب من التسليم بتلك الحقيقة القرآنية القاطعة بالقول بأن العرب كانوا قد اعتادوا استخدام الرقمين‏7‏ و‏70‏ لما يفيد بالتعدد والكثرة لا الحصر‏,‏ وقد قبل عدد من رجال التفسير ذلك فقالوا إن الإشارة القرآنية الكريمة إلي السماوات والأرضين السبع‏;‏ معناها عدة سماوات وعدة أرضين‏,‏ دون تحديد‏,‏ وذلك استنادا إلي إشارة قرآنية أخري يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بخصوص عدد من المنافقين‏:‏
" اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ "       (‏التوبة‏:‏‏80) ‏.
ووجه المقارنة هنا بعيد بعد المشرقين‏,‏ لأنه لا وجه للتأكيد أو المبالغة في تقرير حقيقة من حقائق الكون بوصف السماوات والأرضين بأنهن سبعا‏,‏ كما هو الحال في تأكيد عدم قبول الاستغفار للمنافقين من الكفار والمشركين‏.‏
فما حقيقة السماوات السبع والأرضين السبع في دين الله‏,‏ كما قررها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة‏;‏ وهل استطاع العلم المكتسب من النظر في السماوات والأرض أن يصل إلي شيء من تلك الحقيقة؟

السماوات السبع والأرضين السبع في القرآن الكريم:
جاء ذكر السماوات السبع في القرآن الكريم في سبع آيات يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
(1) 
" تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ‏(‏ الإسراء‏:44).
‏(2) " قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ " (‏ المؤمنون‏:86)‏.
(3)" فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ‏(‏ فصلت‏:12).
(4) " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً " ‏(‏ الطلاق‏:12).
(5)" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِن   فُطُورٍ " ‏(‏ الملك‏:3) .
(6)" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً ‏,‏ وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً "  ‏(‏ نوح‏:15‏ ـ‏16) .
(7)" وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً " (‏ النبأ‏:12).
كذلك جاءت الإشارة القرآنية إلي سبع طرائق في آية واحدة اعتبرها عدد من المفسرين إشارة إلي السماوات السبع‏,‏ وإن كان الاشتقاق اللفظي يحتمل معني آخر‏,‏ والآية الكريمة يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
" وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الخَلْقِ غَافِلِينَ " ‏(‏ المؤمنون‏:17) .
هذا التكرار القرآني في الإشارة إلي سبع سماوات‏,‏ في سبع آيات‏(‏ وهو أمر معجز في حد ذاته‏),‏ لابد أن يكون القصد منه هو التحديد والحصر‏,‏ لا مجرد التعبير عن التعدد والكثرة ـوالله تعالي أعلم بما خلقـ كذلك فإن الإشارة في ختام سورة الطلاق بمثلية الأرض إلي السماوات في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن‏.
تأكيد أن الأرض سبع متطابقة كما أن السماوات سبع متطابقة‏.‏

آراء المفسرين:
في السماوات والأرضين السبع‏:‏
في شرح هذه الآية الكريمة في ختام سورة الطلاق ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏):‏ أن الله تعالي يقول مخبرا عن قدرته التامة‏,‏ وسلطانه العظيم‏,‏ ليكون ذلك باعثا علي تعظيم ما شرع من الدين القويم‏:(‏ الله الذي خلق سبع سماوات‏)‏ كقوله تعالي‏:‏ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا‏,‏ وقوله تعالي‏:‏ ومن الأرض مثلهن أي سبعا أيضا‏.‏
كما ثبت في الصحيحين قول المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين‏,‏ وفي صحيح البخاري‏:‏ خسف به إلي سبع أرضين‏.‏
هذا‏,‏ وقد ورد ذكر السماوات السبع والأرضين السبع في عدد غير قليل من أحاديث رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ منها قوله الشريف‏:‏ ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن‏,‏ والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة‏.‏
والواضح أنه لا خلاف بين العلماء علي أن السماوات سبع‏,‏ وأما الأرض فاختلف فيها فقيل‏:‏ إنها سبع أرضين لظاهر الآية‏(‏ رقم‏12‏ من سورة الطلاق‏)‏ والحديثين الشريفين اللذين سبقت الإشارة إليهما‏,‏ وقيل إنها أرض واحدة‏,‏ وأن المماثلة ليست في العدد وإنما هي في الخلق والإبداع‏,‏ أي مثلهن في الإبداع والإحكام‏.‏ أما صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ فقد ذكر أن السماوات السبع لا علم لنا بحقيقة مدلولها‏,‏ وأبعادها‏,‏ ومساحاتها‏,‏ وكذلك الأراضي السبع‏,‏ فقد تكون أرضنا هذه التي نعرفها واحدة منهن‏,‏ والباقيات في علم الله‏,‏ وقد يكون معني مثلهن أن هذه الأرض من جنس السماوات فهي مثلهن في تركيبها وخصائصها‏,‏ وعلي أية حال فلا ضرورة لمحاولة تطبيق هذه النصوص علي ما يصل إليه علمنا‏,‏ لأن علمنا لا يحيط بالكون‏,‏ حتي نقول علي وجه التحقيق‏:‏ هذا ما يريده القرآن‏,‏ ولن يصح أن نقول هكذا إلي يوم يعلم الإنسان تركيب الكون كله علما يقينيا‏, وهيهات‏.‏



ما نراه في السماوات السبع والأرضين السبع:
إننا في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه ـ لا ندرك من السماوات السبع التي أخبرنا بها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏),‏ وأخبر بها خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ إلا جزءا محدودا من السماء الدنيا التي خصها الخالق‏   (‏ سبحانه‏)‏ بالنجوم والكواكب‏,‏ والنجوم هي وسيلة الإنسان للتعرف علي الجزء المدرك من الكون‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):
" وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيم "ِ  (‏ فصلت‏:12) .
يقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
" وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِير "ِ  (‏ الملك‏:5) .
ويقول‏(‏ جل وعلا‏):‏
" أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ " ‏(‏ ق‏:6).
ويقول‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
" إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ " ‏(‏ الصافات‏:6) .
وذكر السماء في هذه الآيات المباركة بالإفراد‏,‏ وتخصيصها بالزينة الموصوفة بالنجوم والكواكب‏,‏ وتحديدها بوصف السماء الدنيا‏,‏ يؤكد حقيقة السماوات السبع‏,‏ وعدم التخصيص بإضافة وصف الدنيا إلي السماء في الآية السادسة من سورة ق استعيض عنه بالسؤال أفلم ينظروا لأن السماء الدنيا هي السماء الوحيدة التي يمكن للإنسان أن ينظر إليها‏.‏
أما بالنسبة للسماوات الست الباقية فلولا أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أخبرنا عنها في محكم كتابه‏,‏ وأن خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد ارتادها في ليلة الإسراء والمعراج‏,‏ وأخبرنا عنها في العديد من أحاديثه‏,‏ ما كان في وسع الإنسان أن يصل إلي خبرها‏,‏ وكل ما نفهمه من وصف القرآن الكريم لها أنها متطابقة مع السماء الدنيا‏,‏ ومحيطة بها إحاطة كاملة‏,‏ انطلاقا من قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً " (‏الملك‏:3) .
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً.وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً " (‏ نوح‏:15‏ ـ‏16).

ويتضح من هاتين الآيتين الكريمتين أن السماوات السبع متطابقة حول مركز واحد‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وإلا ما كان جميع ما في السماء الدنيا واقعا في داخل باقي السماوات‏,‏ فيكون كل من القمر والشمس ـوهما من أجرام السماء الدنياـ واقعين في جميع السماوات السبع‏.‏
والقرآن الكريم يصف الحركة في السماء الواحدة وفي السماوات السبع بالعروج‏,‏ والعروج لغة هو سير الجسم في خط منعطف منحن‏,‏ وقد ثبت علميا أن حركة الأجسام في الجزء المدرك من الكون لا يمكن أن تكون في خطوط مستقيمة‏,‏ بل لابد لها من الانحناء نظرا لانتشار المادة والطاقة في كل الكون‏,‏ وتأثير كل من جاذبية المادة‏(‏ بأشكالها المختلفة‏)‏ والمجالات المغناطيسية للطاقة‏(‏ بصورها المتعددة‏)‏ علي حركة الأجسام في الجزء المدرك من الكون‏.‏ وسبحان القائل‏:‏
" وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ " (‏ الحجر‏:14) ‏.
والقائل‏:‏
" يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ "  ‏(‏ السجدة‏:5)‏.

والقائل‏:‏ " يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ " ‏(‏ سبأ‏:2) ‏.
وفي مطلع القرن العشرين أثبتت الدراسات الفلكية والفيزيائية تحدب الجزء المدرك من الكون‏,‏ وتحدب كل من المكان والزمان‏(‏ وهما أمران متواصلان‏),‏ فإن فرضنا جدلا إمكان تحرك الإنسان حول الجزء المدرك من السماء الدنيا‏(‏ وهذا مستحيل في حدود الإمكانات المتاحة اليوم لضخامة هذا الجزء من الكون‏,‏ وقصر عمر الإنسان وقصور إمكاناته في زمن الانفجار العلمي والتقني الذي نعيشه‏)‏ في اتجاه محدد فإنه لابد أن يعود إلي النقطة نفسها التي بدأ منها‏,‏ وهذا مما يثبت كروية السماء الدنيا‏,‏ ولما كانت السماوات السبع متطابقة بنص القرآن الكريم‏,‏ فلابد أن تكون كلها كروية بالهيئة نفسها وحول مركز واحد‏.‏
وإذا كان الإنسان قد توصل إلي تحقيق سرعة الإفلات من جاذبية الأرض فارتاد الفضاء‏,‏ فإن سرعة الإفلات من الجزء المدرك من السماء الدنيا لا تطيقها القدرة الإنسانية‏,‏ ولا يمكن منها قصر عمر الإنسان‏,‏ وعليه فلا يمكن للإنسان الخروج عن السماء الدنيا إلا بإذن الله‏.‏
أما بالنسبة لكل من الملائكة وقد خلقوا من نور‏,‏ والجن وقد خلقوا من نار‏,‏ فالأمر مختلف تماما‏,‏ لأن الله     ‏(‏ تعالي‏)‏ قد أعطي كلا منهما من القدرة علي الحركة في الكون بالقدر الذي يتواءم مع دوره فيه‏,‏ وهي قدرات لا تطيقها الطبيعة البشرية المحبوسة في قوالب الطين‏,‏ فإذا انطلقت الروح من عقال الطين ـوهي من أمر اللهـ زادت سرعاتها الحركية في كون الله الخالق زيادة فائقة لقوله‏(‏ تعالي‏):‏
" مِنَ اللَّهِ ذِي المَعَارِجِ . تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " ‏(‏ المعارج‏:3‏-‏4) .
من ذلك يتضح أن القرآن الكريم يؤكد حقيقة أن السماوات سبعا متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وأنها جميعا قد تمايزت عن السماء الدخانية الأولي في بدء خلق الكون‏,‏ وأن الأرضين سبع متطابقة كذلك يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وأنها قد تمايزت عن الأرض الابتدائية‏,‏ وعلي ذلك فإنها كلها في أرضنا التي نحيا عليها‏,‏ ويؤكد هذا الاستنتاج ختام سورة الطلاق‏(‏ الآية رقم‏12),‏ كما يؤكده ذكر الأرض بالإفراد دوما في كتاب الله‏,‏ بينما ذكرت السماوات بالإفراد والجمع لأننا لا نري من فوق هذه الأرض إلا جزءا من السماء الدنيا‏,‏ ولا سبيل إلي تعرفنا علي السماوات الأخري إلا بإخبار من الله ورسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ بينما يعلم ربنا بعلمه المحيط أن الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلي إدراك الأرضين السبعتحت أقدامه‏,‏ فاكتفي ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بذكرها في محكم كتابه بالإفراد في أربعمائة وواحد وستين موضعا‏,‏ وبالإشارة إلي مثليتها بالسماوات السبع في العدد والتطابق حول مركز واحد كما جاء في ختام سورة الطلاق‏.‏

السماوات السبع في علوم الكون
يقدر قطر الجزء المدرك من الكون بأكثر من عشرين ألف مليون‏(‏ أي عشرين بليونا‏)‏ من السنين الضوئية‏,‏ وتقدر السنة الضوئية بنحو‏9.5‏ مليون مليون‏(‏ تريليون‏)‏ كيلو متر‏.‏
وهذا الجزء المدرك من الكون مستمر في الاتساع منذ لحظة الخلق الأولي للكون وإلي أن يشاء الله‏,‏ وذلك بمعدلات فائقة تتباعد بها المجرات عن مجرتنا‏(‏ درب اللبانة‏)‏ وعن بعضها البعض بسرعات تكاد تقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏ المقدرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏),‏ وعلي ذلك فإننا كلما طورنا من أجهزة الرصد والقياس‏,‏ وجدنا هذا الجزء من أطراف الكون المدرك قد تباعد واختفي عن إدراكنا‏,‏ ولذا فإن الإنسان سوف يظل محصورا في حيز محدد من السماء الدنيا‏,‏ ولا سبيل له إلي معرفة ما فوق ذلك إلا ببيان من الله‏.‏

ويحصي علماء الفلك بالجزء المدرك من الكون مائتي ألف مليون مجرة من أمثال مجرتنا‏(‏ درب اللبانة‏),‏ بعضها أكبر كثيرا‏,‏ وبعضها أصغر قليلا منها‏,‏ ومجرتنا علي هيئة قرص مفلطح يبلغ قطره مائة ألف سنة ضوئية‏,‏ ويبلغ سمكه عشر هذه القيمة‏(‏ أي عشرة آلاف من السنين الضوئية‏).‏
وتتخذ المجرات أشكالا متعددة‏:‏ فمنها ما يبدو حلزوني الشكل‏,‏ ومنها ما يبدو علي هيئة شبه الكرة إلي بيضاوي الشكل‏,‏ ومنها ما هو غير منتظم الشكل‏,‏ والمجرات شبه الكروية البيضاوية تمثل ثلث المجرات المعروفة لنا تقريبا‏,‏ وبعضها من العماليق‏,‏ وبعضها دون ذلك‏,‏ وبعضها يستطيل استطالة ملحوظة‏ .‏

أما المجرات الحلزونية فتمثل أكثر المجرات إضاءة في الجزء المدرك من الكون‏,‏ وتمثل الأغلبية في أعداد كبيرة من التجمعات المجرية‏,‏ وتحتوي الواحدة من تلك المجرات الحلزونية علي عدد من النجوم يتراوح بين البليون‏(‏ الألف مليون‏)‏ والتريليون‏(‏ الألف بليون أي المليون مليون‏) .‏
ويحصي علماء الفلك أن بمجرتنا‏(‏ سكة التبانة أو درب اللبانة أو الطريق اللبني‏)
(Milky Way)
نحو التريليون نجم كشمسنا‏(‏ ألف بليون أو مليون مليون نجم‏),‏ وكما أن لشمسنا توابع فبالقياس لابد أن يكون لكل نجم من تلك النجوم توابع ‏.‏
ويقدر علماء الفلك أن مركز مجرتنا عبارة عن ثقب أسود‏
(Black Hole)‏أو أكثر من ثقب أسود واحد‏,‏ بكتلة تقدر بمئات إلي آلاف مرات كتلة الشمس‏.‏وتوجد أغلب المجرات في مجموعات أو تجمعات تعرف باسم التجمعات المجرية‏(Galactic Groups , Galactic Clustersor Clusters of Galaxies)‏ويتراوح عدد المجرات في مثل هذه التجمعات من العشرات إلي عشرات الآلاف‏,‏ ويحصي علماء الفلك آلافا من مثل هذه التجمعات في الجزء المدرك من الكون‏,‏ وهناك تجمعات للتجمعات المجرية تعرف باسم التجمعات العظمي للمجرات‏(Galactic Super clusters),والتجمع الأعظم الذي تنتمي إليه مجرتنا يضم أكثر من مائة تجمع مجري علي هيئة قرص مفلطح يبلغ قطره مائة مليون من السنين الضوئية‏,‏ وسمكه عشرة ملايين من السنين الضوئية‏,‏ علي هيئة مشابهة لشكل مجرتنا‏(‏ درب اللبانة‏)‏ وبأبعاد مضاعفة ألف مرة‏.‏



وقد اكتشف أخيرا مائة من تجمعات المجرات في حيز عظيم‏,‏ يبلغ طول قطره بليونا ونصف البليون من السنين الضوئية‏,‏ وطول أقل أبعاده مائتا مليون من تلك السنين الضوئية‏.‏
ويري بعض الفلكيين وجود تجمعات أعلي من التجمعات العظمي للمجرات إلي نهاية لا يعلمها إلا الله‏.‏
وقد اكتشف الفلكيون في سنة‏1987‏ م ظاهرة تعرف باسم أقواس المجرات‏(Galactic Arcs),‏ واتضح أن هذه الأقواس العملاقة تنتج عما يعرف باسم التكدس التجاذبي علي هيئة عدد من العدسات ‏(Gravitational Lensing),‏ وتنتج عن انحناء الضوء في حقل من حقول الجاذبية الشديدة‏.‏
وتبدو المجرات عادة بهيئة كروية كفقاعة الهواء‏,‏ ولكن بالنظر إليها في قطاع من قطاعاتها فإنها تبدو كجدار عظيم أبعاده تقدر بنحو‏150‏ مليونا‏*100‏ مليون‏*15‏ مليونا من السنين الضوئية‏,‏ ويبدو أضخم تلك القطاعات بطول يزيد علي‏250‏ مليون سنة ضوئية‏(250‏ مليونا‏*9.5‏ تريليون كيلو متر‏)‏ ويعرف عند الفلكيين باسم الحائط العظيم‏
(The Great Wall),‏وأين يقع هذا الحائط الكوني العظيم من السماء الدنيا‏,‏ والسماوات السبع؟ غيب لا يعلمه إلا الله‏,‏ وكل ما نستطيع استنتاجه من بعض آيات القرآن الكريم ومن بعض أحاديث المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أن كل ما نشاهده في الكون المدرك هو جزء محدود من السماء الدنيا‏,‏ وصدق الله العظيم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة
قوله الحق‏:‏
" وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ " (‏ فصلت‏:12)
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
" لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " (‏غافر‏:57)
وهنا يقف العلم البشري ـوهو في قمة من قممه عاجزا كل العجز عن إدراك حدود السماء الدنيا‏,‏ فضلا عما فوقها‏,‏ وعاجزا كل العجز عن إثبات أو نفي وجود سماوات فوق السماء الدنيا‏,‏ لقصور قدراته‏,‏ وقصور عمره عن ذلك‏,‏ وهنا تتضح ضرورة وحي السماء لا في أمور الدين وضوابطه من عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات فحسب ولكن في قضية من أهم قضايا الوجود وهي قضية خلق السماوات والأرض‏,‏ وتعدد السماوات والأرضين‏,‏ وهنا أيضا يتميز موقف المسلم الذي آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله‏,‏واليوم الآخر دون أن يري شيئا من ذلك الحق‏.‏ لأن الله تعالي قد تعهد بحفظ دينه في القرآن الكريم‏,‏ وفي سنة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وأنزل في هذا الوحي الخاتم قوله الحق‏:‏ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن فيؤمن المسلم بصدق إخبار الله عن السماوات السبع دون أن يراها هو‏,‏ لأنه يؤمن بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ ومن أدري بالخلق من الله؟ ويؤمن المسلم بأن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو خاتم أنبياء الله ورسله‏,‏ وأنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد وصفه ربه بالقول الحق‏:‏
" وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى , إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى , عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى " ‏(‏ النجم‏:3‏ ـ‏5) ‏
فإذا وصلنا عن الله‏(‏ تعالي‏)‏ أو عن رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ خبر من الأخبار‏,‏ أو أمر من الأوامر فلا نملك حياله إلا التسليم التام‏,‏ والخضوع الكامل‏,‏ خاصة إذا كان هذا الخبر عن عوالم الغيب‏,‏ أو كان الأمر من أمور العقيدة أو العبادة أو ضوابط الأخلاق والسلوك أو أحكام المعاملات‏,‏ وهي أمور لا يمكن للإنسان أن يضع لنفسه بنفسه فيها تصورا صحيحا‏.‏  
الأرضون السبع في العلوم المكتسبة:
الأرض هي أحد كواكب المجموعة الشمسية التسعة‏,‏ وهي الثالثة بعدا عن الشمس‏,‏ وتفصلها عنها مسافة تقدر بنحو مائة وخمسين مليونا من الكيلو مترات‏,‏ والأرض عبارة عن كوكب شبه كروي‏,‏ له غلاف صخري‏,‏ وتتلخص أبعاده في النقاط التالية‏:‏
متوسط نصف قطر الأرض‏=6371‏ كيلو مترا‏.‏
متوسط قطر الأرض‏=12742‏ كيلو مترا‏.‏
متوسط محيط الأرض‏=40042‏ كيلو مترا‏.‏
مساحة سطح الأرض‏=510‏ ملايين كيلو مترا مربعا‏.‏
حجم الأرض‏=108‏ ملايين كيلو مترا مكعبا‏.‏
متوسط كثافة الأرض‏=5,52‏ جم‏/‏سم‏3.‏
كتلة الأرض‏=6000‏ مليون مليون مليون طنا‏.‏
مساحة اليابسة‏=148‏ مليون كيلو مترا مربعا‏.‏
مساحة المسطحات المائية‏=362‏ مليون كيلو مترا مربعا‏.‏
أعلي ارتفاع علي اليابسة‏=8848‏ مترا‏.‏
متوسط ارتفاع اليابسة‏=840‏ مترا‏.‏
متوسط أعماق المحيطات‏=3729‏ مترا‏.‏
أعمق أعماق المحيطات‏=11033‏ مترا‏.‏
ولما كانت أعمق عمليات الحفر التي قام بها الإنسان في الأرض لم تتجاوز بعد عمق‏12‏ كم أي أقل من‏(1‏ علي‏500‏ من نصف قطر الأرض‏)‏ فإن الإنسان لم يستطع التعرف علي التركيب الداخلي للأرض بطريقة مباشرة نظرا لأبعادها الكبيرة‏,‏ ومحدودية قدرات الإنسان أمام تلك الأبعاد‏,‏ ولكن بدراسة الموجات الزلزالية وبعض الخواص الطبيعية والكيميائية لعناصر الأرض تمكن الإنسان من الوصول إلي عدد من الاستنتاجات غير المباشرة عن التركيب الداخلي للأرض التي من أهمها‏:‏
‏1‏ ـ أن للأرض نواة صلبة عبارة عن كرة مصمطة من الحديد وبعض النيكل‏,‏ مع قليل من عناصر أخف مثل الكبريت والفوسفور والكربون أو السيليكون‏,‏ ويبلغ قطر هذه النواة‏2400‏ كيلو متر تقريبا‏,‏ وتعرف باسم لب الأرض الصلب‏.‏
‏2‏ ـ يلي هذا اللب الصلب إلي الخارج نطاق له التركيب الكيميائي نفسه تقريبا ولكنه منصهر‏(‏ يتكون من الحديد وبعض النيكل المنصهرين مع قليل من العناصر الخفيفة‏),‏ ويعرف باسم لب الأرض السائل ويبلغ سمكه نحو ألفي كيلو متر‏.‏
ويوجد بين لبي الأرض الصلب والسائل منطقة انتقالية يبلغ سمكها‏450‏ كيلو مترا‏.‏
‏3‏ ـ يلي لب الأرض السائل إلي الخارج نطاق يعرف باسم وشاح الأرض ويبلغ سمكه نحو‏2765‏ كيلو مترا‏(‏ من عمق‏120‏ كم إلي عمق‏2885‏ كم تحت سطح الأرض‏),‏ ويفصله إلي ثلاثة نطق مميزة‏,‏ مستويان من مستويات انقطاع الموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل‏,‏ يقع أحدهما عند عمق‏400‏ كيلو متر من سطح الأرض‏,‏ بينما يقع الآخر علي عمق‏670‏ كيلو متر من سطح الأرض‏,‏ ويستخدم هذان المستويان في تقسيم وشاح الأرض إلي وشاح سفلي ومتوسط وعلوي‏(‏ من عمق‏1885‏ كم إلي عمق‏670‏ كم‏,‏ ومن‏670‏ كم إلي‏400‏ كم‏,‏ ومن عمق‏400‏ كم إلي عمق‏120‏ كم‏,‏ ويضم هذان النطاقان فيما يعرف عادة باسم نطاق الضعف الأرضي‏.‏
‏4‏ ـ يلي وشاح الأرض إلي الخارج الغلاف الصخري للأرض ويصل سمكه إلي‏65‏ كيلو مترا تحت قيعان المحيطات وإلي‏120‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ويقسمه خط الانقطاع الاهتزازي المسمي باسم الموهو‏
(Moho)‏ إلي قشرة الأرض ويتراوح سمكها بين‏5‏ ـ‏8‏ كيلو مترات تحت قيعان المحيطات‏,‏ وبين‏20‏ ـ‏80‏ كيلو مترا تحت القارات‏(‏ بمتوسط‏35‏ كم‏).‏
وتقسم هذه النطق الداخلية للأرض حسب تركيبها الكيميائي أو حسب صفاتها الميكانيكية باختلافات طفيفة بين العلماء‏,‏ ولكن من الواضح أنه يمكن جمعها في سبعة نطق متتالية من الخارج إلي الداخل كما هو مبين بالشكل المرفق‏.‏

فهل يمكن أن تكون هذه النطق هي المقصودة بالسبعأرضين؟ فتكون هذه الأرضون السبع كلها في أرضنا نحن‏,‏ وتكون متطابقة كما أن السماوات السبعمتطابقة في نطق متتالية حول مركز واحد يغلف الخارج منها الداخل؟ هذا ما أراه متطابقا مع قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ " (‏ الطلاق‏:12) .
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً " (‏الملك‏:3) ‏.
وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
" أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً ‏,‏ وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً "  ‏(‏ نوح‏:15‏ ـ‏16)

 .

وهذا ما أراه أيضا متطابقا مع حديث المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ الذي يروي عنه أنه قال فيه‏:‏ من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين وجاء في صحيح البخاري قوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ خسف به إلي سبع أرضين‏.
وأراه متطابقا كذلك مع المعطيات الكلية لعلوم الأرض والفيزياء الأرضية‏,‏ مع اختلافات طفيفة بين العلماء في تحديد الفواصل بين تلك الأرضين‏,‏ فهلا نهض من أبناء المسلمين من يحسم تلك الخلافات القياسية‏,‏ ويثبت سبق القرآن الكريم وسبق أحاديث المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالإشارة إلي إحدي حقائق الأرض الرئيسية التي لم يدرك الإنسان طرفا منها إلا في أوائل القرن العشرين‏,‏ ولم يحسمها بعد‏,‏ ونحن في بدايات القرن الحادي والعشرين‏,‏ وسوف يكون ذلك انتصارا للعلم وللدين الخاتم معا‏,‏ في زمن فتن الناس فيه بالعلم ومعطياته فتنة كبيرة‏,‏ وتركوا الدين وراء ظهورهم منسيا‏,‏ فضلوا ضلالا بعيدا‏,‏ وشقوا وأشقوا غيرهم من خلق الله‏ ,‏ فهل من مجيب؟ اللهم قد بلغت‏,‏ اللهم فاشهد وأنت خير الشاهدين‏.