د / زغلول النجار في مخيم الأسرة العربية للشباب

استضاف المخيم الثقافي الترويحي بجامعة الشارقة بدولة الإمارات العربية الدكتور / زغلول النجار، والذي تقيمه منظمة الأسرة العربية للشباب والشابات، وذلك في يومه الثالث الموافق ( 12/6/2006 ). وقد تم هذا اللقاء بين الدكتور والشباب بحضور رئيس المنظمة سعادة / جمال بن عبيد البح، والدكتورة / آمنة خليفة مدير عام مؤسسة حميد بن راشد. وقد بدأت هذه المحاضرة بتقديم الدكتورة / آمنة للدكتور الدكتور زغلول النجار إلى الحاضرين قائلة : " يشاركنا في هذا الملتقى عَلَمٌ من أعلام هذه الأمة، تتشرف منظمة الأسرة العربية باستضافته؛ ليستفيد من علمه الغزير الكبار والصغار "، كما استعرضت موجزاً مكثفاً من سيرته الذاتية. ثم انتقل الكلام ومعه أنظار السامعين إلى الدكتور زغلول النجار الذي بدأ كلامه بالإشادة بالمنظمة لاهتمامها بالنشء، مؤكداً أن في ذلك اهتمام بمستقبل الأمة، وقال : " إن من وسائل التربية أن تُنقل تجارب الكبار إلى الصغار حتى يتعلموا منها، لكي لا يبدأ الإنسان من الصفر ".
وتنفيذاً لهذا القول فقد بدأ الدكتور بنقل تجاربه إلى كل الحاضرين، وبدأ بعرضٍ موجزٍ لأهم أحداث حياته التي كانت لها أثر عظيم على مسيرته، فكان مما قاله " نشأتُ في بيت علمٍ ودينٍ يتوفر فيه الكتاب الإسلامي والطرح الإسلامي بصورةٍ مستمرة، وتعلمنا على موائد الطعام في هذا البيت ما لم نتعلمه على مقاعد الدرس "، مشيراً إلى أن أباه ـ رحمه الله ـ كان يحرص على أن يناقش على كل وجبة طعام آيةً قرآنيةً، أو حديثاً من أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو واقعة من وقائع المسلمين.
وقد أشار الدكتور إلى حادثٍ كانت له أثرٌ كبيرٌ وهامٌ في حياته قال فيها: " تعرضت في طفولتي لتجربة في مستشفىً أمريكي في طنطا، هذا المستشفى الذي كان هدف العاملين فيه التنصير، جميع من يعمل في المستشفى يجيد اللغة العربية، وكانوا يستغلون بساطة الناس ويسعون إلى تنصيرهم، ولاحظت أن أبي وجدَّي كانوا يتتبعون هؤلاء الناس ويردون عليهم حتى لا يُفتن الناس في دينهم، ومن ذلك ومن هذا المناخ فهمت عن الإسلام الكثير في هذا السن الصغيرة، وعلمت أن الإنسان لا يمكن أن يحيا على هذه الأرض بغير دين، الذي لا يمكنه أن يكون صنعة بشرية "، ثم أكد أن الدين ضرورة، وأنه لا يمكن أن يعيش الإنسان سعيداً بغير دين، وأوصى الشباب والشابات بحفظ القرآن الكريم، ثم قال : " وفقني ربي أيضاً وأنا في مراحل تعليمي الأولى أن أتعلم في مدرسة فيها الكثير من المد الإسلامي، وشهدت في هذه المرحلة آثار الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها أكثر من 55 مليون إنسان. وعشت أيضاً مراحل احتلال العدو الصهيوني لفلسطين، ومصالح الدول الأجنبية واليهود في ذلك، فتعلمنا ونحن صغار أن أي احتلال لأي جزء من أراضي المسلمين يفرض على المسلمين الجهاد كفريضة، وتعلمنا أن نرفض الاحتلال حتى ولو طال، وتعلمنا أيضاً أن العلم فريضة ومنزلةٌ يشرِّف الله بها من يأخذ العلم، ونحن كأمةٍ لم نتخلَّف ونصل إلى ما وصلنا إليه إلا نتيجة إهمالنا العلم ".
ثم تحدث عن مرحلته الجامعية وما كان في تلك المرحلة من أحداث بمصر من الاحتلال الإنجليزي، وتحدث عن نضال الطلاب ضد هذا الاحتلال الذي استمر ولم ينقطع إلا بعد جلاء هذا الاحتلال عن البلد. وأكمل حديثه قائلا ً : " تخرجت من جامعة القاهرة سنة 1955م، وعملت في بعض شركات البترول، وسافرت إلى بريطانيا لتحضير الدكتوراه، وكانت هناك معركة بين مصر والدول العربية مع الإنجليز والفرنسيين واليهود سنة 1956م، لذلك حينما سافرت إلى بريطانيا كانت المشاعر ضدنا شديدة. وأنا ذاهب للتعلم أوصاني والدي بألا أدخل في أية حوارات سياسية أو دينية، ولكن فُرض عليَّ الحوار في مختلف القضايا التي كانت تعاني منها الأمة، ودخلت أيضاً في حوارات دينية ليرسخ في عقلي وفي قلبي فضل الإسلام، وفضل القرآن، لذلك اهتممت بقضية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، وبأقوال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحاول أن أقدم في هذا الطريق الدليل المنطقي لكل عاقل في الوجود على أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين، وعلى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعثه ربنا ـ تعالى ـ رحمةً للعاملين، وأؤكد على صدق نبوته من أحاديثه وما فيها من حقائق علمية ".
و في آخر فقرة في المحاضرة فُتح فيها المجال لأسئلة ومداخلات الشباب والشابات، وأجاب عليها الدكتور بروح العالم الجليل، وسعة صدره الكريم، وتلت المحاضرة تكريم من الجامعة للمتميزين ببطاقات التميز، وقد سلمها الدكتور / زغلول النجار بنفسه بحضور رئيس المنظمة سعادة / جمال البح ، والدكتورة / آمنة خليفة.