مسار لكل نجم أو كوكب


قال الله تعالى فى كتابه العزيز " لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون " (يس -40)

 

فى هذه الآية الكريمة يقرر القرآن الكريم مدى دقة النظام الكونى الذى يحكم هذه الأجرام الهائلة ,ويرتب الظواهر الناشئة عن نظامها الموحد الدقيق . فلكل نجم أو كوكب فلك ,أو مدارلا يتجاوزه فى جريانه أو دورانه والمسافات بين النجوم والكواكب مسافات هائلة . فالمسافة بين أرضنا هذه وبين الشمس تقدر بنحو ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال . والقمر يبعد عن الأرض بنحو أربعين ومئتى مليون من الأميال , وهذه المسافات على بعدها ليست شيئا يذكر حين تقاس إلى بعد مابين مجموعتنا الشمسية وأقرب نجم من نجوم السماء الأخرى إلينا . وهو يقدر بنحو أربع سنوات ضوئية .وسرعة الضوء تقدر بستة وثمانين ومئة وألف من الأميال فى الثانية الواحدة (أى أن أقرب نجم إلينا يبعد عنا بنحو مئة وأربعة ملايين ميل ) وقد قدر خالق هذا الكون الهائل أنتقوم هذه المسافات الهائلة بين مدارات النجوم والكواكب . ووضع تصميم الكون على هذا النحو ليحفظه بمعرفته من التصادم والتصدع حتى يأتى الأجل المعلوم فالشمس لا ينبغى لها أن تدرك القمر واللي لا يسبق النهار ,ولا يزحمه فى طريقه , لأنه الدورة التى تجىء بالليل والنهار لاتختل أبدا, فلا يسبق أحدهما الآخر أو يزحمه فى الجريان .
قال الله تعالى :" وكل فى فلك يسبحون "

إن حركة هذه الأجرام فى الفضاء الهائل أشبه بحركة السفين فى الخضم الفسيح فهى – مع ضخامتها – لاتزيد على أن تكون نقطا سابحة فى ذلك الفضاء المرهوب وفى الواقع إن الإنسان ليتضاءل ويتضاءل وهو ينظر إلى هذه الملايين التى لاتحصى من النجوم الدوارة ,والكواكب السيارة ,متناثرة فى ذلك الفضاء سابحة فى ذلك الخضم ,والفضاء من حولها فسيح فسيح وأحجامها الضخمة تائهة فى ذلك الفضاء الفسيح ويتضح بعد الدراسة والتحليل لهاتين الرؤيتين التفسيريتين – التراثية والمعاصرة – أن كلا منهما قد حاول الاعتماد الأساسى ,على المنظور العصرى لعلم الفلك ,إبان حياة المفسر فالإمام القرطبى ,اعتمد بشكل واضح , على معطيات علماء الفلك المسلمين وفى هذا ما لعله يشى لنا بأن الرجل كان مطلعا على علوم عصره وكذلك فعل سيد قطب , حيث جاءت معطيات القرن العشرين , فى مضمار علم الفلك وفروعه – بادية ضمن سياق تفسيره للنص القرآنى العظيم .
وبالإضافة إلى هاتين الآيتين المعجزتين اللتين ورد بهما كلمة ( فلك ) صراحة فقد جاء ضمن السياق القرآنى الشريف آيات هامة تشير إلى عالم الفلك وقضاياه المتباينة ,وهى تؤكد على أصالة هذا الكتاب الكريم الذى أمر الله الإنسان – من خلال آياته المعجزة – أن يتأمل هذا الكون الفسيح الأرجاء ,وينظر فيه ويفكر ويستخلص النتائج من النظر أن معظم الآيات القرآنية نجد فيها دعوة صريحة للتأمل والتفكير من أولى الألباب .وهذا الكون من حولنا علينا أن نتدبر حكمة خلقه فالإنسان من هذه الزاوية يمكنه أن يأخذ العبرة والعظة من عظيم خلق الله .