حمام الشمس


إحدى التقليعات التي تواكب أيام الصيف الحارة في دنيا العالم المتحضر هي الحمامات الشمسية التي تقوم فكرتها على تعريض جميع مناطق الجسم للشمس ما بين الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً ـ أي في عز وقت الشمس ـ وعادة ما تكون على ضفاف الشواطئ الهادئة أو الرمال الناعمة، وتكون طلباً لتعديل لون البشرة الخارجي.
وتتحكم في اللون البشري خلايا صبغية تقع في طبقة البشرة للجلد، وهي خاصة بإنتاج صبغة قاتمة تسمى الميلانين تعطي الجلد لونه أنها تحميه من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وهي خلايا تُكسب الجلد لونه ببرمجة وراثية لكنها في نفس الوقت من الخلايا القابلة للتأثير البيئي ـ مثل التعرض للشمس ـ وحينما تتعرض هذه الخلايا للشمس لفترة طويلة تفرز كميات كبيرة من الميلانين، وهذا ما يحدث فعلاً عندما يأخذ (دش) شمسي.
 فما هي آثار مثل هذه الحمامات الشمسية على الجلد؟
من رحمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنه خلق (المرشحات) التي تستمد من الشمس، حيث تقوم طبقة الأوزون في الغلاف الجوي بامتصاص كل الأشعة قصيرة الموجة فلا تنفذ إلى الأرض؛ لأن وصولها إلى الأرض يعني دماراً للكائنات الحية، وكما هو معروف فإنه لا يصل إلى سطح الأرض من الأشعة فوق البنفسجية إلا القليل من طويلة ومتوسطة الموجة، ومع هذا فإن التعرض لأشعة الشمس في فترة شدة الحر من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً ـ كما يحدث في حالة الحمام الشمسي ـ يؤدي إلى إحداث السرطان الجلدي، سواءٌ منه سرطان الخلايا الطلائية، أو مرض السرطان الموضعي، أو ورم الميلانوما، وجميع حالات السرطان الجلدي لا تكون فورية بعد التعرض للشمس، إنما بعد التعرض للشمس إنما بعد فترة من التعرض الدائم لأشعتها.