المادة والطاقة


تجمع العلوم المكتسبة على أن كلاً من المادة والطاقة يملأ فسحة الكون بتركيز مختلف‏؛ لأن خلق كلٍ من المكان والزمان‏‏ والمادة والطاقة قد تزامن مع عملية الانفجار العظيم‏ ـ فتق الرتق‏ ـ فلا يمكن تصور مكان بلا زمان‏,‏ ولا زمان بلا مكان‏,‏ كما لا يمكن تصور مكان وزمان بغير مادة وطاقة‏.
فكلٌ من المادة والطاقة يتكثف في مختلف أجرام السماء بتركيز مختلف‏,‏ كما يوجد بكثافات قليلة ومتباينة بين كل جرم والآخر‏,‏ وتحرك المادة والطاقة بين السماء الدنيا وأجرامها من الأمور الثابتة علميا‏ً‏ التي أكدتها الدراسات الفلكية‏,‏ ومن أمثلتها تخلق النجوم من الدخان الكوني‏,‏ وعودتها إليه بانفجارها في دورة حياة النجوم‏,‏ ومن أمثلتها كذلك انتثار الكواكب وعودة مادتها إلى الغبار الكوني أو إلى الشهب والنيازك التي إما أن تحترق أو تتهاوى على عدد من أجرام السماء‏.
وتناقص تركيز كلٍ من المادة والطاقة بالارتفاع فيه حتى يتداخل في تركيب الجزء الأسفل من السماء الدنيا مكوناً خليطاً من مادتهما لعله المقصود بالبينية الفاصلة بين الأرض والسماء الدنيا،‏ وهذه المادة الفاصلة بين السماء والأرض تكونت باختلاط ما تصاعد من فوهات البراكين مع ما كان حول الأرض من مادة ما بين الكواكب، فتكون الخليط المعروف باسم الغلاف الغازي للأرض، وهو خليط مكون من مادة الأرض‏‏ ومادة السماء الدنيا، فحق له أن يفصل بين كلٍ منهما بوصف القرآن الكريم له بصفة البينية‏ (‏السماء والأرض ومابينهما‏).‏