خلق الإنسان من تراب


قال ـ تعالى ـ:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ " (الروم: 20).
و قال ـ تعالى ـ: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً " (الفرقان:54).
ففي الآية الأولى إشارة على خلق الإنسان من تراب، وفي الثانية من الماء، ثم في آية ثالثة :"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ " (المؤمنون :12)، وما الطين سوى مزيج من التراب والماء.
و هكذا ففي الآيات السابقة إشارة إلى أن أصل الإنسان ومعدنه الأساسي هو من طينة هذه الأرض ومن معدنها، وبشكل أدق خلاصةٌ من هذه الأرض " مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ
" ..، فماذا يقول لنا المخبر عن ذلك ؟. يقول التحليل المخبري إنه لو أرجعنا الإنسان إلى عناصره الأولية لوجدناه أشبه بمنجم صغير يشترك في تركيبه حوالي (23) عنصراً تتوزع بشكل رئيسي على: 
(1) أكسجين (O) ـ هيدروجين (H) على شكل ماء بنسبة 65% ـ 70% من وزن الجسم. 
(2) كربون (C) ، و هيدروجين (H) و أكسجين (O)، وتشكل أساس المركبات العضوية من سكريات و دسم ، وبروتينات وفيتامينات ، وهرمونات أو خمائر. 
(3) مواد جافة يمكن تقسيمها إلى:
أ ـ سبع مواد هي: الكلور (CL)، الكبريت (S)، الفسفور (P)، و المنغنزيوم (MG) والبوتسيوم (K) ، والصوديوم (Na)، وهي تشكل 60 ـ 80 % من المواد الجافة.
ب ـ سبع مواد بنسبة أقل هي: الحديد (Fe)، والنحاس (Cu)، واليود (I)، والمنغنزيوم(MN)، والكوبالت (Co)، والتوتياء( Zn)، والمولبيديوم (Mo) .
جـ ـ ستة عناصر بشكل زهيد هي: الفلور (F)، والألمنيوم (AL )، و البور (B)، والسيلينيوم (Se)، الكادميوم (Cd)، والكروم (Cr).
أولاً: تتركب أساساً من الماء، وبنسبة عالية، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يستمر حياً أكثر من أربعة أيام بدون ماء، رغم ما يمتلكه من إمكانيات التأقلم مع الجفاف، وينطبق ذلك على جميع الكائنات الحية، فتبارك الله إذ يقول : " وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ " (الأنبياء:30).
ثانياً: كل هذه العناصر موجودة في تراب الأرض، ولا يشترط أن تكون كل مكونات التراب داخلة في تركيب جسم الإنسان، فهناك أكثر من مائة عنصر في الأرض، بينما لم يكتشف سوى (22) عنصراً في تركيب جسم الإنسان، و قد أشار لذلك القرآن حيث قال : " مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ "، و في ذلك إعجاز علمي بليغ.
 

المراجع :
مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب ،الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق