ماء السماء


إن دورة الماء حول الأرض لها فوائد كثيرة من أبرزها تطهير هذا الماء من عوالقه وشوائبه المختلفة‏,‏ فحينما ينزل ماء المطر على الأرض ويجري على سطحها، فإنه يحمل معه من نفاياتها كمَّاً كبيراً إلى أحواض البحار والمحيطات في عملية تنظيف وتطهير مستمرة لسطح الأرض‏,‏ وغسل لأدرانها المختلفة‏,‏ والماء في جريانه على سطح الأرض يذيب كل ما يمكن إذابته من مكوناتها من مختلف العناصر والمركبات‏,‏ كما يحمل ملايين الأطنان من العوالق غير المذابة والتي تترسب على طول مجاري الأنهار والأودية ودالاتها وفوق قيعان البحار والمحيطات والبحيرات وغيرها من التجمعات المائية‏,‏ وفي هذه الأوساط المائية يحيا ويموت بلايين الكائنات الحية، ولذلك يتعفن الماء غير الجاري في التجمعات المائية المحدودة بسرعة كبيرة وبدرجات أقل في البحار الواسعة والمحيطات‏,‏ ويزيد من تلوث هذه الأوساط المائية ما يدفع إليها من مخلفات المصانع والمنازل‏.
وحينما تبخر أشعة الشمس هذا الماء فإنه يتطهر مما فيه من الملوثات‏,‏ ويصعد إلى الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي علي هيئة بخار ماء نقي طاهر من كل ما كان فيه من أدران وأوساخ وأملاح‏.
وهذه هي عملية التطهير الرئيسية لماء الأرض‏,‏ ولذلك فإن أنقى صورة للماء الطبيعي هي ماء المطر‏ على الرغم من أنه عند نزوله من السماء قد يذيب نسبة ضئيلة من مكونات الغلاف الغازي للأرض، كما قد يحمل معه نسبة لا تكاد تدرك من ذرات بعض الأملاح اللازمة لصحة الإنسان وغيره من الكائنات الحية‏؛‏ وذلك لأن الماء الصافي تماماً قد يكون ضاراً بجسم الانسان‏.