النطفة والعلقة والمضغة


أثبت البحث أن الوصف القرآنى لأطوار الجنين الأولى وشرح المفسرين لها والتحديد الزمنى الدقيق لها فى السنة النبوية المطهرة تتوافق والحقائق العلمية فى علم الأجنة الحديث, وأن الأطوار الثلاثة الأولى (النطفة والعلقة والمضغة) كلها تقع فى أربعين يوماً فقط.
قال ـ تعالى ـ:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ .ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ .ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ " (المؤمنون:12-14).

لنتحدث بإيجاز عن كل طور منهم:
أ- طور النطفة :النطفة هى الماء القليل ولو قطرة، وهى تطلق على مني الرجل و مني المرأة، وفى الحديث : " من كلٍ يخلق، من نطفة الرجل و نطفة المرأة " (رواه مسلم ), و قد سماها المولى نطفة أمشاج. قال ـ تعالى ـ: " إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ "   (الإنسان :2).
وتعرف فى العلم بالبويضة الملقحة بتطوراتها العديدة (الزيجوت)، وينتهى هذا الطور بتعلق الزيجوت ببطانة الرحم فى نهاية الأسبوع الأول من التلقيح ومن ثم يتحول إلى طور جديد وهو طور العلقة .
ب- طور العلقة :
 كلمة علقة مشتقة من عَلَقَ، وهو التعلق بالشىء و الالتصاق به كما يطلق على الدم الجامد، وهذا يتوافق مع شكل الجنين فى هذا الطور والجنين يظهر خلال الأسبوع الثالث له كنقطة دم حمراء جامدة تأخذ شكل الدودة التى تمتص الدماء و تعيش فى الماء ويتشابه الجنين معها فى قوة تعلقه بجدار الرحم و حصوله على غذائه من امتصاصه للدم مدة هذا الطور من بداية الأسبوع الثاني من التلقيح حتى نهاية الأسبوع الثالث من التلقيح.
ج- طور المضغة:
يبدأ القلب فى النبض و ينتقل الجنين إلى طور المضغة فى بداية الأسبوع الرابع وبالتحديد فى اليوم الثانى والعشرين.
قال المفسرون: المضغة هى قطعة اللحم قدر ما يمضغ الماضغ، وهذا ما يتوافق مع الجنين فى أول هذا الطور، حيث يتراوح حجمه من حجم حبة القمح إلى حجم حبة الفول بحيث يبدو وكأنه شىء لاكته الأسنان لكن لا شكل فيه ولا تخطيط يجعله يدل على أنه جنين إنسانى، لكن الجنين يظل يتحول و يتغير من ساعة إلى أخرى حيث تظهر عليه فى النصف الثانى من هذا الطور براعم اليدين والرجلين والرأس والصدر والبطن.
قال ـ تعالى ـ: " مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ "  (الحج:5).
وهذا النص دلالة على أن التخليق يبدأ فى هذا الطور، وعليه يكون اكتمال جميع الأطوار الثلاثة الأولى فى الأربعين يوماً الأولى من عمر الجنين، ثم يبدأ تكون العظام حيث يتخلق الهيكل العظمي الغضروفي، ثم تتميز الرأس من الجزع وتظهر الأطراف ثم تكسى العظام بالعضلات فى نهاية الأسبوع السابع، وخلال الأسبوع الثامن تنتهي مرحلة التخليق حيث تكون جميع الأجهزة الخارجية والداخلية قد تشكلت ولكن فى صورة مصغرة و دقيقة, ثم يبدأ الجنين بعد الأسبوع الثامن مرحلة أخرى يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الحميلية، ويسميها القرآن مرحلة النشأة خلقاً آخر، ولذلك يعتبر طور كساء العظام باللحم هو الحد الفاصل بين المرحلة الجنينية و الحميمية، ثم تبدأ مرحلة النشأة فى الأسبوع التاسع و حتى نهاية الحمل، حيث يكتسب الجنين شكله وصورته الشخصية ويصبح ذو سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب.